لهذه الأسباب يُمنَع الكِتاب
[لهذه الأسباب يُمنَع الكِتاب] Arfaj555@yahoo.com الكِتَاب، تِلك الحِزمَة مِن الوَرَق المَحْشُو بالحرُوف، هو النَّاقِلُ الأَمين للعِلْم، جِيلاً بَعد جِيل، ولَا يَعنيني هُنَا أَنْ أَمدَح الكِتَاب، أَو أَقول فِيهِ قَصيدَةُ شِعر، بَل سأَتحدَّث عَن كِتَاب يَحكي عَن مَنع الكُتب، وأَعنِي بِه الكِتَاب، الذي أَعدَّه الأُستَاذ «منصور بن عبدالله المشوّح»؛ تَحت عنوَان: «حِكَاية مَنع الكُتب - وَقَائِع تَاريخيَّة ودَوَافِع دِينيَّة وسِيَاسيَّة واجتمَاعيَّة»..! إنَّ البَعض يَعتَقد أَنَّ الكِتَاب؛ وَصَل إلَى القَارئ عَبر طَريق الوَرْد، ولَم يَعلَم أَنَّ بَعض الكُتب فِي التَّاريخ مُنِعَت، وبَعضهَا أُحْرِقَت، حَيثُ يَقول المُؤلِّف فِي مُقدِّمة الكِتَاب: (فِي تَاريخٍ مَضَى، مُنِعَت كُتب وأُحْرِقَت أخرى، ودُمِّرت دَوَاوين، وأُغْرِقَت أَسفَار، وقُطِّعت دَفَاتِر، وكُسِّرت مَحَابِر، وأُزْهِقَت أَروَاح، وهُدِّمَت مَكتبَات، وصُودِرَت خَزَائِن، ولُوحِقَت أَفكَار، ومُحيَت مِن الوجُود علُوم لَا يَعلمها إلَّا الله)..! وقَد بَيَّن المُؤلِّف سَبب وَضعه للكِتَاب، قَائِلاً: (إنَّني فِي هَذَا الكِتَاب حَاولتُ -بِمَا استَطعتُ مِن جُهدٍ يَسير- أَنْ أُلَمْلِمُ للنَّاس شتَاتهَا، وأَنْ أَحكِي لَهُم قصّة مَوتهَا وحَيَاتهَا، حَيَاة كحيَاة البَشَر العُلَمَاء، ومَمَات كمَمَات البَشَر العُلَمَاء)..! لقَد جَاء الكِتَاب مُرتّباً ومُنظَّماً فِي خَمسةِ فصُول، الفَصْل الأَوَّل يَتنَاول أَسبَاب المَنْع الثَّلاثة وهي: «الدِّين والدَّولَة والجِنس»، مُستشهِدَاً -أَي المُؤلِّف- بوَقَائِع حَدَثَت فِي الصِّين واليُونَان، والرُّومَان والفُرس؛ وفِي تَاريخ المُسلِمِين العَرَب أَيضاً..! أَمَّا الفَصل الثَّاني، فقَد تَنَاوَل حِيَل المُؤلِّفين فِي الهرُوب مِن الرُّقبَاء.. وهَكَذَا تَوَالَت الفصُول، ثُمَّ أَخيراً تَعمَّق المُؤلِّف؛ فِي سَرْد مَجموعَة مِن الكُتب المَمنُوعَة عَبر التَّاريخ..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أَنَّ قصّة مَنع الكُتب؛ مَا زَالت مُستمرِّة، ولَن تَنتَهي -حَتَّى وإنْ بَلغنَا عَهد الكِتَاب الإلكترُونِي، ومَا بَعد العَهد السُّبرَاني-..!!
©