قصص قصيرة لذوي العيون القريرة
القصَص القَصيرَة، أَصبَحت تُطَاول عَنَان السَّمَاء، فهي وإنْ كَانت حرُوفهَا قَصيرَة، إلَّا أَنَّ قَامَاتهَا تَزدَاد طُولاً كُلّ يَوم، بفَضل التَّفَاعُل الكَبير، الذي حَظيَت بِهِ فِي أَوسَاط القَارِئات والقُرَّاء الأَعزَّاء، مِمَّا يُقرِّبها مِن الفَرح، ويُبعدها عَن النّوْح.. وها هي اليَوم تَطلُّ بالمَزيد مِن البوح: * سَألني صَديقي: لِمَاذا تُشجِّع الاتّحَاد؟.. قُلت: لأنَّ الحيَاة قَصيرَة، وأُريد أَنْ أَستَمْتع بمَدَد الأَهَازيج والطَّرَب، والكُرَة الجَميلَة الهَادِرَة؛ كمَوجٍ البَحر..! * ثُمَّ سَألني مَرةً أُخرَى: هل تُشجِّع الاتّحَاد وهو مَريض؟.. قُلت: إذَا مَرِضَ ابنَك؛ فأَنتَ تَهتَم بِهِ أَكثَر، ونَحنُ فِي أَوقَاتِ الشِّدَة؛ نُعَامل الاتّحَاد وكَأنَّه الابن المُتعَب..! * ثُمَّ سَألني: مَا ضَريبة النَّجَاح؟.. قُلت: النَّجَاح يَصنَع لَكَ أَصدقَاء مُزيّفين، وأَعدَاء حَقيقيّين..! * سَألني: لِمَاذا تَنثُر السَّعَادَة عَلَى مَن حَولك؟.. قُلت: لأنَّ الحَكيم يَقول: «إذَا مَنحَكَ الله السَّعَادَة، فانثُر شَيئاً مِن عَبيرهَا عَلَى مَن حَولك، فلكُلِّ نِعمةٍ زَكَاة»..! * سَألَني: مَا السِّر الذي تَدور حَوله السَّعَادَة؟.. قُلت: السِّر هو مَعرفة كَيف تَملَأ وَقت فَراغك بذَكَاء، وفِي ذَلك يَقول الفَيلسوف «برتراند راسل»: (القُدرَة عَلى ملء وَقت الفَرَاغ بذَكَاء، هو أَعلَى مُستوَى مِن الثَّقَافَة الشَّخصيَّة)..! * سَأَلَني: مَا الشّيء الذي تَصنعه كُلّ يَوم؟.. قُلت: أَصنَع السَّعَادَة والبَهجَة كُلّ يَوم، وأُوفِّر أَسبَابهَا، ولَا أَنتَظر المُنَاسبَات أَو الأَوقَات التي تَصنَع لِي السَّعَادَة..! * سَأَلَني: مَا الفَرق بَين الصِّدق والكَذِب؟.. قُلت: هُنَاك فَرق جَوهري بَينهمَا، وهو أَنَّ الصِّدق «حَقيقَة»، بَينمَا الكَذِب «اخترَاع»..! * سَأَلَني قَائِلاً: فِي مَفهوم «إنكَار الذَّات»؛ أَي الأَقوَال تُحب؟.. قُلت: أُحب عِبَارة الفَيلسوف الكَبير «ميخائيل نعيمة»، حِينَ قَال: (إنكَارك لذَاتك تَثبيتٌ لَهَا)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أَنَّ القصَص القَصيرة ستَتَوَاصَل، طَالَمَا أَنَّ دَوافِع استمرارهَا؛ أَقوَى مِن دَوَاعي احتجَابهَا..!!
©