سؤال الموج: لماذا لا تصرف الزوجة على الزوج؟!
مَا دُمنَا فِي عَصر تَمكين المَرأَة مِن العَمَل، وتَقلُّد المَنَاصِب العَاليَة، فلِمَاذَا لَا نَتبَادَل الأَدوَار، ونُعطيها الدّور فِي تَولِّي الإدَارَة المَاليَّة للمَنزل أَيضًا؟، أَقصُد بِذَلك أَنْ نَعكس الأَمر، فبَدلاً مِن أَنْ يَكون الصَّرْف مِن الرَّجُل عَلَى المَرأَة، يَكون العَكس، فتَصرف المَرأَة رَاتبهَا جَرَّاء عَملها خَارج المَنزل، وتُنفقه عَلَى زَوجهَا وأَولَادهَا، خَاصَّةً إذَا كَان الرَّجُل مِن أَصحَاب الدَّخْل المَحدُود..! أَعرف أَنَّ البَعض مِنكم -خَاصَّةً مَعَاشر السيِّدَات- قَد يَعتَرضن عَلَى ذَلك، ولَكن سأُوثِّق اقترَاحي بهَذا الحَديث، الذي رَوَاه «البُخَاري» و«مُسلم»، حَيثُ رَوَى الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِاللهِ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «تَصَدَّقْنَ، يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ». قَالَتْ: فَرَجَعْتُ إِلَى عَبْدِاللهِ فَقُلْت: إِنَّكَ رَجُلٌ خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَدْ أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ، فَأْتِهِ فَاسْأَلْهُ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَجْزي عَنِّي، وَإِلَّا صَرَفْتُهَا إِلَى غَيْرِكُمْ، قَالَتْ: فَقَالَ لِي عَبْدُاللهِ: بَلِ ائْتِيهِ أَنْتِ، قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِبَابِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَاجَتِي حَاجَتُهَا، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ قَدْ أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ الْمَهَابَةُ، قَالَتْ: فَخَرَجَ عَلَيْنَا بِلَالٌ فَقُلْنَا لَهُ: ائْتِ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَأَخْبِرْهُ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ بِالْبَابِ تَسْأَلَانِكَ: أَتُجْزِئُ الصَّدَقَةُ عَنْهُمَا، عَلَى أَزْوَاجِهِمَا، وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حُجُورِهِمَا؟، وَلَا تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ..! قَالَتْ: فَدَخَلَ بِلَالٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ: «مَنْ هُمَا؟» فَقَالَ: امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَزَيْنَبُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَليهِ الصَّلَاة والسَّلَام: «أَيُّ الزَّيَانِبِ؟»، قَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِاللهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَهُمَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ، وأَجرُ الصَّدَقَة»..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: الإنْفَاق عَلَى الزّوج لَيس فِيهِ كَرَمٌ فَقَط، بَل الأَمْر يَتعَدَّى إلَى أَنَّه يُكتَب؛ كحَسَنَاتٍ فِي مِيزَان المَرأَة أَيضًا..!!
©