زيادة الموج في صرف الزوجة على الزوج!!
قَبْل أَيَّام، كَتبتُ مَقالاً بعنوَان: «سُؤَال الموج.. لِمَاذَا لَا تَصرف الزَّوجَة عَلَى الزّوج»، اقتَرَحْتُ فِيهِ أَنْ يَتَبَادَل الزَّوجَان الأَدوَار، فتَبدَأ الزَّوجة بالصَّرف عَلَى المَنزِل، وعَلَى الزّوج، طَالَمَا نَحنُ نَعيش فِي عَصر تَمكين المَرأَة، وبِذَلك نَكون قَد ضَربنا عصفُورين -أَقصُد أَجْرَيْن- بحَجرٍ وَاحِد: أَجْرُ القَرَابَة، وأَجْرُ الصَّدَقَة..! بَعد أَنْ نَشَرْتُ المَقَال، جَاءَتني عَاصِفَةٌ مِن الرّدُود، وبالتَّأكيد لَن أَستَطيع نَشرهَا كُلّها، ولَكنِّي سأَنشُر مَا أَجد أَنَّه يُضيف إلَى المَقَال، ويُدعم الفِكرَة، ويَفتَح لَنَا آفَاقاً جَديدَة؛ فِي مِسَاحَات الجَدَل حَول هَذا المَوضُوع..! ومِن ضِمن الرّدود التي جَاءَتني، رَدٌّ يَرتَقي إلَى مُستوَى النَّشر، مِن الأَديبَة والشَّاعِرَة والرسَّامة «مها باعشن»، حَيثُ تَقول فِي رِسَالتهَا تَعْقِيباً عَلَى المَقَال: (يَا هَلا بعَامِل المَعرِفَة.. قَرأتُ مَقَالك عِدَّة مَرَّات، وأَحببتُ صَرَاحتَك وجُرأَتَك المُعتَادَة؛ حِين طَلبتَ مِن المَرأَة؛ أَنْ تَأخُذ دَور الرَّجُل فِي الإنفَاق عَلَى المَنْزِل، لأنَّها فِي عَصر التَّمكين.. ومَا جَعلَني أَبتَسم وأَضْحَك بسُخريةٍ عَالية، عِبَارة «تَبادُل الأَدوَار»..! فيَا لتِلك المَرأَة المِسكينَة، كَانَت تُطَالب بحقُوقها، والمُسَاوَاة فِي المُجتَمع، وعِندَمَا تمكَّنَتْ مِن ذَلك، تُريد أَنْ تُرعبها بفِكرةٍ صَريحَة، كالتي طَرَحْتَهَا فِي مَقَالِك، لِذَا، أَحبَبتُ أَنْ أَكتُب لَكَ هَذا الرَّد الخَاطِف، تَحت عِنوَان: «يَا هَلَا بتَمكين المَرأَة اليَوم»..! إنَّ مَا ذَكرتَه مِن تَبَادُل للأَدوَار بَين الزَّوجين، لَيس جَديداً عَليهَا.. لأنَّ كَثيراً مِن السيّدات، يُساهِمْنَ فِي مَصروف المَنزل مُنذ سَنوَات، وهُنَاك بَعض الرِّجَال -للأَسف- يَستَولُون عَلَى الرَّاتِب بأَكملهِ، وهُم يَقبَعون فِي المَنزِل، أَو يَتسكَّعون فِي أَرضِ الله، ويَتسلَّطون عَلَى المَرأَة، بحجّة الآيَة الكَريمَة: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ)، حَيثُ فَسَّرها البَعض بهَوى نَفسه، وأَخفَى مَا هو مَفهوم القَوَامَة، فقَد فسَّره هَذا البَعض، بالضَّرب والقَمع والتَّسلُّط، والمَنع والتَّحكُّم فِي أَبسَط أمُورهَا الشَّخصيَّة.. مِثل تَغيير قَصّة أَو لَون شَعر زَوجَتهِ، أَو مَنعهَا مِن العَمَل، وكَأنَّها مَخلوقٌ أَدنَى مِنه عِند الله، ومَا يَحدث اليَوم مِن بَعض السيِّدَات، مِن صَرفٍ عَلَى مَنزلهَا وزَوجهَا، وخِلَافُه، يُنَافي هَذه الآيَة الكَريمَة..! أَمَّا التَّمكين الجَديد، فقَد جَاء بأَوامرٍ ودَعمٍ مِن خَادم الحَرمين الشَّريفين «الملك سلمان»، ووَلي عَهده الأَمين، فِي مَنحهَا حقُوقهَا فِي المُجتَمع وإنصَافهَا، فالمَرأَة فِي الإسلَام كَانَت تَعمل، ولأنَّ الحَيَاة قَد اختَلَفَت، ظَهَرَت احتيَاجَاتٌ جَديدَة.. ولأنَّ الإسلَام صَالحٌ لكُلِّ زَمَانٍ ومَكان، صَدَر الأَمر مِن خَادم الحَرمين الشَّريفين ووَلي عَهده الأَمين، بتَمكين المَرأَة مِن حقُوقهَا، ومُشَاركتها فِي المَنَاصب التي تَليق بِهَا فِي المُجتَمَع. أَخي أُستَاذ «أحمد»، أَنَا أَكتُب لَكَ بلِسَانِ حَال جَميع السيِّدات النَّاضِجَات، اللوَاتي كُنَّ يَنتظرن الإذن مِن آبَائِهن أَو إخوَانِهن، ليَفعلن أَي شَيء يَخص حَيَاتِهن، وفِي ذَلك تَسلُّط وعَدَم رَحمَة مِن أَوليَائِهنَّ، وأَقول نِيَابَةً عَنهن: نَحنُ فِي عَهد خَادم الحَرمين الشَّريفين، الملك سلمان، ووَلي عَهده، الأَمير محمد بن سلمان -يَحفظهما الله-، فأَنتُنَّ يَا أَخوَاتي فِي عَصر تَمكين المَرأَة، فانهَضن وارْتَقين بوَطنِكُن. شَكراً خَادِم الحَرمين الشَّريفين، شُكراً وَلي عَهده الأَمين). انتهت. حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: يَا قَوم، هَذا كَلَام «مها باعشن»، ولَيس كَلَامي، فمَاذا أَنتُم فَاعِلُون، ومَاذَا أَنتُم قَائِلُون..؟!!
©