زيادة الموج في صرف الزوجة على الزوج (2)
مِن اللَّافِت للنَّظَر أَنَّ النِّسَاء أَكثَر حَيويَّة، وأَكثَر تَفَاعُلاً، وأَكثَر نَشَاطاً مِن الرِّجَال، وهَذا مَا يُثبته مشوَارِي الطَّويل فِي الكِتَابَة، فحِينَمَا أَكتُب شَيئاً عَن النِّسَاء، أَجِد التَّفَاعُل مِن الجِهَاتِ الأَربَع، أَمَّا إذَا كَتَبْتُ عَن الرَّجُل، فهو بطَبيعتهِ لَا يَتفَاعِل مَع مَا يُنشَر، وغَالِبًا لَا يَهتم ولَا يَقرَأ، والدَّليل عَلَى هَذا، أَنَّني نَشَرْتُ قَبْل أَيَّام مَقالاً بعنوَان: «سُؤَال الموج: لِمَاذَا لَا تَصرف الزّوجَة عَلَى الزّوج؟»، هَذَا المَقَال وَجَدَ عَاصِفَة مِن التَّأييد، وعَاصِفَة أُخرَى مِن الاعترَاض، نَشَرْتُ شَيئاً مِنهَا فِي المَاضِي، والآن أَنشُر هَذه الرِّسَالَة المُهذَّبَة، التي وَصلَتني مِن الأُستَاذة «حصة المحمد»، حَيثُ تَقول فِيهَا: (اطّلَعْتُ عَلى مَقَالِكُم المَنشور فِي صَحيفة المَدينَة، يَوم الجُمعَة السَّادِس مِن إبريل ٢٠١٨م، وكَان يَطرَح السُؤَال التَّالِي: «لِمَاذَا لَا تَصرف الزّوجة عَلَى الزّوج؟». أَلَا تَعلَم سيِّدي الكَريم؛ أَنَّه ومِن قَبل عَصْر تَمكين المَرأَة، وأَغلَب مُوظّفَات الدَّولة تُشَاركن أَزوَاجِهنَّ فِي الأمُور المَاليَّة، حَتَّى وإنْ كَانَت ظرُوف الزّوج جيّدة، فقَبْل أَنْ تُخْلَق الوَظَائِف، وتُعيَّن المَرأَة السّعوديَّة للعَمَل فِيهَا بمُختلف القِطَاعَات، كَانَت بَعض بيُوت الأُسَر السّعوديَّة قَائِمَة؛ عَلى مَا تَمتهنه الأُم مِن أَعمَالٍ يَدويَّة، أَو عَلَى «مَا وَرَثَتْهُ» مِن أَهلِهَا..! هَل هَذا مَا تَعنيه فِي مَقالِك، أَمْ كُنتَ تَعني أَنْ تُعطي الزّوجَة لزَوجها مَصروفاً كَامِلاً، بحَيثُ مَا يَصرف هو رِيَالاً واحداً؟.. وإذَا تَطلَّب هَذا السُّؤَال إجَابَة، فأَعتَقد أَنَّ أَغلَب الزَّوجَات كَريمَات، خَاصَّةً إذَا كَانت تُحب زَوجهَا، فلَيسَ لَديهَا مَانع أَنْ تُسلِّمه الرَّاتب كَاملاً، لَيس فَقَط أَنْ تَصرف عَليهِ، وعَلَى مَنزل الزَّوجيَّة، ولَكنِّي أَختَلف مَعك تَمامًا فِي وِجهة نَظرك، سَوَاء كُنَّا فِي زَمن التَّمكين أَو لَا، فبرَأيي أَنَّ المَرأَة -الآن- فِي أَشدِّ الحَاجَة لأنْ تَستَثمِر مَواردهَا المَاليَّة، وتَستَقل مَادياً عَن زَوجِهَا.. ولَا يَمنَع ذَلك مُشَارَكَتْهَا المَاليَّة البَسيطَة فِي مَصروف المَنزل، مِن بَاب البِّر والصِّلَة، لتَكون مُستعدِّة لأَي ظَرفٍ مُفَاجئ -كَأنْ تَنفَصِل عَن زَوجهَا- أَنْ تَحيَا بسَلَام..! نَحنُ الآن فِي زَمنٍ؛ طَغَت فِيهِ المَاديَّات عَلَى القِيَم الدِّينيَّة، والأَخلَاقيَّة، والاجتمَاعيَّة، فقَد يَخونهَا زَوجهَا، ويَتخلَّى عَنهَا أَبنَاؤهَا، حِينهَا، لَابُدّ وأَنْ تَكون أمُورهَا المَاليَّة مُرتَّبَة، بحَيثُ تَضْمَن لنَفسِهَا حَيَاةً كَريمَة، تَقيهَا مِن العَوز).. انتهت! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: هَذا غَيضٌ مِن فَيضِ الرّدُود؛ التي جَاءَت تَعقيباً عَلَى المَقَال، وسأَكتَفي بِمَا تَم نَشره، لكَي لَا يَأخذ المَوضُوع -رَغم أَهميّته- أَكثَر مِمَّا يَستَحق، ومَن أَرَاد الاستزَادَة، فليَلجَأ إلَى مَوقع الجَريدَة الإلكتروني، ليَطّلعُ عَلَى مَا تيسَّر مِن التَّعليقَات والتَّعقيبَات.
©