جاء يطلّ.. ويزعج الكلّ!!
[جاء يطلّ.. ويزعج الكلّ!!] Arfaj555@yahoo.com كَتبتُ مَقَالاً سَابِقًا عَن المَقَاطِع التي تُرسَل، عَبر مَواقِع التَّواصُل الاجتمَاعي، وسأُكرِّر الكِتَابَة عَنهَا اليَوم، لأنَّ هَذه المَقَاطِع مُفيدَة وجيَّدة، ولَكن فِيهَا خَللٌ كَبير، يَتمثَّل فِي إرسَال فِكرَة وَاحِدَة إلَى الكُلّ، مَع أَنَّ الكُلّ مُختَلف، فالنَّاس شَرَائِح وطَوَائِف، وأَعمَار وأَذوَاق، وأَشكَال وأَلوَان، ومِن النَّادِر أَنْ تَجد شَيئاً وَاحِداً؛ يَصلُح للجَميع، وسأَشرَح لَكُم الفِكرَة باستفَاضَة، حَتَّى تَتضح الرُّؤيَة فِي هَذه المَقَالَة..! أَرسَل لِي طَبيبٌ رِسَالَةً فِي شَهرِ رَمضَان يَقولُ فِيهَا: (إنَّ المَشي قُبيل الإفطَار لَا يَضرُّ بالصحَّة، بَل هو مُفيد)، وهو هُنَا يَتحدَّث مِن وَاقِع تَخصُّصه.. ثُمَّ أَرسَل لِي طَبيبٌ آخَر رِسَالَةً يَقول فِيهَا: (إنَّ المَشي قُبيل الإفطَار يَضرّ بالصحَّة)، وهُنَا يَتحدَّث أَيضاً مِن وَاقِع تَخصُّصه..! لَن أَدخُل فِي جَدلٍ لأَعرف أَيُّهمَا الأَصحّ، فقَد يَكون الاثنَان عَلَى صَوَاب، وقَد يَكون كِلَاهُمَا عَلَى خَطَأ، وقَد يُخطئ أَحدهمَا ويُصيب الآخَر، لأنَّ الطِّب عِلم تَجريبي، والتَّجَارُب تُولِّد خبرَاتهَا ومُعطياتهَا..! مَا يهمّني هُنَا؛ هو التَّركيز عَلَى تَنوُّع الشَّرَائِح المُستقبِلَة للمَعلُومَات، لأنَّ مَا يَصلُح لـ»زيد»، قَد لَا يَصلُح لـ»عمرو»، ومَريض السُّكر الذي يَمشي قُبيل الأذَان، قَد يَضرُّه المَشي، أَمَّا الذي مِثلي، صحّته كصحّة البَغل -مَا شَاء الله- فلا يَضرُّه، لأنَّني مُنذ رُبع قَرن، وأَنَا أَمشِي سَاعة ونِصفها قَبل الإفطَار، ومَازلتُ حَيًّا أُرزَق، لذَلك أَقول: إنَّ الرَّسَائِل العَامَّة، والنَّصَائِح التي يُحدِّد أَصحَابُها خَاصِّية «تَحديد الكُلّ»، ثُمَّ يُرسلونهَا، لَيست مُجديَة، والسَّبَب اختلَاف المُتلقِّين والمُستَقبِلين، وإذَا كُنَّا نُؤكِّد عَلى المُعلِّمين؛ بأَن يُرَاعوا الفرُوق الفَرديَّة بَين الطُّلاّب، فعَلينَا أَنْ نَقول: أَيُّها المُرسِلُون، أَرجُوكم رَاعُوا وانتَبهُوا للفرُوق الفَرديَّة بَين النَّاس، حِين تُقْدِمون عَلَى ارتكَاب جَريمة: «تَحديد الكُلّ»، ثُم تُرسِلُون، لأنَّ الكُلّ مُتنوِّعٌ ومُتمَايَز، بَعضه عَن بَعض..! حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: يُقال إنَّه لَا يُوجد كِتَابٌ يَصلُح للجَميع، وكَذلِك الرَّسَائِل والنَّصَائِح -خَاصَّة الطّبيَّة والدِّينيَّة والوَعظيَّة- لَا تَصلُح للجَميع دَائِماً، لأنَّ كُلّ فَردٍ مُختَلِف، بقُدرتهِ وتَقْوَتهِ، وتَقْوَاه وصَلَاحِه؛ وفسُوقِه عَن الآخَر..!!
©