الوفاء للنفس بالوعود يزوِّدها بالوقود
[الوفاء للنفس بالوعود يزوِّدها بالوقود] Arfaj555@yahoo.com يُهمِلُ كَثيرٌ مِن النَّاس؛ حَديث الإنسَان مَع نَفسهِ، ومَا عَلِمُوا أَنَّه -قَبل أَنْ يَبحَث عَن التَّشجيع والتَّحفيز مِن الآخَرين- يَجب أَنْ يُشجِّع نَفسه أَوَّلاً، ويُحدِّث ذَاته، مُمتدحاً إيَّاها، ومُثنياً عَلَى إصرَارهَا، ومُشيداً بإرَادتهَا..! مَا أَحسَن بَعض العَوَام؛ عِندَمَا يَنقل لَك حَديثه مَع نَفسهِ: «قَال لِي عَقلِي»، و»قلتُ لعَقلِي»، ومِن هَذا البَاب سنَدخُل عَلَى فِكرة مَقال اليَوم، التي تُعطي استرَاتيجيَّة سَهلَة ومُيسَّرة، لاستدرَاج النَّفس، للقيَام بكُلِّ عَملٍ جَيِّد..! يَقول صَاحب «دَليل التَّفَاؤل والسَّعَادَة»: (كُلُّ أَمرٍ فِي الوجُود يُصبح سَهلاً؛ لمَن يُريده كَذلِك، ولمَن يَعتَاد أَنْ يُحدِّث نَفسه؛ حِين يُواجه أيَّة مُشكِلَةٍ جَديدَة: «هَذا شَيءٌ تَافِه وسَوف يَتحقَّق مَا أُريده». فمِثل هَذا الرَّجُل؛ تَتأهَّب كُلّ قُوَاه عِند أوَّل نِدَاء، ولَا يَلبث أَنْ يَتفتَّح أَمَامه؛ أَلف يَنبوع ويَنبوع. ومَا عَليهِ بَعد ذَلك؛ إلَّا أَنْ يَستغلّها الاستغلَال المُنَاسِب، ويَستَعين إزَاء كُلّ مَجهود وكُل فِكرَة بالإيحَاء الذَّاتي، كَأنْ يَقول لنَفسهِ: «سأَفعَل كَذَا وكَذَا»، ويَتجنَّب الإرجَاء بغَير مُبرِّر. فلَا تَقُل أَبداً: «سأَبدَأ يَوم الاثنين القَادِم، أَو صَبَاح غَد». بَل ابدَأ فِي التوِّ والسَّاعَة؛ تَنفيذ كُلّ فِكرَة مُنتِجَة تَخطر لَك، ورَدِّد فِي أَعمَاقِ نَفسك هَذا القَول: «إنَّني لَستُ مُتعجِّلاً ولَا مُتهوِّراً؛ فِي هَذا الذي أَعتَزمه، وإنَّما أَنَا وَاثِق مِن الوصُول إلَى الغَرض الذي أَنشده». وفِي كُلّ صَبَاح، ضَع بِرنَامجاً لأعمَال يَومك فِي خَمسِ دَقَائِق. وفِي كُلِّ مَسَاء حَاسِب نَفسك، لتَرَى مَاذا فَعلت)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: إنَّني أَضع كُلّ يَوم فِي الصَّبَاح؛ قَائِمة بأَهمِّ الأعمَال، التي يَجب عَليَّ إنجَازهَا، وأَلتَزم الحَزْم مَع نَفسِي، حَتَّى أَفي بِمَا وَعدتُ، لأنَّ النِّفَاق لَيس مَذمُوماً مَع الآخَرين فَقَط، بَل حَتَّى مَع النَّفس أَيضاً، لِذَلك إذَا كُنتُ أَستَقبِح أَنْ أخلِف الوعُود مَع الآخَرين، فأَنَا سأَستَقبح -مِن بَاب أُولَى- أَن أخلِف الوعُود مَع نَفسِي..!.
©