زيادة الوتيرة في مسألة الغيرة ..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
يَبدو أنَّ مَوضوع الغيرَة لَن يَستقرّ عَلى سكُون، ولَن يَسكُن عَلى مُستقر، لذَلك يَطلب النَّاس المَزيد، وتَتعَالَى الأصوَات، رَاغِبَةً في الاستزَادة والضَّخ، ولَيس أمَام الزَّاوية إلَّا الاستجَابَة، انطلَاقًا مِن قَاعدة: مَا يَطلبه القُرّاء والقَارِئات..!. يَقول صَاحب كِتَاب "أخبَار النِّسَاء": (أَنْشَد "إسحَاق بن إبراهيم الموصلي" بَيتاً يَقول فِيهِ -قَاصِدًا حَبيبته-: وَإِنِّي بِـهَـا فِي كُـلِّ حَــالٍ لَوَاثِـقُ وَلَكِنَّ سُوءَ الظَّنِّ مِنْ شِدَّةِ الحُبِّ أكثَر مِن ذَلك: تَقول "هند بنت المهلّب" -وهي مِن عُقَلَاء النِّسَاء-: (شَيئان لَا تُؤمَن عَليهما المَرأة: الرِّجَال والطّيب)..! وإذَا تَوغّلنا في هَذا السِّيَاق، سنَجد أنَّ التَّعميم يَذبحنا، لأنَّ النِّسَاء لَسْنَ سَوَاء، ومِن المُستحيل تَصديق الشِّاعِر الذي يَقول: لاَ تَأْمَـنَنَّ عَلَى النِّسَـاءِ وَلَوْ أَخــًا مَا فِي الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ أَمِينُ كُلُّ الأميـــن وَإِنْ تَعَـفَّـفَ جُهْـدُهُ لاَ بُــدَّ أَنْ بِنَـظْـــرَةٍ سَــيَخُــــونُ أعتَقد أنَّ هَذا البَيت فَيهِ مِن التَّعميم؛ مَا يَجعله أقرَب إلَى الخَطَأَ، لأنَّه جَعَل النَّاس سَواء، وقَد قَال العَارِفُون: (مَن جَعَلَ النَّاس سَواء، لَيس لحُمقه دوَاء)..! ومِن الأبيَات التي تُؤكِّد الغيرَة قَول "أبي تمّام": بِنَفْسِـي مَنْ أَغَـارُ عَلَيْهِ مِــنِّي وَأَحْــسُـدُ مُقْـلَةً نَظَـرَتْ إِلَيْــهِ وَلَوْ أَنِّي قَدَرْتُ طَمَسْــتُ عَنْهُ عُيُونَ النَّاسِ مِنْ حَذَرِي عَلَيْهِ وحِينَ سَمِعَ هَذا البَيت شَاعِر آخَر رَدّ عَليه قَائلاً: أَغَــارُ عَـلَـيْكَ مِـنْ قَـلْبِـي وَلَـوْ أَعْـطَـيْـتِنِي أَمَلِي وَأُشْـفِـقُ أَنْ أَرَى خَـدَّيْـكِ نَصْـبَ مَـوَاقِـعَ القُـبَلِ حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: يُروَى أنَّ "جميل بن معمّر" قَال لمَحبوبتهِ "بثينة": (مَا رَأيت "مصعب بن الزبير" يَخطر بالبِلَاد، إلَّا أَخَذَتني عَليكِ الغيرَة)..!!!. تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©