عجبي من الكرم العربي!
عجبي من الكرم العربي! أحمد عبدالرحمن العرفج عجبي من الكرم العربي! Arfaj555@yahoo.com كَتَبتُ أَكثَر مِن مَرَّة عَن «الكَرَم العَربي»، وأنَّه شَائِعَةٌ كُبرَى، وكِذبةٌ صُغرَى، لأنَّنا حَصرنَا الكَرَم فِي «الأَكْل والشُّرب»، وأَكرَمنَا بِهِ مَن نَعرفهم فَقَط، وكَأنَّه -كَمَا قِيل- عَقدٌ اجتَمَاعي، بَدَأَ قَبل مِئَات السِّنين، حَيثُ لَم تَكُن هُنَاك مَطَاعِم ولَا فَنَادِق، لِذَلك «أَعزم» صَديقي؛ إذَا أَتَى مِن البَاحَة إلَى جُدَّة -بضمِ الجِيم-، ويَعزمني هو؛ إذَا سَافَرتُ إلَى البَاحَة، وهَذا يُؤكِّد أَنَّ الكَرَمَ عَقدٌ اجتمَاعي غَير مَكتوب؛ بَين أَعضَاء المُجتَمَع..! يَا قَوم، إنَّ للكَرَمِ أَنوَاعاً مُختلفة، وتَطبيقَاتٍ كَثيرة، ولَا أُبَالِغ إذَا قُلت: إنَّني وَجدتُ الكَرَم فِي الغَرب؛ أَكثَر مِنه فِي الشَّرق، وإليكُم بَعض النَّماذج التي وَجدتُها فِي الغَرب، وهي تَدخُل فِي صَميم مَفهوم الكَرَم: مَثلاً: «خِدمة الزّبُون»، فإذَا دَخَلْتَ أَي شَرِكَة، استقبَلك النَّاس بكُلِّ ابتسَامَة، قَائِلين لَك: «كَيف نَستَطيع مُسَاعدتك»؟. وإذَا أَردتَ أَنْ تَعبُر الشَّارِع، تَسَابَق السَّائِقُون إلَى إعطَائِك الفُرصَة لعبُوره. أَمَّا إذَا تُهتَ فِي الشَّوَارع، وسَأَلتَ أَحَد المَارّة ليَدلّك عَلَى وِجهتك، ستَجد أنَّ مَن سَألتَه؛ يُعطيك اهتمَاماً كَبيراً، وقَد يُنفِق مَعكَ خَمْس دَقَائِق؛ لكَي يَشرَح لَك، كَيف تَذهَب إلَى وِجهتك..! كَذلِك مِن مَظَاهر الكَرَم التي نَتجَاهلها: «الصِّدق فِي التَّعَامُل، وحِفظ حقُوق النَّاس وأَعرَاضهم»، كَمَا أَنَّ مِن مَظَاهر الكَرَم -أَيضاً-: «الوَفَاء بالعَهد، وحِفظ حقُوق الجَار وحقُوق الصَّديق، والأَمَانَة والتَّقوَى فِي نَقْل الأَخبَار»، كُلُّ هَذا يَدخُل فِي بَاب الكَرَم، لِذَلك قَال الله -جَلَّ وعَزّ-: (إنَّ أَكرَمكم عِند اللهِ أَتقَاكم)، فالتَّقوَى بَابٌ يَشمَل كُلّ خَير.. حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: يَجبُ إعَادة النَّظَر فِي مَفهوم الكَرَم، خَاصَّة تِلك الوَلَائم التي تُقَام لَك، وإذَا انتَهيتَ مِن أَكلِهَا؛ تَقول للدَّاعي: «كَثَّر الله خَيرك»، فيُبادر هو الآخَر طَالِبًا أَنْ تَخدمه فِي شَيءٍ مَا، فإنْ لَم تَستَطع تَحقيق تِلك الخِدْمَة، تَحوَّلت الصَّدَاقَة إلَى عَدَاوَة، وبَدَأَ يَقول للنَّاس: (فُلان اللي عَزمته مَا فِيهِ خير، طُول عُمره يَأكل عِندنَا، ولَمَّا طَلبنَا مِنه خِدمَة، لَم يُنفِّذها لَنَا). لِذَلك، أَنَا مِن دُعَاة أَنْ تَكون «الوَلَائِم والعَزَائِم» عَلَى طَريقة نِظَام «البَاي»، أَو «القَطّة»، أَي كُلّ وَاحِد مَسؤول عَن فَاتورتهِ..!!
©