ما يخطر على البال.. مما يعضد المقال!
أَحيَانًا تَصِلَك كَلِمَات؛ عَبر وَسَائِل التَّواصُل الاجتمَاعي، فتَشعُر أَنَّها تَستَحقُ النَّشر والتَّوثيق، والحِفظ والتَّدوين، لأنَّ مُعظَم مَا يَتدَاوَله النَّاس؛ فِي وَسَائِل التَّواصُل الاجتمَاعي، يَطير فِي يَومه. وأَقصُد بالطَّيرَان، أَنَّ الرِّسَالَة التي تَأتيك الآن، تُزحلقهَا وتُبعدهَا الرَّسَائِل التي تَليهَا، لِذَلك، مِن الجيَّد أَنْ نَتوقَّف عِند بَعض الرَّسَائِل، ونُوثِّقها ونَحفظهَا فِي دَفَاترنا ومَقَالَاتنَا..! ومِن تِلك الرَّسَائِل، هَذه الرِّسَالَة التي تَقول: («مَا هو البَال»؟، كَثيراً مَا نَسمَع عِبَارَات: «طَوّل بَالَك»، و»دِير بَالك»، و»خَلِّي بَالَك»، و»الله يُصلح بَالَك»، فمَاذَا تَعنِي كَلِمَة «البَال» هُنَا؟، وهَل هي عَاميَّة أَم فَصحويَّة..؟! تَقول الحِكَايَة: سُئِلَ رَجُل ذَات مَرَّة، لَو كَانَت هُنَاك أُمنية وَاحِدَة تُلبَّى لَك الآن، مَاذَا ستَتمنَّى؟، فقَال: رَاحة البَال. اليَوم، وكَأنَّني للمَرَّةِ الأُولَى أقرَأ فِي كِتَاب الله -تَبَارَك وتَعَالى- عِبَارة: «وأَصْلَحَ بَالَهُمْ»، حَيثُ تَوقَّفتُ مَليًّا عِندَهَا، فقَد كُنتُ أَظنُّ أَنَّ كَلِمَة «بَال» عَاميّة، كَمَا أَنَّ دُعَاء: «أَصْلَحَ الله بَالَكُم»، جَميلٌ جِدًّا..! والبَال هو مَوضع الفِكر، والفِكر مَوضعه العَقْل والقَلْب، فأَنتَ حِينَ تَقول: «أَصْلَحَ الله بَالَك»، أَي أَصْلَحَ الله خَاطِرَك وتَفكِيرك، وقَلبَك وعَقلَك. يَقول الله سُبحَانَه وتَعَالَى فِي سُورة مُحمَّد: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ، كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: أَصلَح الله بَالِي وبَالَكُم، وأَقوَالِي وأَقوَالَكُم، وأَعمَالِي وأَعمَالَكُم..!.
©