البرهان في يوميات المشي في القرآن 4-4
البرهان في يوميات المشي في القرآن 4-4 أحمد عبدالرحمن العرفج البرهان في يوميات المشي في القرآن 4-4 Arfaj555@yahoo.com مَازَالَت اليَوميَّات تَتنَاول «المَشي» فِي القُرآن الكَريم، لاستخلَاص واستنبَاط أَبرَز وأَهمّ النِّقَاط؛ التي وَرَدَت فِي بَحث: (المَشي فِي القُرآن الكَريم: أَنوَاعه وأَغرَاضه، وبَعض دَلَالَاته)، للبَاحث الأُستَاذ «سمير علي محمد غيّاث»..! (الأحد): قَال تَعَالَى: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾. يَقول الإمَام «ابن عاشور» فِي كِتَاب «التَّحرير والتَّنوير»: (إنَّ وَصْف الله تَعَالَى لمَشية تِلك الفَتَاة المُحتشمَة، بقَوله إنَّها: ﴿عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾، لَم يَأتِ هَكَذَا دُون فَائِدَة أَو دَلَالَة، بَل لَه دَلَالَة تَربويَّة حَكيمَة، تَجعل هَذه الفَتَاة مِثَالاً رَائِعاً للمَرأَة المُوَافِقَة لفِطرتهَا، التي لَم تَتعوَّد -أَصلاً- لمِثل هَذا الخرُوج مِن بَيتهَا، ولَكن لَمَّا أَحوَجتْهَا الضَّرورة خَرَجَت؛ بتِلك الصِّفة الطيّبَة الكَريمَة. فليَكن لَكِ يَا فَتَاة الإسلَام، فِي تِلك الفَتَاة، المَثَل الرَّائِع، والقُدوَة الحَسنَة.» والمَعنَى: أَنَّهَا مستحيّة فِي مَشيها، أَي تَمشِي غَير مُتبخترَة، ولَا مُتثنِّيَة، ولَا مُظْهِرَة زِينَة. وعَن «عمر بن الخطاب» -رَضي الله عَنه- أَنَّها كَانَت سَاتِرَة وَجههَا بثَوبِهَا، وكَمَا نَعلَم أَنَّ ستر الوَجه غَير وَاجِب عَليهَا، «حَسب رَأي كَثير مِن الفُقهَاء»، ولَكنَّه كَانَ بمَثَابة مُبَالَغَة فِي الحَيَاء والاستحيَاء)..!. (الاثنين): قَال تَعالَى: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾. قَال «ابن الجوزي» -رَحمه الله-: (وفِي سَبب استحيَائِهَا ثَلاثة أَقوَال: أَحدهَا: أَنَّه كَان مِن صفتهَا الحَيَاء، فهي تَمشي مَشي مَن لَم يَعتد الخرُوج والدّخُول. والثَّانِي: لأَنَّها دَعته لتُكَافِئه، وكَان الأَجمَل عِندَهَا أَنْ تَدعوه مِن غَير مُكَافَأَة. والثَّالِث: لأنَّها رَسول أَبيهَا ..) وزَاد الإمَام «الرازي» فِي تَفسيره: (لأنَّ الكَريم إذَا دَعَا غَيره إلَى الضِّيَافَة يَستحيي؛ لَا سيّما المَرأَة)..! (الثُّلاثَاء): قَال تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾. يَقول البَاحِث «سمير غيّاث»: (استنبَط بَعض العُلمَاء مِن ذَلك، أَنَّ مِن آدَاب الدَّاخِل فِي السّوق، أَنْ يَكون مَاشياً عَلَى رِجليه، لَا رَاكِباً، كَمَا وَصَف الله تَعَالَى الرُّسل عَليهم السَّلَام)..! (الأربعَاء): المَشي حَركَة جَسديَّة، اهتَمّ بِهَا القُرآن كَثيراً، والسُّنَّة النَّبويَّة لَم تُهملها أَيضاً، فمَثلاً، تَجد بحُوثاً كَثيرة تُبيّن المَشي إلَى هَدفٍ مُحدَّد، والقَصد مِنه، وطَريقة الخُطوَات إليهِ، ومِن ذَلك البَحث الذي كَتبه الشّيخ «أحمد بن عبدالرحمن الزومان»، بعنوَان: «المَشي إلَى المَسَاجِد والتَّبكير إليهَا»..! (الخميس): ومِن المَشي الذي اهتَمَّ بِهِ الفُقهَاء، المَشي إلَى الجَنَائِز، وفِي ذَلك مَقَالَة طَويلَة للشّيخ «عبدالله بن حمود الفريح»؛ بعنوَان: «المَشي فِي الجَنَازَة، كَيفيّته وسُننه»..! (الجمعة): اعْلَم -أَيُّهَا القَارئ الكَريم، وأَيَّتُهَا القَارِئَة الكَريمَة- أَنَّ هُنَاك كُتباً كَثيرَة طُبعت عَن المَشي، وهُنَاك مَخطُوطَات لَم تُطبع بَعد، رَغم أَهميتهَا، مِثل مَخطوطة «آدَاب المَشي إلَى الصَّلَاة»، وهي مَوجودة بمَكتبة «الألوكة» فِي عُهدة الشَّيخ «جوجل»، فليَرجع إليهَا مَن أَرَاد الاستزَادَة..! (السبت): المَشي يَتمّ أَثنَاء اليَقظَة، والإنسَان بكَامِل قُوَاه العَقليَّة، ولَكن الغَريب أَنَّ هُنَاك مَن يَمشي أَثنَاء النَّوم، لِذَلك لَا تَستَعجب إذَا وَجدتَ بَحثاً عِلميًّا؛ يَتنَاول «المَشي، والتَّحدُّث أَثنَاء النَّوم»..!!
©