لا تُعقِّد المسألة.. بتحويل الحل إلى مشكلة!
لا تُعقِّد المسألة.. بتحويل الحل إلى مشكلة! أحمد عبدالرحمن العرفج لا تُعقِّد المسألة.. بتحويل الحل إلى مشكلة! Arfaj555@yahoo.com تَسمَع دَائِماً كَلِمَة «مُشكِلَة»، وكَأنَّنا نَعيش فِي دَائِرَة كَبيرَة مِن المَشَاكِل، ولَعلَّ أَكثَر عِبَارَة تَسمعهَا هَذه الأيَّام هِي: «مَا عِندك مُشكِلَة»، وقَد بَلغَت شُهرة هَذه العِبَارَة دَرجَة؛ صَارَت مَعهَا تُستَخدم فِي غَير مَوضعهَا، فأنتَ قَد تَدعو أَحدَهم إلَى وَليمَة فِي مَنزلك، فيَقول لَك: (خَلَاص أَجيك.. مَا عِندَك مُشكِلَة)، مَع أنَّه مِن المَفروض أَنْ يَقول لَك: (أَبشِر، هَذا مِن دَوَاعي سرُوري وسَعَادتي، ولَكَ الفَضْل)..! والحَديث عَن المَشَاكل يَجرُّنا إلَى سَاحةٍ أُخرَى، وهي تَقييم النَّاس مِن خِلَال مَنظورنَا، وحَتَّى يَتَّضح القَصد والهَدَف مِن هَذه الفِكرَة، دَعونَا نَطرَح هَذا المِثَال: قَال لِي أَحدُهم: (تدري وش مُشكلتك يَا أحمد؟)، قُلت لَه: (لَا أَعلَم، مَا هِي مُشكلتي)، فقَال: (مُشكلتك أنَّك اتّحَادي)، وهُنَا يَتبيَّن الفَرق. فمَا اعتَبَرَه هو مُشكِلَة بالنَّسبَةِ لَه، أَعتَبره أَنَا الحَلّ..! مِثَالٌ ثَانٍ: قَال لِي شَخصٌ آخَر: (هَل تَعرف مَا هي مُشكِلَة المُثقَّف؟)، فقُلت: (لَا)، قَال: (مُشكِلَة المُثقَّف أَنَّه يَقرَأ كَثيراً، وهَذه القِرَاءَة تُبعده عَن المُجتَمَع)، فقُلت: (يَا إلَهي، كَيفَ أَصبَحَت القِرَاءَة مُشكِلَة؟، والقِرَاءَة هي بَوَّابة المَعرِفَة، وأَهم مُقوِّمَات بِنَاء الحَضَارَة)..! مِثالٌ ثَالِث وأَخير: يَأتي إليكَ أَحدُهم ويَقول: (مُشكِلَة جُدَّة هِي الحَرّ والرّطوبَة)، ومَا عَلِمَ أَنَّ هَذه المُشكِلَة هِي حَلٌّ؛ لأَصحَاب مَحلَّات بيع المُكيِّفَات وإصلَاحهَا، وهي أَيضاً صحيّة للجِسم، فالنَّاس تَبحَث عَن حَمَّامَات البُخَار لاستِدْرَار العَرَق، بَينمَا أَنتَ تَجد هَذا سَهلاً ومُيسَّراً؛ فِي الأيَّام التي تَرتَفع فِيهَا نِسبة الرّطوبَة، كَمَا أَنَّ هَذه المُشكِلَة لَم تَمنَع مَلايين البَشَر مِن عِشق جُدَّة، رَغم انكِسَار البَرد فِيهَا.. ولَعلَّ أَهمّ مِيزة للرّطوبَة، أَنَّهَا تَكشف «الغِشّ الزَّوَاجِي»، وهو خدَاع الرَّجُل أَثنَاء الخطُوبَة، حِين يَتقدَّم إلَى فَتاةٍ مُغلَّفَة بقَالِبٍ مِن المِكيَاج، أَو المِيك أَب، فيَظنُّ أَنَّها «سندريلا جُدَّة»، إذْ يَكفي أَنْ يُخرِج الرَّجُل خَطيبته مِن مَنزل أَبيهَا، بحجّة الذِّهَاب إلَى المَطعم، أَو شِرَاء لَوازم العُرس، وقَبل أَنْ تَركب الفَتَاة سيَّارته، سينسَاح قَالِب المِكيَاج بفِعل الرّطوبَة..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: لَعلَّكم لَاحظتُم أَنَّ مَا يَرَاه البَعض مَشَاكِل، قَد يَرَاهَ البَعض الآخَر حلُولاً..!!
©