تقنين الحب والكراهية.. ليس من الرفاهية!
تقنين الحب والكراهية.. ليس من الرفاهية! أحمد عبدالرحمن العرفج تقنين الحب والكراهية.. ليس من الرفاهية! Arfaj555@yahoo.com الأَصْل فِي الإنسَان؛ الخَير والصَّلَاح والاستِقَامَة، مَا لَم يَثبُت عَكس ذَلك، والمُتَّهم بَريء حَتَّى تَثبُت إدَانته.. هَذا مَا تَعلَّمنَاه مِن أَبجديَّات الحيَاة، ولَكن هَل الحَيَاة تَسير بهَذا المَنظور؟، دَعونَا نَرَى مَاذَا تَقول الأَفكَار..! قَبل أيَّام؛ كَتبتُ نَاصية أَقول فِيهَا: (النَّاس يَتحدَّثون دَائِماً عَن: «الحُبّ مِن أوّل نَظرَة»، ويَتجَاهَلُون مَا أُسمِّيه: «البُغض مِن أوّل نَظرَة»، وهي ظَاهِرَة وَاسِعة الانتشَار، يُمَارسها أَغلَب أَهل العقُول المُتسرّعة فِي أَحكَامهَا)..! بَعد نَشر هَذه النَّاصية، فِي «تَغريدة تويتريَّة»، انهَالَت عَليَّ أَسئلة حَول مَقصُودها، لِذَلك كَان لِزَاماً عَليَّ أَنْ أَشرحهَا أَكثَر وأَكثَر..! بالله تَأمَّلوا هَذا المِثَال: كَم مَرَّة تَسمَع أَحدهم يَتحدَّث إليكَ قَائلاً: (سُبحَان الله، فُلان الفُلاني مِن أوَّل مَرَّة شُفتُه مَا ارتَحت له)؟.. وكَم مَرَّة تَسمَع أَيضاً أَحدهم يَقول: (فُلان الفُلاني أَكرَهه فِي الله، هَكَذَا بدُون سَبَب، سُبحَان الله)؟.. وكَم مَرَّة أَيضاً يَقول لَكَ أَحدُهم: (سُبحَان الله، أوّل مَرَّة شُفتك مَا ارتَحت لَك، والآن تَغيَّرت نَظرتي)..؟! لَاحظِوا مَعِي هَذه الأَمثِلَة، وستَجدون أَنَّ الحُكم المُتسرِّع هو سيِّدها.. نَعم، الأَروَاح جنُودٌ مُجنَّدة.. ونَعم، النَّفسُ تَعرفُ مِن عيّْني مُحدِّثها، أَكَان مِن حِزبها، أَم مِن أَعَاديهَا؟.. ونَعم، قَد تَبتَهج برُؤية النَّاس مِن أوّل نَظرَة.. نَعم لهَذا كُلّه، ولَكن يَجب أَنْ لَا نَظلم النَّاس بلَا دَليل، ومِن الجيِّد أَنْ نُقنِّن الكُرْه، كَمَا نُقنِّن الحُب، فلَا نُعطيه إلَّا لمَن يَستَحقه..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: النَّاس دَائِماً كُرمَاء فِي المَشَاعِر المَجَّانيَّة، سَواءً كَانت بُغضاً أَم كُرهاً، ومَا عَلِمُوا أَنَّ الحُبَّ والكُره، طَاقتَان مُتوَازيتَان فِي القوّة، ويَجب أَنْ يَصرفهما الإنسَان بكُلِّ ذَكَاء، بحَيثُ يُحبّ النَّاس بلَا سَبَب، ولَكن إذَا أَرَاد أَنْ يَكرههم، يَجب أَنْ يَكون الكُره مَشفُوعاً بالسَّبب المُقنع، والدَّافِع الوَجيه..!!
©