القول المتين في المحافظة على وقتنا الثمين | أحمد عبد الرحمن العرفج
للعُلَمَاء طُرقهم في حِفظ الوَقت، واستثمَاره أمثَل استثمَار، لأنَّ الوَقت أثمَن مَا يَملكه الإنسَان، بَل إنَّ الوَقت أقوَى مِن المَوت، فهو يَحرمك مِن عَمل الآخرَة، بينمَا المَوت يَقطعك مِن عَمَل الدُّنيا..! ومِن كَثرة هَاجسي وقَلقي مِن ضيَاع الوَقت، أصبَحتُ مَهووسًا بكُلِّ مَا يَتعلَّق بِه، ومِن الغَريب أنَّنا -وهَذه مِن خصُوصيّتنَا- في اللّعب نُحافظ عَلى الوَقت، وفي الجِدِّ نُبذِّر الدَّقَائِق والثَّواني، والسَّاعَات والأوقَات، حتَّى أصبَحنا نَهتمّ باللّعب أكثَر مِن اهتمَامنا بالجِدِّ، ولعلّكم تُلاحظون أنَّ كُرَة القَدم لعبَة، ومَع ذَلك نُحافظ عَلى وَقتها، فنَسمع عِبَارة تَقول: "الحَكَم أعطَى فَريق الاتّحاد 4 دَقَائق كوَقت بَدل الضَّائِع"..! وفي عَالَم كُرَة السلّة، يَتزايد الاهتمَام بالوَقت، لدَرجة أنَّ الزَّمن يَتوقَّف إذَا تَوقَّفت اللّعبَة، ويَتحرّك إذَا استُؤنفت، كَمَا أنَّ احتِفَاظ كُلّ لَاعب بالكُرَة مَحكومٌ بالحَرَكَة، ولا تَدوم هَجمة الفَريق أكثَر مِن 24 ثَانية.. وتَحطيم الأرقَام القيَاسيّة في الألعَاب الرِّيَاضيّة يُحسَب -غَالبًا- بفوَارق زَمنيّة، قَد تَكون أحيَانًا أجزَاء مِن الثَّانية..! إنَّ الاهتمَام بالوَقت أثنَاء اللّعب جيّد، ولَكن الأجوَد والأفضَل أن نَهتم بالوَقت في سَائِر شؤوننَا، وفي كُلِّ أعمَالنا، ونَضع ثَوانيه ودَقَائقه بَين عيوننَا، ولقَد صَدَقَ الشَّاعِر حِين قَال: للجِدِّ أوقَاتٌ وللهَزْلِ مِثلُهَا ولَكن أوقَاتِي إلَى الجِدِّ أَقرَبُ حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنْ نَتذكَّر تَجنُّب الاستهَانة بضيَاع الثَّواني والدَّقَائق، لأنَّ مَجموعها يُساوي عُمر الإنسَان..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©