آفات العنصرية عواقبها مصيرية (4)
آفات العنصرية عواقبها مصيرية (4) أحمد عبدالرحمن العرفج آفات العنصرية عواقبها مصيرية (4) Arfaj555@yahoo.com عِندَمَا نَذكُر «العُنصريَّة»، فنَحنُ نُشير إلَى العَنَاصر التي يَتكوَّن مِنهَا الإنسَان، سَوَاء كَانَت الجِهَة أَو المَذْهَب، أَو اللّون أَو المُعتَقَد، أَو العِرْق، وكُلُّ هَذه لَا تَصلُح ميدَاناً للتَّنابُز، أَو السُّخريَة، أَو التَّقليل مِن إنسَانٍ مَا، لأنَّها عَنَاصِر يتَشكَّل مِنهَا الإنسَان، ويَجب عَلَى الآخَر -أيًّا كَان- أَنْ يَحترمهَا..! ونَظراً لخطُورة العُنصريَّة، دَعونَا نَستَشهد ببَعض النّصوص، التي تُجرِّم العُنصريَّة، وتُحَاول التَّصدِّي لَهَا، ومُكَافحتهَا..! يَقول الفَنَّان المَسرحي اللِّبنَاني «زياد عيتاني»: (أَينَمَا يُوجَد سُنِّيٌّ مُضطَّهدٌ فِي بَلدٍ، ذُي حُكمٍ شِيعيٍّ فأَنَا مَعه، وأَينَمَا يُوجَد شِيعيٌّ مُضطَّهدٌ فِي بَلدٍ، ذُي حُكمٍ سُنيٍّ فأَنَا مَعه. أَينَمَا يُوجَد مُسلمٌ مُضطَّهدٌ فِي بَلدٍ، ذُي حُكمٍ مَسيحيٍّ فأَنَا مَعه، وأَينَمَا يُوجَد مَسيحيٌّ مُضطَّهدٌ فِي بَلدٍ، ذُي حُكمٍ إسلَاميٍّ فأَنَا مَعه. أَينَمَا يُوجَد مُتديّنٌ مُضطَّهدٌ فِي بَلدٍ، ذُي حُكمٍ عَلمَانيٍّ فأَنَا مَعه، وأَينَمَا يُوجَد يَسَاريٌّ أَو عَلمَانيٌّ، أَو لِيبرَاليٌّ مُضطَّهدٌ فِي بَلدٍ، ذُي حُكمٍ دِينيٍّ فأَنَا مَعَه. مَع مَن يَعبُد البَقرَة فِي مَظلُوميِّته، ومَع اليَهوديّ غَير الصّهيونيّ ضِدّ التَّمييز عِندَما يُعَاني مِنه.. ومَع أَيٍّ مِن هَؤلاء؛ حِين يَحمل شِعَار إسقَاط الدِّيكتَاتُوريَّات، أَو التَّحرير.. هَكَذَا أَفهَم الانحيَاز إلَى النَّاس)..! أَكثَر مِن ذَلك، يَقول الرِّوَائِي والفَيلسُوف اللِّبنَاني «أمين معلوف»: (قَانُون الأَكثَريَّة لَيس دَائِمًا مُرَادِفًا للدِّيمُقرَاطيَّة، والحُريَّة والمُسَاوَاة، بَل هو أَحيَانًا مُرَادِف للطُّغيَان، والاستعبَاد والتَّمييز العُنصري.. وعِندَما تُعَانِي إحدَى الأَقلِّيَات مِن القَمْع فِي بَلدٍ مَا، لَا يُحرِّرهَا الاقترَاع العَام بالضَّرورَة، بَل قَد يُضيِّق عَليهَا الخِنَاق)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي -ونَحنُ فِي نهَاية هَذه السِّلْسِلَة- أَنْ نَتسَاءَل: أَلَا تُعتَبَر عِبَارة الفَنَّانَة الاستعرَاضيَّة الشَّهيرَة، «مارلين مونرو»، تُشير إلَى العُنصريَّة حِينَ قَالَت: (كُلُّ الرِّجَال سَوَاء، ولَكنَّهم فَقَط ذُوو وجُوهٍ مُختَلِفَة، حَتَّى تَستَطيع التَّمييز بَينهم)..؟!!.
©