كسرتُ عود عبادي فشمت حُسّادي | أحمد عبد الرحمن العرفج
كَانت أيَّام الأسبُوع المَاضي عَامِرة بالقَاهرة، مِن خِلال دَعوة كَريمة؛ تَلقيّتُها لحضُور حَفل تَكريم، أُقيم في دَار الأُوبرا المِصرية العَريقة، للمُوسِيقَار السّعودي "طَلال"، الذي شَدَت بألحَانه أعذَب الحَنَاجِر الصّوتية.. وقَد كَانت حَفلَة بَاذِخَة، في لَيلةٍ صَدَح فِيها المُطرب المَوهوب والعَازِف المَرغوب "عبادي الجوهر"، بأغَاني طَربيّة جَميلة، جَنبًا إلَى جَنب مَع الفنَّانة المِصرية "آمال ماهر"، حَيثُ تَشَاطَرَا -عَبادينا نَحنُ وآمَالهم هُم- قَصائد جَميلة، للشَّاعر الغِنَائي "حسين السيّد"، ليُشكّل مُوسيقَارنَا وشَاعرهم ثُنَائيًّا مُتنَاغِمًا ومُنسَجِمًا..! حَقًّا.. لقَد امتَزَج الصّوت السّعودي بالصّوت المِصري، وتَمَاهَى اللَّحن السّعودي مَع الكَلِمَة المِصريّة، وهَذا يُعطي مُؤشِّرًا؛ عَلَى أنَّ الفنُون تَتجَاور ولَا تَتخَاصَم، وتَتَكَامَل ولا تَتَنَافَر..! عَبادينا -مَا غيره- الذي عَوّدنا عَلى سَلطنة أمَاسِينَا، كَان في كَامِل الأُبَّهة، أمَّا أنَا فقَد كُنتُ في كَامِل "البَهدلة"، لمّا حَان وَقت لقَائي بِه الأسبُوع المَاضي في القَاهرة، وسأُلخِّص السّبب فِيمَا تَبقَّى مِن سطُور المَقَال، لأُبرِّر "شَرْشَحتي" المُستحقَّة، لأنَّ اللِّقَاء جَدّد حِكَاية "مَأسَاويّة"؛ مَازَالت تُشعرني بتَأنيب الضَّمير كُلَّما تَذكّرتُها، وهي أنَّني زُرته قَبل سَنَة في مَنزله؛ برِفقة صَديقي الكَاتِب والمُخرج "محمود صبّاغ"، وكَان عَبادينا يَتحدَّث إلينَا بشَغفٍ؛ عَن ارتبَاطه الحَميمي بأعوَاده الجَميلَة، مُمسِكًا أَحدها بيَده، وبَعد انتهَاء حَديثه وَضَع العُود جَانبًا، وبَعد مرُور سَاعة -تَقريبًاً- نَهضتُ مِن جَلستي، فوَطأتُ بقَدَمي طَرف "العُود العَبَادي" المسكين، وقَد كَان ذَلك كَافيًا -مَع القَليل مِن سُوء الحَظ- لأكسَر العُود كَسْرًا مُبرحًا..! في تِلك اللَّيلَة، ودّعْنا عَبادينا بَعد كَثير مِن الاعتذَار والنَّدم.. وشَاءت الصُّدفَة القَاهريّة؛ أنْ تَتجدَّد ذِكْرَى تَهشيم "الدُّب العرفج" "للعُود العَبادي" الجَميل البَريء، فمَا أنْ صَافَحْتُ أَنَامله المُلتهبَة بَعد عَزفه الشّجي حتَّى قَال لِي مُمَازِحًا: (أين أنتَ يَا أبو حميد؟ عِندي عُود ثَاني يَحتاج إلَى كَسر)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنْ أُشير إلَى أنَّ الأيَّام القَاهريّة المَاضية؛ كَانت مُلوّنة بطَيفٍ مِن الشُّعرَاء والأُدبَاء، والفَنَّانين والمُبدعين، الذين جَاؤوا مِن كُلِّ الأقطَار العَربيّة لتَكريم المُوسِيقَار الكَبير "طَلال"، وهو جَديرٌ بكُلِّ حَفَاوَة وتَقدير..!!!. تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©