بين لغتي ومخدتي..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
تَأخذني همُوم اليَوم واللَّيلة مِن بَاحة اللُّغَة، ومِن فُستَان فِتنة الكَلِمَات، مَع أنَّ هَذه الفِتنَة الفتّانة مَزروعة في دَمي، وعَلى أطرَاف أصَابعي، أَلْهَث مِثل غَيري مِن الكَادحين، الرَّاكضين خَلف كَسرة الخُبز، وكَسْر الخُبْزَة، ولَكن رَغم كُلّ هَذه المَشاغِل والشَّواغِل، تَبْقَى اللُّغة تَاجاً عَلى رَأسي، مَهما حَاولتُ الفرَار مِنها؛ أَجدني كمَن يَهرب مِن شَيء فيَقع فِيه..! اليَوم سأتنفّس في اللُّغة، واعذرُوني فاللُّغة هي حَبيبتي، وأُحب اللّعب عَلى أَرضي وبَين جمهُوري، فأَرضِي اللُّغة، والمُفرَدَات هي الجمهُور..! إلَى اللُّغة أَكتُب، واللُّغة هي الحَبيبَة، وهي المَدينَة، وهي القَصيدَة.. وحتَّى إنْ قَسَت عَليَّ الأيَّام، وجَعلتني أُغلق جوّالي في وَجهها، فإنَّ قَلبي مَفتوحٌ طوَال الوَقت؛ لاستقبَال إيحَاءَاتَها واتّصالاتها العَاطفيّة..! كُلَّما أَدركني التَّعرِّي انطَلقتُ إلى "شَرشف" اللُّغة، ليَسترني ببيَاضه، أَنَام عَلى سرير الجُملة، حَاضناً المُفردَات والكَلِمَات، التي تَسحب صرَاخي مِن فَمي، وتُحوّله إلى سَائل لُغوي، يَسرُّ القَارئين..! في عَالَم اللُّغة تَتحوَّل جُمجمتي إلَى حُجرة صَغيرة، تُغرّد فِيها عَصافير المَفاهيم، وطيور النِّقاش، وحَمَامَات الدَّهشة، حتَّى إذَا استيقَظتُ مِن سَبات النِّقَاشَات، وَجدتُ نَفسي خَالي الكفّ إلَّا مِن بَنك المُفردَات، ولَا عَجب، فالعَصافير التي عَلى الشَّجرَة طَارت مِن يَدي..! حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقِيَت اللُّغة هي الحَبيبَة، والحَبيبَة هي اللُّغة، وكُلَّما خَاطبتُ اللُّغة تَحجّبت الحَبيبَة، وإذَا خَاطبتُ الحَبيبة تَعجّبت اللُّغة..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©