image
د. أحمد عبدالرحمن العرفج
دكتوراه فى الإعلام د. أحمد عبدالرحمن العرفج كاتب
د. أحمد عبدالرحمن العرفج

المدونة

بضاعة الزواج بين الكساد والرواج | أحمد عبد الرحمن العرفج

الزواج "قِسمَة ونَصيب"، فقد حَيّر كُلّ سَائلٍ ومُجيب، وأَقْلَق كُلّ عَرافٍ وطَبيب.. لِذَا لَن تدّعي هَذه اليَوميّات الإحاطَة بالرَّأي المُصيب: (الأحد) الشَّرَاكَة بَين الزَّوجين وتَحمُّل أعبَاء الحيَاة أَمر ضَروري، وقَضيّة مَحسومة، حتَّى تَكتمل الجُملَة الزَّوجيّة بوجُود المُبتَدَأ والخَبَر -أعني مُبتَدَأ الزّوج وخَبَر الزّوجَة-، والوَيل الوَيل للزّوج المُبتَدَأ، الذي "مَا جَاب خَبَر الزّوجَة"، لأنَّه يَتسبّب في دَمَار عِش الزَّوجيّة، وفي ذَلك يَقول الفيلسُوف "صمويل": (يَحتاج الزّوَاج إلَى اثنين ليَكون نَاجِحًا، وإلَى وَاحِد ليَكون فَاشلًا)..! (الاثنين) السّعادة في الزوَاج يُقال إنها حَظّ، ويُقال إنها تَوفيق، ويُقال: إنها تَخطيط مِن الزّوجين، ويُقال: إنَّها تَفَاهُم بَينهما عَلى الخسَائر والأربَاح، ويُقال: إنها اتفاق عَلى قبُول إطلَاق النيرَان الصَّديقة، ولَكن الزوَاج السَّعيد -في نَظر العُقلَاء- هو الذي يُحاول الزّوج فِيه أنْ يَغضّ الطَّرف عَن كَثير مِن حَمَاقَات الزّوجَة، وفي ذَلك يَصبّ المَثَل الإيطَالي القَائِل: (عِندَما تَشتري جَوَادًا، أو تَنوي الزّوَاج، فاغمض عَينيك وتَوكّل عَلى الله)..! (الثلاثاء) الزوَاج لَيس فَقط مَسؤوليّة، بَل هو هَمٌّ في اللَّيل، وقَلقٌ في النَّهَار، لأنَّ الزواج شَركة؛ يَظهر فِيها الزّوج وكَأنَّه رَئيس مَجلس الإدَارَة، الذي ستُحاسبه الجَمعيّة العموميّة في المُجتمع؛ عَلَى فَشَل الشَّركة أو خسَارتها، لذَلك لا تَتعجَّب حِين تَرَى الشَّاب الذي يَتزوّج يَكبر بسُرعة، وقَد انتبه إلَى هَذا الأَمر السيّد "بيكون"، حِين قَال: (يَوم الزَّواج يزيد عُمر الرَّجُل سَبع سَنوَات)..! (الأربعاء) يُقال: وَرَاء كُلّ رَجُل عَظيم امرَأة، وقَد أضَاف الرِّوائي الكَبير "إبراهيم الكوني" عِبَارة أُخرَى يَقول فِيها: (وَرَاء كُلّ رَجُل فَاشِل امرَأة أيضًا).. وقَد جَمَع المَقولتيْن الأديب الفرنسي "لامارتين"، حَيثُ قَال: (باستطَاعة المَرأة أن تَطمس مَعَالِم العبقريّة عِند زَوجها، أو أن تُسَاعده عَلى إظهَارها)..! (الخميس) البُكَاء عَادَة تَصدر مِن الزَّوجين، ولَكنَّها تَختلف في تَوقيتها، إذ إنَّ لكُلِّ مَرحلة بُكَاءها، لذَلك تَقول الأديبَة "هيلدا هوايت": (تَبكي المَرأة قَبل الزّوَاج، ويَبكي الرَّجُل بَعده)..! (الجمعة) "أنيس منصور" -يرحمه الله- كَان مِن الذين يَرمون الكَلَام عَلى عَواهنه في مَوضوع الزوَاج، حَيث يَتمتَّع في صحرَاء التَّعميم، فيَستخدم هَذه اللُّغَة في كَثيرٍ مِن أقوَاله، لذَلك يَختلف النَّاس مَعه حِين قَال: (لَا الأزوَاج سُعَدَاء، ولا السُّعَدَاء أزوَاج)..! (السبت) حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنَّ تَعدّد الزّوجَات يَعتبره بعضهم مِن العَادَات القَديمة، ويَعتبره بَعضهم أمرًا مَقبولًا؛ أجَازته بَعض الشَّرائِع السّماويّة، ولَكنَّه في نَظَر خُبرَاء الزّواج يَحمل تَقييمًا آخر، حَيثُ يَقول أحدُهم: (الزّوَاج مِن امرَأة شرُوع في القَتل، والزوَاج مِن امرَأتين هو القَتْل نَفسه)..! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com

مقالات ذات صلة

0 0

قانون المزرعة وقانون الكروتة..!

2024-08-18

البشرُ -كلُّ البشرِ- يؤدُّونَ أعمالهم على طريقتَين لا ثالثَ لهما، وهاتان الطريقتان تُسمَّى إحداهما #قانون_المزرعة، والأُخْرَى تُسمَّى #قانون_الكروتة، وحتَّى تتضحَ الأمورُ، دعونا نتحدَّث عن كلِّ قانونٍ ومواصفاتِهِ وتطبيقِهِ على أرضِ الواقعِ. أولًا- قانونُ المزرعة: يقولُ هذا القانون: إنَّ الإنسانَ إذَا أرادَ أنْ يقومَ بعملٍ، فعليه أولًا الإخلاصُ، وعليه ثانيًا الإعدادُ الجيِّدُ، وعليه ثالثًا تجهيزُ وتحضيرُ المواد اللازمةِ لأداءِ المهمَّة، وعليه رابعًا الدقَّةُ والمهارةُ في التنفيذِ، وعليه أخيرًا أنْ يُعطي كلَّ مرحلةٍ من هذه المراحل حقَّها ومستحقَّها من التَّركيزِ والإتقانِ والصَّبرِ. وإذا أردنا أنْ نطبِّقَ هذا القانونَ على أرضِ الواقعِ فإليكم قانون الأستاذة نظميَّة في الطبخِ، فهي تقرِّرُ في الصباحِ ماذا سوف تطبخ، وهنا تأتي الإرادةُ، ثُمَّ تقومُ بتحضيرِ المواد وترتيبها وتقطيعها بكلِّ إخلاصٍ، ثُمَّ تضعها على نارٍ هادئةٍ حتَّى تستوي وفقَ قوانين الطبيعة، إنَّها بذلك تشبهُ قانونَ المزرعةِ، الذي يقوم به المزارعُ من حيث حرث الأرضِ، ورمي البذورِ، وسقي الأرضِ والصَّبر عليه حتَّى يثمرَ ويُخرِجَ الخيراتِ من غرس النباتِ. ثانيًا- قانونُ الكروتة: وهذا القانونُ يقولُ إنَّ الإنسانَ يقومُ بعمله على نظامِ السرعةِ والاستعجالِ، ورمي الأشياء فوقَ بعضها من دونِ إخلاصٍ، أو تحضيرٍ، أو صبرٍ، أو دقَّةٍ في التَّنفيذ، وإذا أردنا مثالًا على هذا، فهي تشبهُ حالتي في المرحلة الابتدائيَّة، فقدْ كنتُ أنسى الموادَّ، وأهملُ المذاكرةَ، وإذا جاءت ليلةُ الامتحان أعلنُ حالةَ الاستنفارِ والطوارئِ، وأسهرُ طوالَ الليلِ، من أجل المذاكرةِ التي لا تثمرُ في هذا الوقتِ الضائعِ، والنتيجةُ النهائيَّةُ هي أنَّني مكثتُ في الابتدائيَّة أكثرَ من عشرِ سنواتٍ، في حين أنَّ أقراني قد أنجزُوها في ستِ سنواتٍ، وبعضهم في خمسٍ. ولو أردنا تطبيقَ الكروتةِ على الطبخِ، سأذكرُ لكم طريقةَ طبخِ صديقي «أبي نوح»، فهو يستيقظُ في الظهيرةِ، ويذهب إلى الثلاجةِ، ويلمُّ ما بها من أغراضٍ، ويرمي بها في قدرِ الضغطِ، وبعد نصفِ ساعةٍ يفتحُ ويأكلُ الطَّعامَ الذي كَرْوَتَهُ، ليكونَ عالي الوجبةِ سافلهَا، وسافلهَا عاليهَا. حسنًا ماذا بقي: بقيَ القولُ: يا قومُ أخبرُوني هل أنتمْ على وفاقٍ مع قانونِ المزرعةِ أم قانونِ الكروتةِ؟!

0 1

حين ضاع تاريخ ميلادي..!

2024-08-18

كالعادةِ، يتفاعلُ المحبُّونَ والأصدقاءُ والمتابعُونَ والمتابعاتُ، مع ما يُطرحُ في برنامج #ياهلا_بالعرفج، الذي يأتي على قناةِ روتانا خليجيَّة. وفي هذا الأسبوعِ رويتُ في فقرة الحِكاية قصَّتي مع تحديدِ تاريخ ميلادي، وهي قصَّةٌ طويلةٌ ألخصُها بأنَّني سألتُ أمِّي -رحمها الله- متى وُلدتُ؟ فقالت: اسأل خالتكَ فلانة، فهي التي ولَّدتك، فسألتُ خالتي -رحمها الله- فقالت: أنتَ أكبرُ من ابنتِي فلانة بأربعةِ أشهر، حينها تركتُ تاريخ ميلادي، وانطلقتُ أبحثُ عن تاريخ ميلاد فلانة، فدخلتُ في سنواتٍ كثيرةٍ، من ضمنِها سنة الغُرفة، وسنة الجدري، حتَّى وصلتُ إلى سنة تُسمَّى سنة نِهاق الحمير..! عندها أقفلتُ الملفَّ، وبدأتُ أبحثُ عن وسيلة أخرى أكثر دقَّة، وهذا الأمر جعل مكتب الأحوال في بريدة يحوِّلني إلى المستشفى، وفي المستشفى تمَّ تسنيني وجعلي من مواليد ٧/١. حين رويتُ هذه القصَّة تفاعلَ معها البعضُ، ومن ضمنهم الأستاذ الأديب القدير «صلاح بن هندي»، حيث أرسل لي رسالةً يقول فيها: في برنامج (ياهلا بالعرفج) الذي يقدِّمه الأستاذ الجميل مفرح الشقيقي في قناة روتانا، تحدَّث #عامل_المعرفة: أحمد العرفج عن يوم ميلاده، الذي لا يعرف تاريخه بالتَّحديد، سوى أنَّه من مواليد ٧/١، وقد يكون في تلك السنة (6) نوفمبر، وكان حديثه مشوِّقًا كعادته، فذكَّرني ببعض النُّصوص الدِّينيَّة والأدبيَّة التي تطرَّقت ليوم الميلاد، من ذلك ما قاله الحسنُ البصري (١١٠): يا ابن آدم، طء الأرضَ بقدمِكَ فإنَّها عن قريبٍ قبركَ، مازلتُ في هدم عمرِكَ منذُ أنْ سقطتَ من بطنِ أمِّكَ!، وهي نظرةٌ وعظيَّةٌ صِرفةٌ، لكنَّها جاءت بقالبٍ أدبيٍّ أنيقٍ رغم قسوتها على النَّفس!. أيضًا يقولُ الشَّاعرُ كامل الشناوي عن يوم ميلاده: عدتَ يا يومَ مولدِي.. عدتَ يا أيُّها الشَّقي! الصِّبَا ضاعَ مِن يَدِي.. وَغَزَا الشَّيبُ مِفْرَقِي! ليتَ يا يومَ مولِدِي.. كنتَ يومًا بِلَا غَدِ!. وقد غنَّاها فريدُ الأطرش بصوتِهِ الشجيِّ وروحِهِ المعذَّبةِ! أمَّا ابن لعبون فيقول عن طفولته: ضحكتِي بينهمْ وأنَا رضيع مَا سوت بكيتِي يومَ الوداع!. وكانَ جدِّي علي بن هندي -رحمه الله تعالى- يقول لي: قالُوا للمُوصِف «الحكيمِ»: متى علمك بالسَّعادة؟، قال: يومَ كانَ طولُ ثوبِي شبرًا!. وهي نظرةٌ تشاؤميَّةٌ للحياة، ولِمَا بعد الميلاد، وهذه النظرةُ كانتْ عند الإغريقِ أيضًا، فقد قِيلَ لميداس: ما خير للإنسان؟ قال: أنْ لا يُولد!!، قِيل وإنْ وُلد؟ قال: أن يموتَ صغيرًا!. ومعلومٌ أنَّ الفيلسوفَ البلغاريَّ (ايميل سيوران) يرى أنَّ مصيبةَ الإنسان ليست في الموتِ، بل في أنْ يُولد من الأصلِ!. أمَّا أنَا فأقولُ في يومِ ميلادِي وقد نظرتُ إليه نظرةَ تفاؤلٍ: عيدُ ميلادِي غدًا.. آهٍ ما أحَلَى لقَاهُ! فغدًا أوَّلُ يومٍ.. لي في هذِي الحِياة! كانَ يومًا عبقريًّا.. ليسَ يعنينِي سواهُ!. وفي النِّهاية أقولُ: شكرًا لعامل المعرفة العرفج على هذه الدُّرر الأدبيَّة التي ينثرُها تارةً، وينظمُها أُخْرَى في سمط هذا البرنامج الأثيرِ لديَّ. حسنًا ماذا بقِيَ: بقِي القولُ: ما أجمل المُتابع المُنتج، والقارئ المُثمر الذي يتفاعل مع ما يقرأ بشكلٍ حيويٍّ، سواء كانَ في جانبِ المدحِ، أو في جانبِ القَدْحِ.

التعليقات (0)

اضف تعليق