كلمات هامة في انتسابي للمهنة | أحمد عبد الرحمن العرفج
الانتسَاب إلَى الأُسْرَة؛ أو إلَى العَشيرَة أو القَبيلة أَمرٌ جَيّد، ولَكن الأجوَد مِنه الانتسَاب إلَى المهنَة، لأنَّ الإنسَان يُعرف بمهنَته، وقَد قَال سيّدنا «عمر بن الخطاب»: (أرَى الرَّجُل فيعجبني، فأسأَل مَا عَمله؟ فيُقال: لَا عَمَل لَه، فيَسقط مِن عَيني)..! إنَّ العَالَم الآن تَجاوز الدّول، ووَصَل إلَى عَالَم الشَّركَات، فأضحَت مَقارّ هَذه الشَّركَات بمثَابة سِفَارات، مِن هُنَا يَجب أنْ تَتغيَّر نَظرتنا للانتسَاب..! وفي السَّابِق كَان الفَرد منَّا يَرجع إلَى عَشيرته أو قَبيلته، فيَنتَسب إليهَا، أمَّا الآن، فأصبَحت مَرجعيّتنا هي عَملنا، لذَا يَجب أنْ نَنتَسب إليهِ..! و»العرفج» حِين يَقول هَذا الكَلام (لَا يَقدح مِن رَأسه)، بَل هو يَستقيه مِن التُّرَاث العَربي الخَالِد، ومَن منّا لَا يَعرف عُلمَاءنا الأجلاّء؛ الذين انتَسبوا إلَى عِلْمِهم ومِهَنِهم؟!، فهُنَاك العَالِم الباقلاّني والسكاكي، والبزّاز وابن الحدّاد، وابن الحاجب والمتنبّي، والإسكافي وابن النجَّار، والخيّام وابن الصبّان... إلخ..! ولَو رُحتُ أُعدِّد هَذه المِهَن، لانتَهت مِسَاحة المَقال؛ دون الإحَاطَة برُبع الأسمَاء، مِن هُنَا سأقتَرح بأنْ نَنْتَسب إلَى مِهنِنَا، فمَثلاً يُقال «أحمد الكَاتِب» بَدلاً مِن «أحمد العرفج»، ومَن كَان مُوظّفاً في البَريد؛ يُقال عَنه «فُلان البريدي»، ومَن يَعمل في بيع وإصلَاح السَّاعات، يُقال لَه «الساعاتي»، ومَن يَعمل في المَدارس، يُقال لَه «المَدرسي»، ومَن يَعمل في الأوقَاف، يُقال لَه «الأوقافي»، ومَن يَعمل في الزِّرَاعَة، يُقال لَه «الزِّرَاعي»، ومَن يَعمل في البَلديّة، يُقال لَه «البَلدي».. وهَكَذَا! حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: يَا قَوم لَا تَتّكئوا عَلى أنسَابكم أو أحسَابكم، بَل انتَسبُوا واتّكئوا عَلى مِهنِكُم، فهي الأبقَى لَكُم، كَيف لَا وأنتُم تَأكلون بأَيديكم مِن خَيرَات هَذه المِهَن، وقَد جَاء في الأثَر: (خَيْرُكُمْ مَنْ أَكَلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ)..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©