نظرة عن قُرب في صفحة الحبّ | أحمد عبد الرحمن العرفج
الحُبّ شَحيحٌ عِند العَرَب، لذَلك تَجد أنَّ مُفرَدَات الكُرْه تَصل إلَى مِئات الكَلِمَات، في حِين أنَّ كَلِمَات الحُبّ والعِشق؛ لَا تَتجاوَز العِشرين كَلِمَة.. مِن هُنَا أَجد لِزَاماً عَليَّ أنْ أَذْكُر الحُبّ بَين فَترةٍ وأُخرَى، وأُذكّر بِهِ، ولَن أَعمد إلَى أقوَال المُعاصرين، ولَكن سَأتّجه إلَى بطُون الكُتُب و المُجلَّدات، وأَستخرج مِنهَا مَا يَليق بالمَقَام، ويُعطي أحسَن الكَلَام..! وحِين نَفتَح صَفحة الحُبّ، سنَجد في أعلَاها كِتَاب "طوق الحمامة"، الذي ألّفه "ابن حزم" في الأُلْفَة والإيلَاف، ومِن الغَريب أنَّ "ابن حزم" -وهو يَسبقنا بمِئَات السِّنين- قَد كَتَب عَن الحُبّ مِن أوّل نَظرة، حَيثُ يَقول: (إنَّ مَن أَحَبّ مِن نَظرةٍ وَاحِدَة، وأسرع العَلَاقَة مِن لَمحةٍ خَاطِرة؛ فهو دَليل عَلى قلّة الصّبر، وهَكَذا في جَميع الأشيَاء، أَسْرَعها نموًّا أَسْرَعها فَنَاءً، وأَبْطَأها حدُوثاً أَبْطَأها نَفَاذاً)..! (التتمة ص20) ثُمَّ يقف شَيخنا "ابن حزم" - وهو الفَقيه- مُتصدِّياً لمَن يَلوم النَّاس في الحُبّ، قَائلاً في ذَلك: يَلُومُ رِجَالٌ فِيكَ لَمْ يَعْرِفُوا الهَوَى وَسِيَانٌ عِنْدِي مِنْكَ لاَحٍ وَسَاكِتُ وَلَسْتُ أُبَالِي فِي الهَوَى قَوْلَ لاَئِمٍ سَوَاءٌ -لَعَمْرِي- مُجَاهِرٌ أَوْ مُخَافِتُ وَهَلْ يُلْزِمُ الإِنْسَانَ إِلاَّ اخْتِيَارُهُ؟ وَهَلْ بِخَبَايَا اللَّفْظِ يُؤْخَذُ صَامِتُ؟ أمَّا في مَذَاقِ الحُبّ، وتَأثيره عَلى النَّفس، وجَبروته عَليها، فيَقول الفَقيه "ابن حزم" –رَحمه الله-: (الحُبُّ عِلّةٌ مُشْتَهَاة لَا يُوَدُّ البُرء مِنها)..! حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي أن نُنَادي في المَدَائِن حَاشرين قَائلين: أيُّها النَّاس، تَعالوا نَتفيّأ شَجرة الحُبّ، ونَستظل بظلّها، فإنَّ الحُبّ هو المُهذِّب الأوّل للأخلَاق والآدَاب، والرَّابِط بَين الأحبَاب والأصحَاب..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©