الانبساط مع مرئيات سقراط
«سقراط»، عَلَامَةٌ فَارِقَةٌ فِي الحَيَاة، قَبل أَنْ يَكون فِي الفَلسَفَة، لِذَلك تَبدو أَفكَاره؛ وأُطرُوحَاته ومَرئيَّاته حِيَال الحَيَاة؛ مِن الأَهميَّةِ بمَكَان. وقَد قَال أَهْل المَعرفَة: (إنَّ كُلّ حَكيم ووَاعٍ، يَنتَمي إلَى قَبيلة «سقراط»، يُسمَّى «سُقرَاطِي المَسَار»).. مِن هُنَا دَعونَا نَتسَكَّع فِي مَدينة «سقراط»، لنَستَعرض آرَاءه فِي بَعض المُلِمَّات..! * لِقَد قِيل الكَثير عَن الأُم، وسيُقَال الأَكثَر، ولَكن عِبَارة شَيخنا «سقراط»؛ اختَصَرَت الأُم، مِن الأَمَانِ إلَى الحَنَان، حَيثُ يَقول: (لَم أَطمَئن قَطّ، إلَّا وأَنَا فِي حُضن أُمِّي)..! * المَعرِفَةُ سُلطَة، والمَالُ سُلطَة، والجَمَالُ سُلطَة، ولَكن سُلطَةُ الجَمَال -دَائِماً- مَا تَكون سَريعة الذَّوبَان، وتَنتَهي بسُرعة، لِذَلك قَال عَمّنا «سقراط»: (الجَمَال استبدَادٌ مُؤقَّت)..! * يُنَادي الكَثير مِن النَّاس؛ بالمُسَاوَاة بَين المَرأَةِ والرَّجُل، ولَكن هَل الهَدَف مِن المُسَاوَاة؛ تَحقيق التَّكَافؤ بَين المَرأَةِ والرَّجُل؟، أَمْ أَنَّ المُسَاوَاة، مُجرَّد ذَريعَة أَو انقلَاب أَبيَض، تَنتَقلُ السُّلطة بمُوجبهِ -طَوعاً أَو كرهاً- مِن الرَّجُلِ إلَى المَرأَة؟.. لَو طَرَحتَ مِثل هَذه الأَسئِلَة؛ عَلَى شَيخنا «سقراط»؛ لقَال لَك: (يَوم تُصبح المَرأَة مُسَاوية للرَّجُل، تُمسِي سيِّدته)..! * كُلُّنَا نَعرف؛ أَنَّ البَطَالَة هي بَقَاء المَرء بِلَا عَمَل، ولَكن شَيخنا «سقراط»؛ الذي يَمتَاز بسِعة الأُفق، وعُمق الرُّؤيَة، لَه تَعريفٌ آخَر للإنسَان العَاطِل، حَيثُ يَقول: (لَيس العَاطِل مَن لَا يُؤدي عَملاً فَقَط، بَل العَاطِل أَيضاً مَن يُؤدِّي عَملاً؛ فِي وِسعه أَنْ يُؤدِّي عَملاً أَفضَل مِنه)..! * يَعتَقد النَّاسُ أَنَّ الرِّقَ؛ هو نوعٌ مِن استعبَاد الإنسَان للإنسَان، ومَا عَلِمُوا أَنَّ هُنَاك «عبُوديَّات» جَديدَة؛ هي للرِّق أَقرَب، مِنهَا رِقّ الوَظيفَة، ورِقّ الشَّهوَة، وهُنَاك أَيضاً رِقٌّ جَديد، أَضَافه لَنَا شَيخنا «سقراط»، حَيثُ يَقول: (المَال نوعٌ جَديدٌ مِن الرِّق)..! * يُعتَبَر الطَّعَام عِند البَعض وَسيلَة، وعِند البَعض الآخَر غَايَة، فكَيف نَعرف هَذا مِن ذَاك؟.. لَم يَتأخَّر فَيلسوفنَا «سقراط»؛ عَن الإجَابَة عَن هَذا السُّؤَال، حَيثُ قَال: (الطَّالِح يَحيَا ليَأكل ويَشرَب، والصَّالِح يَأكُل ويَشرَب ليَحيَا)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: مُشكلة كَثير مِن النَّاس، أَنَّهم يَعتَقدون مَا لَا يَقُولُون، ويَقُولُون مَا لَا يَعتَقدون، وهَذه الازدوَاجيَّة؛ تُصيب الإنسَان بمَرضِ الانفصَام، لِذَلك جَعل شَيخنا «سقراط»؛ تَصَالُح الجَوهر مَع المَخبَر، أَو الدَّاخِل مَع الخَارِج، شَرطاً مِن شرُوط الكَرَامَة، فقَال: (إذَا أَردتَ أَنْ تَعيش فِي هَذه الدُّنيَا، مَوفُور الكَرَامَة والشَّرف، فيَجب أَنْ يَكون مَا تُبطنه فِي نَفسِك، كالَّذي يَظهر مِنكَ للنَّاس)..!!
©