الرسالة الخفيفة في مطالب الصم الطفيفة (1) | أحمد عبد الرحمن العرفج
أثنَاء المُلْتَقَى الثَّانِي للمُعاقين؛ الذي نَظّمته وزَارة الحَرَس الوَطني -القِطَاع الغَربي- تَحت عنوَان: (إعَاقتي سِرّ انطِلَاقَتي)، حَاصَرَني مَجموعة مِن أصدقَائي الصُّم الأعزَّاء، وحمّلوني رِسَالة تَحوي بَعض مَطالبهم، لنَشرها، وإيصَالها لجِهَات الاختصَاص، ونَظرًا لأنَّ هَذه الفِئة غَالية عَلينا، فهَا أنَا ذَا أَنشُر تِلك المَطالب عَلى حَلقتين.. تَقول الرِّسَالة: إنَّ أكبَر صعُوبة يُعانِيها الصُّم -ذكُورًا وإنَاثًا- هي التَّواصُل مَع السَّامعين، فهُم يَفتقدون التَّعَامُل باللُّغة، حَيثُ إنَّ أَصل المُشكِلَة تَتَمثَّل في نُدرة المُفردات اللُّغويّة؛ التي يُدرك الأَصم مَعانيها، حتَّى لَو تخرَّج مِن المَرحلة الجَامعيّة..!. فمِن الأَولويّات في تَربية وتَعليم الصُّم، مَحو أُمّيتهم العَربيّة والإنجليزيّة والتَّقنية؛ بشتَّى الطُّرق المُمكِنَة..؛ لأنَّ لُغَة الإشَارة تُدمِّر وتَمحو لُغَة الصُّم العَربيّة، فالقَاموس الإشَاري لَو تَم تَعليمه للصُّم، واعتَمَدَ المُربِّون عَليه في التَّواصُل مَعهم؛ دون أي وَسيلةٍ أُخرَى، سيُؤدِّي ذَلك -حَتمًا- إلَى تَدمير لُغَة الصُّم العَربيّة، وسيَحجبهم عَن الكَلَام، وبالتَّالِي سيَظلّون أُمّيين، مَهما حَصلوا عَلى شَهَاداتٍ عُليا..! إنَّ أوّل كَلِمَة نَطَقَ بِهَا جبريل -عَليه السّلام- عِند نزُوله بالوَحي عَلى سيّدنا محمد -صلَّى الله عَليه وسَلَّم- هي كَلِمَة «اقرأ»، إذًا، فهَذا أَمر إلَهي نَزَل عَلى رَسوله الكَريم، ومُطَالَبٌ بِهِ الجَميع، ويَجب عَلى الصُّم قِرَاءة الفَاتِحَة؛ وغَيرهَا مِن السّور في الصّلاة -وفي غَيرها- باللُّغة العَربيّة، إلَّا أنَّهم يَقرؤونها بلُغَةِ الإشَارَة، التي تَبعد حرُوفها كُلّ البُعد عَن اللُّغَة العَربيّة، فهي تُشبه اللُّغَة الصِّينيّة أو الهيروغليفيَة ورسُومَاتها.. وبالتَّالي لابد مِن تَعليمهم القِرَاءة والكِتَابة، لتُمحَى أُمّيتهم، ويَتمكَّنوا مِن استخدَام التَّعليم والتَّثقيف الذَّاتي بكُلِّ يُسرٍ وسهولَة، لِكَي يَعلمون بِمَا يَدور حَولهم..!. ونَظرًا لأنَّنا نَحيا عَصر التّكنولوجيَا، ومُتغيّراته السَّريعَة، فلَيس أَمَامهم سوَى تَعلُّم القِرَاءة والكِتَابة بالعَربيّة والإنجليزيّة، ليُسايروا تِلك المُتغيِّرات، ويَتمكّنوا مِن التَّواصُل مَع العَالَم..! ورَغم أنَّنا نَعيش في مَملكةٍ بلا أُمّية، حَيثُ إنَّ المُستخدمين والعُمّال أُجبِرُوا عَلَى الالتحَاق بمَرحلَة تَعليم الكِبَار، ومَدارس مَحو الأُمّية، إلَّا أنَّ الأَصَم حُرم مِن ذَلك، وبَقي جَاهلاً وأُميًّا، حتَّى ولَو حَصَل عَلى أَعلَى الشَّهادَات، فيَعيش بَين المُجتمع السَّامِع؛ وهو لَا يَستطيع التَّواصُل مَعه إلَّا عَن طَريق الإشَارَات، أو بوجُود مُترجِم، الذي يَدفع لَه الأَصَم مَبَالِغ طَائِلَة عَن كُلّ سَاعَة..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي الحَلَقَة الثَّانية مِن الكِتَابة عَن مَطالب الصُّم، التي حَمّلوني نَقلها إلَى السَّادة المَسؤولين، فانتظروهَا غَدًا..!. تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©