الرد النفيس على تغريدة الرئيس!
لَيسَ مِن عَادتي الاقترَاب مِن السِّيَاسَة ومَيَادينهَا، اقتدَاءً بشَيخِنَا الإمَام «محمد عبده»، الذي استَعَاذ بالله مِن السِّيَاسَة والسِّيَاسيِّين، ولَكنِّي أَتدَاخَل مَع بَعض السِّيَاقَات المَعرفيَّة؛ التي تُطرَح فِي المَيَادِين السِّيَاسيَّة، وأَتقَاطع مَعهَا؛ بقَدْر اقترَابهَا مِن مَنهجي فِي التَّفكيك، أَو طَريقتي فِي التَّشكيك..! قَبل أيَّام، كَتبَ الرَّئيس الأَمريكي «دونالد ترامب» تَغريدَة يَقول فِيهَا: (إيمانويل ماكرون، اقتَرَحَ بِنَاء جيش لحِمَاية أُوروبَا؛ مِن الولَايَات المُتحدَة والصِّين وروسيَا، ولَكنِّي أُذكِّر هُنَا بأَنَّ أَلمَانيَا كَانت، فِي الحَربين العَالميَّتين الأُولَى والثَّانية، طَرفاً مُعَادياً لجِيرانهَا)..! بَعد هَذه التَّغريدَة؛ تَوقَّعتُ أَنْ يُقابلهَا الأُوروبيّون؛ بالرَّفض والاستنكَار، أَو الرَّد عَلَى التَّغريدَة بتَغريدةٍ أُخرَى، مُسَاويَة لَهَا فِي القوَّة، ومُضَادَة لَهَا فِي الاتِّجَاه، ولَكن الأَمر سَار عَلَى غَير مَا تَوقَّعت، حِيثُ قَرأتُ فِي جريدتنَا الغَرَّاء «المدينة»؛ تَصريحًا لوَزير الدِّفَاع الفِرنسي «برونو لومير» يَقول فِيهِ: (إنَّ تَغريدة الرَّئيس «دونالد ترامب»؛ حَول الدِّفَاع الأُوروبي المُشتَرك، تُشكِّل «دَافِعًا إضَافيًا»؛ لإقَامة هَذا الجيش؛ الذي اقتَرحه الرَّئيس إيمَانويل مَاكرون)، مُشدِّدًا عَلَى ضَرورة أَنْ تُؤكِّد أُوروبَا «سيَادتهَا».. وأَضَاف الوَزير -رَدًّا عَلى سُؤال لإذَاعة فَرنسَا الدَّولية-: (إنَّ السُّؤال اليَوم «لَيس مَا نَردُّ بِهِ عَلَى «ترامب»، بَل مَا لَدينَا نَحنُ الأُوروبيين مِن إرَادَة، ومَا نَحنُ قَادرُون عَلَى فِعله»)..! إنَّ رَد «لومير» عَلَى تَغريدَة «ترامب»، لَم يَكن مُتشنِّجاً، ولَم يَحمل أيًّا مِن الانفعَالَات التي يتوقَّعها -كالعَادَة- الآخَرون، ولَكنَّه قَرَأ التَّغريدَة بشَكلٍ مُختَلف، ونَقلهَا مِن المَعنَى السَّلبي إلَى المَعنَى الإيجَابي، فجَعلهَا خَارطة طَريق؛ تَنطَلق مِنهَا القَارة الأُوروبيَّة «العَجُوز»، لبِنَاء جيش أُوروبي مُوحَّد وقَوي..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: تُعجبني الرّدُود الهَادِئَة، ويُعجبني البَحث عَن المَسكُوت عَنه فِي أَي نَص، ومَا فَعله «لومير»، هو استنطَاق المَسكُوت عَنه فِي تَغريدة «ترامب»، وقِرَاءة سيَاقَاتها المُختَلِفَة، بحَيثُ جَعلهَا الوَزير دَليلاً لَه لَا عَليه، وجَعلهَا -أَيضاً- دَليلاً عَلَى الرَّئيس الأَمريكي ولَيس لَه..!!
©