سريان القرارات في غياب المراجعات ..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
مَن يُتابع العَمَل الإدَاري، ويَدخُل في دَهاليز الدَّوائِر الحكوميّة، يَجد أنَّ إجرَاءَات كَثيرة، وقَرَارَات وَفيرة، تَستحق مِنَّا لَيس إعَادة النَّظر، بَل إلغَاءها وإبطَالها.. وكَمَا نَعلم أن أي قَرَار -حتَّى ولَو كَان قَديمًا- لا يُمكن إلغَاؤه إلَّا بقَرارٍ آخَر، تَمامًا مِثلما تمّت عَمليّة النَّاسِخ والمَنسُوخ في القُرآن الكَريم..! إنَّني -مِن خِلال جلُوسي مَع النَّاس؛ الذين يَتردّدون عَلى الإدَارَات الحكوميّة- أسمَع الكَثير مِن هَذه القَرَارَات، وبَعضهم يُحسن الظّن بِي، ويَطلب منِّي الكِتَابَة عَنها، لكي أُذكِّر وأَلْفت النَّظر؛ إلَى تَعديل هَذا القَرَار أو ذَاك..! ومِن هَذه القَرَارَات، مَا سَمعته قَبل أيَّام، حِين جَلستُ مَع مَجموعة مِن المُمثّلين، وأصحَاب الإنتَاج، حَيثُ قَال أَحدُهم: (تَصوّر يَا أحمَد؛ أنَّ هُنَاك قَرَارًا صَدَر في بدَاية الثَّمانينيات المِيلاديّة، يَمنع مَنح تَأشيرة زيَارة للمُمثّلين والمُمثّلات، والمُخرجين والمُخرجات، والمُصوّرين والمُصوّرات)... إلَى آخر هَذه السّجعَات.. هَذا القَرَار مَازَال مَعمولًا بِهِ، حتَّى يَوم النَّاس هَذا، وكُلّ مَن أَرَاد أن يَستضيف مُمثّلًا اصطَدم بهَذا القَرَار، الأمر الذي يَجعل المُسْتَقْدِم يَحتال عَليه، فمَثلًا إذَا أَرَاد أنْ يَستَقْدِم مُمثّلة، أحضرها بتَأشيرة "كَوافيرة"..! ومِن أمثلة هَذه القَرَارات أيضًا، قصّة لَاعب الهِلَال والمُنتَخب السَّابِق: "صالح النعيمة"، عِندَما غَضب واقتَحَم المَلعب أثنَاء المُبَارَاة، وضَرَبَ القَائِم بقَدمهِ اعترَاضًا عَلى قَرار تَحكيمي، حِينها صَدَر قَرَار يَمنع دخُوله المَلاعب مَدَى الحيَاة، ومَازَال هَذا القَرَار سَاري المَفعول، ولَعلَّ مَنْع الكَابتن "صالح النعيمة"؛ مِن دخُول مَلعب الجَوهرة مُؤخَّرًا، لَه صِلَة بهَذا القَرَار..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: للخرُوج مِن هَذه المعضلة -أعني إبطَال القَرَارَات القَديمَة- يَجب عَلَى أصحَاب كُلّ مِهنة أن يَرفعوا مُقترحًا للجهَات ذَات العَلاقة، يَلتمسون فِيهِ إلغَاء وتَجديد تِلك القَرَارَات، التي لَا تَتلاءَم مَع مَسيرة وَطننا في هَذا الزَّمان، وأنَا عَلى يَقين بأنَّ الجِهَات المَسؤولة؛ تَبْحَث عَمّا فِيهِ رَاحة كُلّ الأطرَاف..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©