يوميات مستبشرات | أحمد عبد الرحمن العرفج
اليَوميّات أصبَحت زَادًا يَنتظره البَعض، كُلّما طَال بهم الشّوق إلَى قِرَاءة المُختَصر مِن الفِكر، والمكبسل مِن المَعرفة.. وحتَّى لا أُطيل في المُقدِّمة دَعونا نَبدأ: (الأحد) إذَا حَاولتَ أن تَنصح أَحدًا، فافْعَل ذَلك مُتّبعًا مَنهج الإمَام الشَّافعي، الذي يَقول: تَغَمَّدْنِي بِنُصْحِكَ فِي انْفِرَادِي وَجَنِّبْنِي النَّصِيحَةَ فِي الجَمَاعَة وَإِنْ خَالَفْتَنِي وَعَصَيْتَ قَوْلِي فَلاَ تَجْزَعْ إِذَا لَمْ تُعْطَ طَاعَة (الاثنين) لَم أَكُن أعتَقد أنَّ المَجد الذي يَسعى لَه النَّاس؛ قَد يَأتي مِن الفِعل الحَلَال، وقَد يَأتي مِن الفِعل الحرَام.. لَم أُصدِّق ذَلك حتَّى قَرأتُ عبَارة للكَاتِب الكَبير "أحمد حسن الزّيات"، يَقول فِيها: (المَجد كالمَال، مِنه الحَلَال ومِنه الحَرَام)..! (الثلاثاء) إنَّ عَمليّة العِلَاج تَتم عَبر محورين، ذَكرهما الطَّبيب العَربي "أبوبكر الرَّازي"، حَيثُ يَقول: (إذَا كَان الطَّبيب عَالِمًا، والمَريض مُطيعًا، فمَا أقلّ لبْث العلّة).. ويَقصد الرَّازي هُنَا أنَّ المَريض سيُشفى بسُرعَة..! (الأربعاء) تُبهرني مَعرفة الطَّبيب العَربي "أبوبكر الرَّازي"؛ حِين أَدرك مَزَاج المَريض وعَلاقته بالوَهم، حَيثُ قَال: (عَلى الطَّبيب أن يُوهم مَريضه بالصحّة، وإنْ لَم يَثق بذَلك، فمَزاج الجسم تَابع لأخلَاق النَّفس)..! (الخميس) مِن المُستحسن فَحص الأفكَار الوَارِدَة، مِثلما نَفحص البَضَائع التي نَشتريها، للتَّأكُّد مِن مُطابقتها للموَاصَفات والمَقاييس المُعتَمدة، وقَد نَبّهنا إلَى ذَلك المُفكِّر الأديب "زكي نجيب محمود"، حِين قَال: (أَدعُو النَّاس إلَى شَيء مِن "روية العَقل" النَّاقِد للأفكَار، قَبل الأَخذ بِهَا في تَرحيبٍ أَبْلَه). (الجمعة) كَم تطربني الحِكْمَة اليونَانيّة القَائِلة: (كَلِمَات ووصَايَا عَظيمة قَد تَضيع، لأنَّها تُقال في أوقَاتٍ غَير مُنَاسِبَة)..! (السبت) حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنْ نُردّد الحِكْمَة القَائِلَة: (تَعلّم ألاّ تُطفئ الحرَائق فَقط، ولَكن ابحَث أيضًا عَن سَبَب اشتعَالِهَا)..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©