image
د. أحمد عبدالرحمن العرفج
دكتوراه فى الإعلام د. أحمد عبدالرحمن العرفج كاتب
د. أحمد عبدالرحمن العرفج

المدونة

الحزن الجارح في وداع الملك الصالح | أحمد عبد الرحمن العرفج

وُلِدتُ يَتيمَا، وحِين كَبرتُ بَدأتُ أَشعر بأنَّ المَلك هو أَبي، عَلى اعتبَار أنَّه المَسؤول عنِّي، وحَامي الوَطن وقَائد المسيرَة، وعَلى هَذا الشّعور كَبرتُ وتربّيت، وحِين جَاء وَالدنا المَلك «عبدالله» -رَحمه الله- إلَى الحكم؛ بَدَأتُ أَشعر بالأبوة وهي تعود لِي، لكن (لله مَا أعطَى ولله مَا أخَذ)، وهَا أنَا والوَطن نَفتقده، لأَشعُر باليُتم مَرّة ثانية..! إنَّ الدارِس لتَاريخ ملُوك المملكة؛ سيَتوقَّف طَويلَا عِند المَلَك الإنسَان، والرَّجُل الصَّالح «عبدالله بن عبدالعزيز» -رَحمه الله-، لأنَّ صَفحاته في الإصلَاح والتَّطوير والعَدل؛ ومحاربة الفسَاد طَويلة جدًّا، ولَن أَستطيع في كِتَابة كهَذه؛ أنْ أَفرد مُنجزَات هَذا المَلك العَادِل، لأنَّني سأَحتَاجُ إلَى كُتُب، ولكن سأعدُّ مِنها ولَا أُعدِّدها، وسأتنَاول بالمثال فَقط عَلاقة المَلك بالتَّعليم، واسمَحوا لِي أنْ أُسمِّي هَذا المَلَك «أبوالجامعات»، لأنَّنا في عَهده المعطَاء؛ اكتَسبنَا أكثَر مِن عِشرين جَامعة، في حِين كَان عَدَد الجَامِعَات لَا يَتجاوز السَّبع..! أكثَر مِن ذَلك، نَستطيع أنْ نُسمِّيه -رَحمه الله- «أبوالابتعَاث»، ومَن لَا يَفخر بابتعَاث أكثَر مِن نِصف مليون طَالب؛ يَجوبون أنحَاء العَالَم، بَحثَا عَن العِلْم والمَعرفة، كُلّ هَذا العَدَد المَهول؛ كَان بجَرّة قَلم مِن وَالدنا «عبدالله» -تغشّاه الله بالرَّحمة-. أمَّا على الصّعيد الدّولي، فالملك «عبدالله»؛ لَم يَكُن مَلكَا للسّعوديين فَقط، بَل مَلَك قلُوب أَغلَب العَرب، ويَكفي أنَّك حِين تَتجوَّل في أكبَر عَاصمة عَربيّة؛ وهي القَاهرة، ستَجد صور هَذا المَلك المَحبوب؛ مُنتشرة في الميَادين، والسَّاحَات العَامّة، تَقديرَا وإعجَابَا مِن الشَّعب المِصري لهَذا المَلِك؛ الكَبير في عَطائه وأَخلَاقه، وحُبّه للسّلام والاستقرَار، كَما دَعَم وسَانَد غَيرها مِن الدّول؛ التي تَستحق الدَّعم والمُسَاندة..! إنَّني حَزين وأنَا أفتَقد مَلكَا أَسرَنا ببسَاطته وعَفويّته وحُبّه، ودَعمه للطّبقَة الوُسطَى، والفُقرَاء والبُسطَاء، ويَكفي أنَّك تَتصفَّح «تويتر» هَذه الأيَّام، لتَجد مَا يُشبه الاستفتَاء الشَّعبي؛ حَول جَماهيرية المَلِك «عبدالله»، وحُبّ النّاس لَه، وقَد كَان «هاشتاق» خَبر مَوته؛ الأوّل تَفَاعُلَا عَلى مستوَى المقيَاس العَالَمي، وكُلّها مُشَاركات تَدعو لَه بالرَّحمة والمَغفرة، وبأنْ يَتقبله الله قبولا حَسنا..! يَا لهَذا المَلِك المَحبوب الصَّالح الذي رَحَل، وحتَّى في رَحيله اختَارته الأيَّام في أَجمَل أوقَاتها، ألا وهو يَوم الجُمعة، ليَدعو له النَّاس فِي هَذا اليَوم الفَضيل، حَيثُ جَاء في الأَثَر بأنَّ دُعَاء يَوم الجُمعَة مُستجَاب..! حَسنَا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: لِقَد رَحَل عَنَّا وَالدنا «أبومتعب» -تَغمّده الله بوَاسع رَحمته-، وبَقَيت في إحدَى العَينين دَمعة حُزن؛ ورِضَاء بالقَضَاء والقَدَر، (فلله مَا أَعْطَى ولله مَا أَخَذ)، أمَّا العين الأُخرَى، ففِيها نَظرةٌ إلَى المُستقبل، مُمتَلِئَة بالدُّعاء بأنْ يُوفِّق الله -جَلّ وعَزّ مَلكنا «سلمان بن عبدالعزيز»، ويُعينه في كُلِّ شؤونه، وأنْ يَشدّ مِن أَزره وَلي عَهده الأمير «مقرن»، كَما أسأل الله أنْ يُوفِّق وَليّ وَلي العَهد الأمير «محمد بن نايف»، الذي أعطَى تَعيينه إشَارة إلَى العَالَم، بأنَّ هَذه البِلَاد «المَملكة العَربيّة السّعودية» مَاضية في الاستقرَار، مُطمئنّة في مَسيرتها، حِين يَنتقل الحُكم بكُلِّ سَلَاسَة ويُسر وتَوفيق، مِن الأجدَاد إلَى الأحفَاد، هَكذا تَسير الدّول التي تُريد أنْ تَحجز لنَفسها مَقعدَا؛ في مَسيرة التَّاريخ، وسِيرَة الرِّجَال..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com

مقالات ذات صلة

0 0

قانون المزرعة وقانون الكروتة..!

2024-08-18

البشرُ -كلُّ البشرِ- يؤدُّونَ أعمالهم على طريقتَين لا ثالثَ لهما، وهاتان الطريقتان تُسمَّى إحداهما #قانون_المزرعة، والأُخْرَى تُسمَّى #قانون_الكروتة، وحتَّى تتضحَ الأمورُ، دعونا نتحدَّث عن كلِّ قانونٍ ومواصفاتِهِ وتطبيقِهِ على أرضِ الواقعِ. أولًا- قانونُ المزرعة: يقولُ هذا القانون: إنَّ الإنسانَ إذَا أرادَ أنْ يقومَ بعملٍ، فعليه أولًا الإخلاصُ، وعليه ثانيًا الإعدادُ الجيِّدُ، وعليه ثالثًا تجهيزُ وتحضيرُ المواد اللازمةِ لأداءِ المهمَّة، وعليه رابعًا الدقَّةُ والمهارةُ في التنفيذِ، وعليه أخيرًا أنْ يُعطي كلَّ مرحلةٍ من هذه المراحل حقَّها ومستحقَّها من التَّركيزِ والإتقانِ والصَّبرِ. وإذا أردنا أنْ نطبِّقَ هذا القانونَ على أرضِ الواقعِ فإليكم قانون الأستاذة نظميَّة في الطبخِ، فهي تقرِّرُ في الصباحِ ماذا سوف تطبخ، وهنا تأتي الإرادةُ، ثُمَّ تقومُ بتحضيرِ المواد وترتيبها وتقطيعها بكلِّ إخلاصٍ، ثُمَّ تضعها على نارٍ هادئةٍ حتَّى تستوي وفقَ قوانين الطبيعة، إنَّها بذلك تشبهُ قانونَ المزرعةِ، الذي يقوم به المزارعُ من حيث حرث الأرضِ، ورمي البذورِ، وسقي الأرضِ والصَّبر عليه حتَّى يثمرَ ويُخرِجَ الخيراتِ من غرس النباتِ. ثانيًا- قانونُ الكروتة: وهذا القانونُ يقولُ إنَّ الإنسانَ يقومُ بعمله على نظامِ السرعةِ والاستعجالِ، ورمي الأشياء فوقَ بعضها من دونِ إخلاصٍ، أو تحضيرٍ، أو صبرٍ، أو دقَّةٍ في التَّنفيذ، وإذا أردنا مثالًا على هذا، فهي تشبهُ حالتي في المرحلة الابتدائيَّة، فقدْ كنتُ أنسى الموادَّ، وأهملُ المذاكرةَ، وإذا جاءت ليلةُ الامتحان أعلنُ حالةَ الاستنفارِ والطوارئِ، وأسهرُ طوالَ الليلِ، من أجل المذاكرةِ التي لا تثمرُ في هذا الوقتِ الضائعِ، والنتيجةُ النهائيَّةُ هي أنَّني مكثتُ في الابتدائيَّة أكثرَ من عشرِ سنواتٍ، في حين أنَّ أقراني قد أنجزُوها في ستِ سنواتٍ، وبعضهم في خمسٍ. ولو أردنا تطبيقَ الكروتةِ على الطبخِ، سأذكرُ لكم طريقةَ طبخِ صديقي «أبي نوح»، فهو يستيقظُ في الظهيرةِ، ويذهب إلى الثلاجةِ، ويلمُّ ما بها من أغراضٍ، ويرمي بها في قدرِ الضغطِ، وبعد نصفِ ساعةٍ يفتحُ ويأكلُ الطَّعامَ الذي كَرْوَتَهُ، ليكونَ عالي الوجبةِ سافلهَا، وسافلهَا عاليهَا. حسنًا ماذا بقي: بقيَ القولُ: يا قومُ أخبرُوني هل أنتمْ على وفاقٍ مع قانونِ المزرعةِ أم قانونِ الكروتةِ؟!

0 1

حين ضاع تاريخ ميلادي..!

2024-08-18

كالعادةِ، يتفاعلُ المحبُّونَ والأصدقاءُ والمتابعُونَ والمتابعاتُ، مع ما يُطرحُ في برنامج #ياهلا_بالعرفج، الذي يأتي على قناةِ روتانا خليجيَّة. وفي هذا الأسبوعِ رويتُ في فقرة الحِكاية قصَّتي مع تحديدِ تاريخ ميلادي، وهي قصَّةٌ طويلةٌ ألخصُها بأنَّني سألتُ أمِّي -رحمها الله- متى وُلدتُ؟ فقالت: اسأل خالتكَ فلانة، فهي التي ولَّدتك، فسألتُ خالتي -رحمها الله- فقالت: أنتَ أكبرُ من ابنتِي فلانة بأربعةِ أشهر، حينها تركتُ تاريخ ميلادي، وانطلقتُ أبحثُ عن تاريخ ميلاد فلانة، فدخلتُ في سنواتٍ كثيرةٍ، من ضمنِها سنة الغُرفة، وسنة الجدري، حتَّى وصلتُ إلى سنة تُسمَّى سنة نِهاق الحمير..! عندها أقفلتُ الملفَّ، وبدأتُ أبحثُ عن وسيلة أخرى أكثر دقَّة، وهذا الأمر جعل مكتب الأحوال في بريدة يحوِّلني إلى المستشفى، وفي المستشفى تمَّ تسنيني وجعلي من مواليد ٧/١. حين رويتُ هذه القصَّة تفاعلَ معها البعضُ، ومن ضمنهم الأستاذ الأديب القدير «صلاح بن هندي»، حيث أرسل لي رسالةً يقول فيها: في برنامج (ياهلا بالعرفج) الذي يقدِّمه الأستاذ الجميل مفرح الشقيقي في قناة روتانا، تحدَّث #عامل_المعرفة: أحمد العرفج عن يوم ميلاده، الذي لا يعرف تاريخه بالتَّحديد، سوى أنَّه من مواليد ٧/١، وقد يكون في تلك السنة (6) نوفمبر، وكان حديثه مشوِّقًا كعادته، فذكَّرني ببعض النُّصوص الدِّينيَّة والأدبيَّة التي تطرَّقت ليوم الميلاد، من ذلك ما قاله الحسنُ البصري (١١٠): يا ابن آدم، طء الأرضَ بقدمِكَ فإنَّها عن قريبٍ قبركَ، مازلتُ في هدم عمرِكَ منذُ أنْ سقطتَ من بطنِ أمِّكَ!، وهي نظرةٌ وعظيَّةٌ صِرفةٌ، لكنَّها جاءت بقالبٍ أدبيٍّ أنيقٍ رغم قسوتها على النَّفس!. أيضًا يقولُ الشَّاعرُ كامل الشناوي عن يوم ميلاده: عدتَ يا يومَ مولدِي.. عدتَ يا أيُّها الشَّقي! الصِّبَا ضاعَ مِن يَدِي.. وَغَزَا الشَّيبُ مِفْرَقِي! ليتَ يا يومَ مولِدِي.. كنتَ يومًا بِلَا غَدِ!. وقد غنَّاها فريدُ الأطرش بصوتِهِ الشجيِّ وروحِهِ المعذَّبةِ! أمَّا ابن لعبون فيقول عن طفولته: ضحكتِي بينهمْ وأنَا رضيع مَا سوت بكيتِي يومَ الوداع!. وكانَ جدِّي علي بن هندي -رحمه الله تعالى- يقول لي: قالُوا للمُوصِف «الحكيمِ»: متى علمك بالسَّعادة؟، قال: يومَ كانَ طولُ ثوبِي شبرًا!. وهي نظرةٌ تشاؤميَّةٌ للحياة، ولِمَا بعد الميلاد، وهذه النظرةُ كانتْ عند الإغريقِ أيضًا، فقد قِيلَ لميداس: ما خير للإنسان؟ قال: أنْ لا يُولد!!، قِيل وإنْ وُلد؟ قال: أن يموتَ صغيرًا!. ومعلومٌ أنَّ الفيلسوفَ البلغاريَّ (ايميل سيوران) يرى أنَّ مصيبةَ الإنسان ليست في الموتِ، بل في أنْ يُولد من الأصلِ!. أمَّا أنَا فأقولُ في يومِ ميلادِي وقد نظرتُ إليه نظرةَ تفاؤلٍ: عيدُ ميلادِي غدًا.. آهٍ ما أحَلَى لقَاهُ! فغدًا أوَّلُ يومٍ.. لي في هذِي الحِياة! كانَ يومًا عبقريًّا.. ليسَ يعنينِي سواهُ!. وفي النِّهاية أقولُ: شكرًا لعامل المعرفة العرفج على هذه الدُّرر الأدبيَّة التي ينثرُها تارةً، وينظمُها أُخْرَى في سمط هذا البرنامج الأثيرِ لديَّ. حسنًا ماذا بقِيَ: بقِي القولُ: ما أجمل المُتابع المُنتج، والقارئ المُثمر الذي يتفاعل مع ما يقرأ بشكلٍ حيويٍّ، سواء كانَ في جانبِ المدحِ، أو في جانبِ القَدْحِ.

التعليقات (0)

اضف تعليق