ملاحظات على إيقاف الخدمات!!
نَشَرتُ يَوم أَمس، مَقَالاً فِي هَذه الصَّحيفَة، عَن إيقَاف الخَدمَات، وتَعرَّضتُ قَبلها لهَذه القَضيَّة؛ فِي بِرنَامج «يَا هَلَا بالعَرفَج»، فهي قَضيَّة مُتشعِّبَة، تَتعدَّد فِيهَا الآرَاء، وتَختَلف فِيهَا الرُّؤَى، لِذَلك لَا أَتعجَّب، عِندَما تأتي الرّدُود مِن هُنَا أَو هُنَاك، ومِن أَبرَز الرّدُود التي وَصلَتني، رَد مِن الأَخ العَزيز «سليمان السلمان»، يَقولُ فِيهِ: (أَخي عَامِل المَعرفَة د. أحمد العرفج، سَلَّمه الله.. حَيثُ إنَّني أَعمَل فِي مَجَال تَحصيل الدّيُون، وبحُكم خِبرَتي الطَّويلَة فِي مُرَاجعة المَحَاكِم، وتَعقيباً عَلَى مَقَالِك عَن إيقَاف الخَدمَات، أَحببتُ أَنْ أَدلو بدَلوي فِي هَذا المَوضُوع، وأُشَارِك فِي الحَدِّ مِن آثَار تِلكَ المُشكِلَة عَلَى المُواطِن، فهَذا الأَمر جَديرٌ بالمُنَاقَشَة والبَحث، للوصُول إلَى أَفضَل السُّبل؛ لحِفظ الحقُوق لجَميع الأَطرَاف، ولِذَا سأَطرَح بَعض الحلُول، لَعلَّها تَجد طَريقهَا للمَسؤول، مِن خِلَال مُشَاركَاتك فِي وَسَائل الإعلَام المُتعدِّدة..! وسأَتحدَّث هُنَا عَن «السَّنَد لأَمر»، حَيثُ إنَّه هو المُرتَكَز الأَكثَر تَأثيراً فِي إيقَاف الخَدمَات. وقَد تَمَّ استخدَامه مِن قِبَل البَعض؛ للإسَاءَة والإيقَاع بالأفرَاد، وأَصحَاب المُؤسَّسَات. ومِن الأَمثِلَة عَلَى الاستغلَال والإيقَاع بالمَدين، أَنَّه حِين يَستَأجر شَخص مَا سيَّارة، تَأخُذ شَركة التَّأجير؛ تَوقيع المُستَأجر عَلَى سَندٍ لأَمر، بكَامِل مُدّة الإيجَار، أَو بكَامل قِيمة السيَّارة. وعِند حصُول حَادِث أَو تَأخِير فِي الدَّفع، تَقوم الشَّركَة بتَقديم السَّند لأَمر إلَى مَحكمةِ التَّنفيذ، ويَتم إيقَاف خَدمَات المُستَأجِر.. وفِي جَميع التَّعَامُلات بَين الشَّركَات والأَفرَاد، وحَتَّى السُّلَف الشَّخصيَّة، يُوقِّع المَدين عَلَى سَندٍ لأَمر..! ومِن أَطرَف مَا مَرَّ عَليَّ مِن قصَص السَّند لأَمر، شَابٌ تَزوَّج، وكَتب عَلَى نَفسهِ لوَالِد العَروس؛ سَند لأَمر بقِيمة المَهر، الذي لَم يَستَطع تَوفيره فِي الحَال، بمَبلَغ يَفوق طَاقته، وحَصل خِلَاف بَينه وبَين زَوجته، رَجعت عَلَى إثره إلَى مَنزل وَالدهَا، وتَقدَّم وَالِد العَروس بالسَّند إلَى المَحكمَة، وتَمَّ إيقَاف خَدمَات الشَّاب..! وهُنَاك شَخصٌ آخَر بَاع بِضَاعة؛ غَير مُصرَّح ببَيعهَا إلَّا مِن خِلال الوَكيل، وكَتَب عَلَى المُشتري سَنداً لأَمر، وعِند تَعثُّره فِي السَّدَاد، تَمَّ إيقَاف خَدمَات المُشتَري، دُون النَّظَر إلَى مَوضُوع الشَّكوَى.. وهُنَا، لَابدَّ أَنْ يُنظَر لصحّة هَذا السَّنَد لأَمر؛ شَكلاً ومَوضُوعاً..! فمِن حَيثُ الشَّكل، لَابدَّ أَنْ يَكون هَذا السَّنَد؛ مُوثَّقاً مِن جِهةٍ رَسميَّة، أَو مِن مُوثِّقين مُصرَّح لَهم مِن وزَارة العَدل، وأَنْ يَكون لهَذا الدَّين ضَمَانَات تُسَاوي قِيمته، وإلَّا اعتبر سَند إثبَات للحَق، دُون إكسَابه حَق إيقَاف الخَدمَات، والمَنْع مِن السَّفَر بحَق المَدين، ويُكتفَى بالحَجز عَلى بَعض مُمتلكَاته بقِيمة المَديونيَّة، أَو بالحَجز عَلَى جُزء مِن رَاتبه حَسب دَخله، وهَذا الحَجز لَا يَتجَاوز -بأَي حَالٍ مِن الأَحوَال- ثُلث الرَّاتِب..! ومِن حَيثُ المَوضوع، لَابدَّ أَنْ يَتحقَّق المُوثِّق المُرخَّص لَه، مِن مَوضُوع السَّند لأَمر، وهَل هو صَحيح أَو وَهمي، قَانُوني أَم غَير ذَلك، وهَل تَمَّ تَوقيعه مِن المَدين؛ أَمَامه أَم لَا.. حَيثُ إنَّ هَذه الإجرَاءَات؛ كَفيلَة بالتَّخفيف مِن أَمر إيقَاف الخَدمَات عَن المُوَاطِن، ويَضمن إعَادة الحقُوق لأَصحَابها، دُون استغلَال أَو تَحَايُل). انتهى! حَسنًا.. مَاذَا بَقَي؟! بَقَي القَول: هَذه رِسَالة الأَخ «سليمان السلمان» حَول هَذه القَضيَّة، أُقدِّمُهَا للمَسؤولين، لَعلَّها تُثري مَلف إيقَاف الخَدمَات، وتُعطي إشَارَة وَاضِحَة عَلَى بَعضِ الخَلَل المَوجُود فِيهِ..!!
©