لو جرَّبوا الاعتداد بالذات.. لاعتبروه من الملذّات!
الاعتِدَاد بالذَّات أَمرٌ مَحمُود عمُوماً، ومُستَحسَنَ خصُوصاً.. مَثَلاً: إذَا كَانَ الإحسَان أَعلَى مَرَاتِب الدِّين -كَمَا هو مَعلُوم مِن الدِّين بالضَّرورَة-، فإنَّ الاعتدَاد بالذَّات؛ أَعلَى مَرَاتِب الثِّقَة بالنَّفس، -كَمَا هو مَفهُوم مِن عِلم النَّفس بالصَّيرورَة-..! مِن هُنَا، لَا يَبدو «حُبّ النَّفس» بحَاجةٍ إلَى صَكِّ بَرَاءَة، لنَسمو بِهِ فَوق أَي سلُوك غَير أَخلَاقِي، مِثل: الغرُور والأَنَانية والنَّرجسيَّة... وغَير ذَلك مِن النَّزعَات السَّيكوبَاتيَّة، بَل يَجب عَلَى الإنسَان السَّوَيّ -المُحبّ لنَفسهِ، كَمَا هي بكُلِّ عيُوبهَا-، أَنْ يُعلِن بفَخرٍ كَبير عَلَى رُؤوس الأشهَاد، أَنَّه حَقَّق الاكتفَاء الذَّاتِي فِي إنتَاج الحُبّ، دُون أَدنَى وَخْز فِي الضَّمير، إزَاء رَدِّة فِعل أَي طَرفٍ كَان، يَستَورد مِنه الحُبّ، فمَن سَبقه فِي تَجربةِ «حُبّ النَّفس»، سيُحبّ غَيره مَجَّاناً، ومَن عَجز عَن حُبِّ نَفسه، سيَفشل حَتماً فِي حُبِّ غَيره، لأنَّ فَاقِد الشَّيء لَا يُعطيه -كَمَا قِيل فِي الأمثَال-، بَل فَاقِد الشَّيء عَليهِ أَنْ يَبحَث عَنه أَوَّلاً -كَمَا زُعم فِي الأقوَال-..! إنَّنا نَستَطيع -ببسَاطة- إزَالة الالتبَاس؛ بَين فَضيلةِ الاعتدَاد بالذَّات، «فِي هَذا الزَّمن بالذَّات»، ورَذيلة الاعتدَاء عَلَى الذَّوَات، باحتسَاب مَا تَجلبه الفَضَائِل مِن مَنَافِع، ومَا تُلحقه الرَّذَائِل مِن أَضرَار، لنُميِّز الخَبيث مِن الطيِّب.. أَمَّا إذَا أَغمَضنَا أَعيننَا؛ ووَضعنَا كُلَّ المَفَاهيم فِي الخَلَّاط، أَو «العَصَّارة» بطَريقةٍ عَشوَائيَّة، فلنُجبر المَنطق عَلَى تَجرُّع قَطرَة وَاحِدَة، لمُجرَّد أَنَّنا سَكبنا ذَلِك الشَّيء فِي الكَأس، وأَسمينَاهُ عَصيراً..! حَسنًا.. مَاذَا بَقَي؟! بَقَي أَنْ نُشيد بحَصَافة عَمّنا «المَنطق»، الذي لَا تَنطَلي عَليه خِدَع وحِيَل مِثل: «الغَايَة تُبرِّر الوَسيلَة»، فبِحكمتهِ تَعلَّمنا أنَّ تَفهُّم الأَسبَاب، يَجعَل مَسأَلة وَاقعيَّة النَّتَائِج تَحصيل حَاصِل، أَمَّا القَفز إلَى النَّتَائِج؛ قَبل عَقلَنة الأَسبَاب، فتِلك حَمَاقَة حُبْلَى باستنتَاجَاتٍ وأَوهَام، ستُؤدِّي -لَا مَحَالَة- للوقُوع فِي فَخِّ مُغَالطة مَنطقيَّة شَائِعَة، اسمها «رَجُل القَش»، الذي يَبنيه شَخصٌ مَا بيَديهِ، ثُمَّ يُضيِّع عُمره فِي حَربٍ شَعوَاء؛ ضِد عَدو افترَاضِي غَير مَوجُود إلَّا فِي رَأسهِ..!!
©