«إزالة الصخب لمعرفة فقه الغضب» (1)
مَن يُراقب سلُوكيَّات بَعض أَفرَاد المُجتَمَع، خَاصَّة سلُوك بَعض اللَّاعبين، وسَائِقي السيَّارَات، يَجد أَنَّ الغَضَب وسُرعة الانفعَال؛ مِن أَبرَز الظَّوَاهِر التي تَلمحها فِي تَصرّفَاتِهم، وتُدركها مِن سلُوكيَّاتِهم.. لِذَلك مَا أَحوَجنَا إلَى التَّعَامُل مَع ظَاهرة الغَضَب، والتَّعَاطِي مَعهَا بكُلِّ عَقلَانيَّة وتَفهُّم، لَعلَّنا نَجد السَّبيل إلَى تَقليصهَا، والتَّقليل مِنهَا..! ومِن هَذا البَاب، جَاء استعرَاض كِتَاب: «إزَالة الصَّخَب لمَعرفة فِقه الغَضَب»، لمُؤلِّفه «أبي عبدالله محمد العفيفي». والحَقيقَة أَنَّ المُؤلِّف بَذلَ جُهداً كَبيراً فِي تَتبُّع الغَضَب وسِيرتهِ، حَيثُ انطَلَق مِن مَفهومِ ذَمّ الغَضَب بالجُملَة، ثُمَّ صَعدَ قَليلاً إلَى شَرحِ مَرَاتِب الغَضَب، ثُمَّ ضَمّ إليهَا أَنوَاع الغَضَب، ثُمَّ استَعرَض قَائمَة طَويلَة مِن آثَاره السيِّئَة، ومَخَاطره عَلَى اللِّسَان وعَلَى الجَوارِح، وعَواقِبه السيِّئَة عَلَى الصحَّة والبَدَن، ثُمَّ شَرحَ لَنَا أَسبَاب الغَضَب..! إنَّ الغَضَب نَبتَةٌ شَيطَانيَّة، وهي شُعلَةٌ مِن نَار؛ تَنبت فِي دمَاغ الإنسَان، لتَحرق بَصيرته، فتَجعله يَتصرَّف بِلَا فِكر، ويَتحرَّك بِلَا عَقل، وبَعد كُلّ تَصرُّفاته يَعضُّ أَصَابِع النَّدَم..! إنَّ العُقلَاء يَقولُون: عَلَى الغَاضِب أَنْ يُمسِك غَضبه، وألَّا يَتعجَّل بالعقُوبَة، بَل يَتمهَّل ويَتريَّث ويُفكِّر مَليًّا، وقَد سُئِلَ بَعض العُلمَاء عَن الفتوّة والقوّة، فقَالوا: (الصَّفْح عَن عَثرَات الإخوَان)، والصَّفح لَا يَكون إلَّا فِي حَالةِ الغَضَب، والحِلم لَا يُطلب إلَّا فِي أَوقَاتِ الشِّدَّة، وفِي ذَلِك يَقول الشَّاعِر: لَيسَتْ الأَحلَامُ فِي حَالِ الرِّضَا إنَّمَا الأَحلَامُ فِي حَالِ الغَضَب! حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟! بَقي القَول: لقَد أَرشدنَا المُصطفَى -صَلَّى الله عَليه وبَارك- إلَى عِلَاجٍ مُحكَم، فِي التَّعَامُل مَع الغَضب، حَيثُ جَاء فِي الصَّحيحين، مِن حَديثِ أبي هريرة، أَنَّ الرَّسول -صَلَّى الله عَليه وبَارك- قَال: (لَيس الشَّديدُ بالصَّرعَة، إنَّمَا الشَّديدُ مَن يَملك نَفسه عِندَ الغَضَب)..!!
©