«إزالة الصخب لمعرفة فقه الغضب» (2)
استَعرَضنَا يَوم أَمس كِتَاب: "إزَالة الصَّخَب لمَعرفة فِقه الغَضَب"، لمُؤلِّفه "أبي عبدالله محمد العفيفي"، ونَظراً لأَهميَّة المَوضُوع، وإلحَاح بعض القُرَّاء والقَارِئَات؛ لاستعرَاضٍ أَكثَر لمَضَامين الكِتَاب، سأَعرِض اليَوم بَعض الحلُول التي طَرحهَا المُؤلِّف، لتَقليص وتَقليل؛ أَو لِنَقُل الحَدّ مِن الغَضَب، والسَّيطرَة عَليه، حَيثُ ذَكر أمُوراً كَثيرة، أَوّلهَا: "الاستعَاذَة"، وهي طَريقَة مَعرُوفَة، فدَائِماً نَسمَع النَّاس يَقولُون للغَاضِب: "استَعذ بالله مِن الشَّيطَان الرَّجيم"..! وثَاني الطُّرق: "ذِكر الله"، فالغَاضِب إذَا ذَكر الله، هَدَأ وخَفَّ غَضبه، مِصدَاقاً لقَول الله -عَزّ وجَلّ-: (أَلَا بذِكرِ الله تَطمَئنّ القلُوب)..! ثَالِث الطُّرق فِي مُعَالَجة الغَضَب: استحضَار وَصف الله -عَزَّ وجَلّ- للكَاظِمين الغَيظ، إذْ أَنَّه -سُبحَانه وتَعَالَى- وَصفهم بـ"المُحسِنين"، حَيثُ قَال: (والكَاظمين الغَيظ والعَافين عَن النَّاس والله يُحبُّ المُحسِنين)..! ورَابِع الطُّرق؛ التي يَجب أَنْ يَتدبّرها العَاقِل، حَتَّى يُسيطِر عَلَى غَضبهِ: هي استحضَار ثَمرة الغَضب المُرَّة، وفِي ذَلك يَقول أَحَد الفَلَاسِفَة: (إذَا تَكلَّمتَ أَثنَاء الغَضَب، فستَندَم طُوال حيَاتك عَلَى مَا قُلته)..! ومِن طُرق السَّيطرَة عَلَى الغَضَب أَيضاً: تَغيير هَيئة الإنسَان، فإذَا كَان جَالِساً وَقَف، وإذَا كَان وَاقِفاً اتّكأ، وإذَا كَان مُتَّكِئاً جَلَس..! ومِن الطُّرق التي يَستَطيع بِهَا الإنسَان -أَيضاً- السَّيطرَة عَلَى غَضبهِ: الوضُوء والاغتسَال، وقَد رَوى "أبونعيم" فِي كِتَابه: "الحلية"، قَول الرَّسُول -صَلَّى الله عَليه وبَارك-: (إنَّ الغَضَب مِن الشَّيطَان، وإنَّ الشَّيطَان خُلِقَ مِن نَار، وإنَّما تُطفَأ النَّار بالمَاء، فإذَا غَضِبَ أَحدُكم فليَتوضَّأ)..! وآخر الطُّرق التي ذَكرهَا المُؤلِّف -لتَقليص الغَضَب والسَّيطَرَة عَليهِ-: هي الاستعَانَة بالصَّلَاة، وفِي ذَلك يَقول الله -جَلَّ وعَزّ-: (واستَعينُوا بالصَّبرِ والصَّلَاة وإنَّهَا لكَبيرة إلَّا عَلَى الخَاشِعين)..! حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟! بَقي القَول: قِيل لـ"عبدالله بن المبارك": أَجْمِل لَنَا حُسن الخُلق في كَلِمَة، فقال: (تَرْك الغَضَب)..!!
©