هل تتلاشى القدرة مع أضواء الشهرة؟! | أحمد عبد الرحمن العرفج
هَذا سُؤالٌ كَبيرٌ عَامٌّ، سأُجزِّئهُ بالتَّخصيصِ لأُقلّصَ الإجَابَاتِ، مُستعينًا بسُؤالٍ آَخرَ؛ طَرحَهُ أُستَاذُنَا القَديرُ "حسين أحمد أمين" -في كِتَابِهِ الأكثَر إبدَاعًا: "في بيتِ أحمد أمين"- يَقولُ فِيهِ: (هَل نَجَاحُ الأَديبِ وشُهرتُهُ يُفسدِانِ أَدبَهُ وشَخصيَّتَهُ)؟! دَعونِي في البِدَايةِ أُغيِّرُ في السُّؤالِ قَليلاً ليَكونَ: (هَل النّجاحُ والشُّهرةُ تُفسدَانِ الكَاتِبَ، أو المُبدعَ، أو الفَنَّانَ، أو الشَّاعِرَ)؟ والإجَابَةُ عَلى هَكَذَا سُؤالٍ تَحتاجُ إلَى تَتبُّعِ آرَاءِ أَهلِ الاختصَاصِ في هَذا الشَّأنِ، فمَثلاً الرِّوَائيُّ المُبدعُ "همنجواني" يَقولُ: (إنَّ النَّجَاحَ أَلدُّ أعدَاءِ الأَديبِ، فالكَاتِبُ الجيِّدُ يَأتِي لَه بالمَالِ، ومَا يَأتِي المَالُ حتَّى يَرفعُ الكَاتِبُ بِهِ مِن مستوَى مَعيشته، ومَا يَرفعُ مستوَى مَعيشتهُ حتَّى يَبدأُ هو وزَوجتهُ وأولَادُه في اعتيَادِهِ، فيَحرصُ كُلَّ الحِرصِ عَلى ألاّ يَنخفض، ويُؤدِّي حِرصُه ذَلك إلَى السُّرعَةِ والإفرَاطِ في الكِتَابَةِ، والإفرَاطِ والسُّرعةِ في الكِتَابةِ يُؤدِّيان إلَى هبُوطِ المستوَى، وإذَا هَبَطَ مستوَى كِتَابَاتِهِ؛ خَمَدَ حَمَاسُ النُّقادِ والقرّاءِ، وبخمُودِ هَذا الحَمَاسِ تَهتزُّ ثِقةِ الأَديبِ بنَفسهِ)..! هَذَا مَا كَانَ مِن رَأيِ الأَديبِ "همنجواني".. أمَّا الرَّأيُ الآخرُ؛ فيَتبنّاهُ الأَديبُ "سومرست موم"، حَيثُ يَقولُ: (إنَّ النَّجَاحَ لَا يُفسدُ الأَديبَ وإنَّمَا يُصلحُهُ، وهو لا يُؤدِّي بِهِ إلَى الغرُورِ، وتَعاظُمِ الإحسَاسِ بذَاتهِ ورِضَائهِ عَنها، بَل هو يُعزّزُ مِن السِّماتِ الطيّبةِ في خُلقه، ويُضفي عَليه تَواضعًا وتَسامحًا؛ واعتدَالَ مَزاجِ، في حِين يَميلُ بِهِ الفَشلُ؛ إلَى أنْ يُصبحَ قَاسيًا، شَديدَ الإحسَاسِ بالمَرَارةِ، عَظيمَ الحَسَدِ لغَيرهِ مِن الكُتّابِ النَّاجحِينَ، دَائمَ السَّخطِ عَلى مَا حَولَهُ ومَن حَولَهُ)..! حَسنًا.. مَاذَا بَقِي؟! بَقِي أنَّ مَا قَرأنَا -أَعْلَاهُ- مِن أبرَزِ الآرَاءِ في هَذا المَوضوعِ، لَكن لَا قَاعدةَ في هَذا البَابِ -كَما قَالَ الأُستَاذُ "حسين أحمد أمين"-: (فالأَمرُ يَتوقَّفُ عَلى شَخصيّةِ الأَديبِ، وطَبيعةِ تَكوينهِ، فإنْ كَانِ قَد قِيلَ إنَّ الفرَاقَ يَقتلُ المَودَّةَ السّطحيّةَ، ويزيدُ المودّةَ الصَّادِقةَ تَوهُّجًا، فكَذلكَ النَّجاح والشُّهرة قَد يَقتلانِ المَواهِبَ الصَّغيرةَ والزَّائِفَةَ، ويُصقلانِ المَوهبةَ الحَقيقيّةَ الضَّخمَةَ)..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©