image
د. أحمد عبدالرحمن العرفج
دكتوراه فى الإعلام د. أحمد عبدالرحمن العرفج كاتب
د. أحمد عبدالرحمن العرفج

المدونة

النزيف الحاد في جسد الاتحاد!

أَصبَحَت مَسأَلة نَادِي الاتِّحَاد قَضيَّة رَأي عَام، ومِن حَقِّ الكُلّ، أَنْ يُدْلِي بدلوَه، ويمدّنا برَأيه. وقَد قُلتُ فِي نَاصية «تويترية: مَا يَلي: (إنَّ هبُوط مُستوَى نَادِي الاتِّحاد؛ فِي سُوق الرّيَاضَة، يُشبِه تَمَاماً هبُوط سُوق الأَسهُم؛ فِي عَالَم الاقتصَاد)..! بَعد ذَلِك سأُعطي رَأيي، لَيس كمُتخصِّص أَو مُحلِّل، بَل كمُتفرِّج ومُتَابِع، ومُصَاحب للكَتيبَةِ الصَّفرَاء؛ مُنذ أَربعين سَنَة..! يَتسَاءَل القَوم: لِمَاذَا أَصبَح الاتِّحَاد هَكَذا؟، وحَتَّى أُجيب، لَابدَّ أَنْ أَعُود إلَى الأَرشيف فأَقول: إنَّ النّمُور الصَّفرَاء كَانَت تُعَاني مُنذُ سَنوَات، وآخرهَا كَان العَام المَاضِي، حَيثُ حَلَّ المَارِد الأَصفَر فِي المَركَز العَاشِر، وقَد تَجَاهَل مُحبّو الاتِّحَاد هَذَا الخَطَر، فأَخذُوا يُحقنونَه بالمُسكِّنات المُخدِّرة، التي كَان آخرهَا، حصُول الاتِّحَاد؛ عَلَى بطُولة كَأس المَلِك أَمَام الفَيصلي، وكُلُّنا نَعرف أَنَّ بطُولة الكؤوس «نَفَسُهَا قَصير»، بدَليل وصُول «الفَيصلي والتَّعَاون والوحدَة» للنَّهَائِي، وهِي مِن أَنديَة الوَسَط..! ومِن جِهةٍ أُخرَى، فإنَّ الاتِّحَاد لَم يُوفّق بأَي لَاعب أَجنَبي، يَصنَع الفَارِق، باستثنَاء «فيلانوفا»، الذي وَرثته الإدَارَة مِن المَدرسَة السَّابِقَة، و»كريم الأحمدي»، الذي جَاء بدَعوةٍ صَالِحَة، وَافَقَت سَاعة استجَابَة..! أَمَّا بَقيّة الأَجَانب، فهُم للأَمَانَة؛ خَير مَن يتمكَّن مِن الجلُوس عَلَى مَقَاعد الاحتيَاط، حَتَّى لَا تَطير هَذه المَقَاعِد، ولَا أُبالِغ إذَا قُلت: إنَّ بَعضهم مُصَاب بالإعَاقَة، والبَعض الآخَر مُتخصِّص فِي تَفغيص ودَهس اللَّاعبين.. ومِن المُضحك أَنَّ 50% مِن أَجَانب الاتِّحَاد، يَستَمتعُون بمُشَاهدة المَبَارَاة، مِن خِلَال مَقَاعد الاحتيَاط..! مِن جِهةٍ ثَالِثَة، إنَّ الأَنديَة هَذَا العَام، قَد استَعدَّت جيِّداً، فـ»الوحدة وأحد، والرائد والتعاون، والباطن والحزم»، لَم تَعُد تِلك الأَنديَة الصَّغيرة، التي تُطعم الاتِّحَاد بالنِّقَاط لوَجه الله..! والمُلَاحَظَة الرَّابِعَة، أَنَّ مَسأَلة تَوَالي المُدرِّبين، تُربِك اللَّاعبين، فهُم يَتحوَّلون مِن يَدِ نَشيط إلَى نَشيط، ففِي سِتَة أَشهُر، تَم تَغيير ثَلَاثة مُدرِّبين..! ومِن جِهةٍ خَامِسَة، فإنَّ الاتِّحَاد؛ لَم يَستَقطِب -مُؤخَّراً- أَي لَاعب مَحلي «عَليه القِيمَة»، ومَع احترَامي للكَابتن «حسن معاذ»، فهو لَاعب مُنتهٍ عَمليًّا، وجَاء ليَتم تَكريمه فِي نَادٍ جَماهيري، وأَين يَجد نَادياً جَمَاهيرياً أَكبَر مِن الاتِّحَاد..؟! ومِن جِهةٍ سَادِسَة وأَخيرَة، فإن الاتِّحاد، مَع الأَسَف الشَّديد، قَد فَرَّط فِي اللَّاعبين المَحليِّين الجيِّدين، كـ»هتان باهبري، والصيعري، وعبدالفتاح عسيري، وبدر النخلي»..! حَسنًا.. مَاذَا بَقَي؟! بَقَي القَول: إنِّني اتِّحَادي صَميم، وقَد أَوصيتُ ذُريِّتي الصَّالِحَة وغَير الصَّالِحَة، بأَنْ يَستَوصوا خَيراً بالاتِّحَاد، فلَا أَحَد يُزَايد عَليَّ فِي الاتِّحَاد، لِذَلك ذَكرتُ بَعض أَسبَاب تَغيُّر الاتِّحَاد أَعلَاه، وهُنَا أُؤكِّد عَلَى وجُوب عَودة الرّوح الاتِّحَاديَّة التي ضَاعَت، فكُلّ اللَّاعبين يَخرجون فِي المُقَابَلَات ويَقولون: «لَا نَدري مَاذَا حَصَل».. لِذَلك لَا تَستَغربوا فِي ظِلِّ وجُود هَذه الأَسبَاب، أَنْ تَكون نَتَائِج الاتِّحَاد بهَذَا المُستوَى، ولَا أُبالِغ إذَا قُلت: إنَّ الثَّلاث نِقَاط التي حَصلَ عَليهَا الاتِّحَاد؛ قَد لَا يَستحقهَا، وبالذَّات النُّقطَة التي سَرقنَاهَا مِن مُبَارَاة أُحد..! يَا قَوم، هَذا هو الاتِّحَاد، الذي تَتعجَّبُون مِن هبُوط مُستوَاه، وأَرَى أَنَّه نَتيجَة طَبيعيَّة، لسَنواتٍ مِن العَشَوَائيَّة والارتجَال، وتَغذيَة النَّادِي بالمُسكِّنَات، وكَأنَّ الشَّاعر «أبا نواس» كَان يَقصد الاتِّحَاد، حِينَ قَال: تَعجَبينَ مِن سَقمِي.. صحّتي هِي العَجَبُ! فِعلاً، لقَد تَغيَّر الاتِّحَاد، ولَم يَبقَ مِنه الآَن، إلَّا الجمهُور المُخلِص الوَفي، كَمَا يَقول الشَّاعِر الكويتي المُتألِّق «عطا الله فرحان»..!!

مقالات ذات صلة

0 0

قانون المزرعة وقانون الكروتة..!

2024-08-18

البشرُ -كلُّ البشرِ- يؤدُّونَ أعمالهم على طريقتَين لا ثالثَ لهما، وهاتان الطريقتان تُسمَّى إحداهما #قانون_المزرعة، والأُخْرَى تُسمَّى #قانون_الكروتة، وحتَّى تتضحَ الأمورُ، دعونا نتحدَّث عن كلِّ قانونٍ ومواصفاتِهِ وتطبيقِهِ على أرضِ الواقعِ. أولًا- قانونُ المزرعة: يقولُ هذا القانون: إنَّ الإنسانَ إذَا أرادَ أنْ يقومَ بعملٍ، فعليه أولًا الإخلاصُ، وعليه ثانيًا الإعدادُ الجيِّدُ، وعليه ثالثًا تجهيزُ وتحضيرُ المواد اللازمةِ لأداءِ المهمَّة، وعليه رابعًا الدقَّةُ والمهارةُ في التنفيذِ، وعليه أخيرًا أنْ يُعطي كلَّ مرحلةٍ من هذه المراحل حقَّها ومستحقَّها من التَّركيزِ والإتقانِ والصَّبرِ. وإذا أردنا أنْ نطبِّقَ هذا القانونَ على أرضِ الواقعِ فإليكم قانون الأستاذة نظميَّة في الطبخِ، فهي تقرِّرُ في الصباحِ ماذا سوف تطبخ، وهنا تأتي الإرادةُ، ثُمَّ تقومُ بتحضيرِ المواد وترتيبها وتقطيعها بكلِّ إخلاصٍ، ثُمَّ تضعها على نارٍ هادئةٍ حتَّى تستوي وفقَ قوانين الطبيعة، إنَّها بذلك تشبهُ قانونَ المزرعةِ، الذي يقوم به المزارعُ من حيث حرث الأرضِ، ورمي البذورِ، وسقي الأرضِ والصَّبر عليه حتَّى يثمرَ ويُخرِجَ الخيراتِ من غرس النباتِ. ثانيًا- قانونُ الكروتة: وهذا القانونُ يقولُ إنَّ الإنسانَ يقومُ بعمله على نظامِ السرعةِ والاستعجالِ، ورمي الأشياء فوقَ بعضها من دونِ إخلاصٍ، أو تحضيرٍ، أو صبرٍ، أو دقَّةٍ في التَّنفيذ، وإذا أردنا مثالًا على هذا، فهي تشبهُ حالتي في المرحلة الابتدائيَّة، فقدْ كنتُ أنسى الموادَّ، وأهملُ المذاكرةَ، وإذا جاءت ليلةُ الامتحان أعلنُ حالةَ الاستنفارِ والطوارئِ، وأسهرُ طوالَ الليلِ، من أجل المذاكرةِ التي لا تثمرُ في هذا الوقتِ الضائعِ، والنتيجةُ النهائيَّةُ هي أنَّني مكثتُ في الابتدائيَّة أكثرَ من عشرِ سنواتٍ، في حين أنَّ أقراني قد أنجزُوها في ستِ سنواتٍ، وبعضهم في خمسٍ. ولو أردنا تطبيقَ الكروتةِ على الطبخِ، سأذكرُ لكم طريقةَ طبخِ صديقي «أبي نوح»، فهو يستيقظُ في الظهيرةِ، ويذهب إلى الثلاجةِ، ويلمُّ ما بها من أغراضٍ، ويرمي بها في قدرِ الضغطِ، وبعد نصفِ ساعةٍ يفتحُ ويأكلُ الطَّعامَ الذي كَرْوَتَهُ، ليكونَ عالي الوجبةِ سافلهَا، وسافلهَا عاليهَا. حسنًا ماذا بقي: بقيَ القولُ: يا قومُ أخبرُوني هل أنتمْ على وفاقٍ مع قانونِ المزرعةِ أم قانونِ الكروتةِ؟!

0 1

حين ضاع تاريخ ميلادي..!

2024-08-18

كالعادةِ، يتفاعلُ المحبُّونَ والأصدقاءُ والمتابعُونَ والمتابعاتُ، مع ما يُطرحُ في برنامج #ياهلا_بالعرفج، الذي يأتي على قناةِ روتانا خليجيَّة. وفي هذا الأسبوعِ رويتُ في فقرة الحِكاية قصَّتي مع تحديدِ تاريخ ميلادي، وهي قصَّةٌ طويلةٌ ألخصُها بأنَّني سألتُ أمِّي -رحمها الله- متى وُلدتُ؟ فقالت: اسأل خالتكَ فلانة، فهي التي ولَّدتك، فسألتُ خالتي -رحمها الله- فقالت: أنتَ أكبرُ من ابنتِي فلانة بأربعةِ أشهر، حينها تركتُ تاريخ ميلادي، وانطلقتُ أبحثُ عن تاريخ ميلاد فلانة، فدخلتُ في سنواتٍ كثيرةٍ، من ضمنِها سنة الغُرفة، وسنة الجدري، حتَّى وصلتُ إلى سنة تُسمَّى سنة نِهاق الحمير..! عندها أقفلتُ الملفَّ، وبدأتُ أبحثُ عن وسيلة أخرى أكثر دقَّة، وهذا الأمر جعل مكتب الأحوال في بريدة يحوِّلني إلى المستشفى، وفي المستشفى تمَّ تسنيني وجعلي من مواليد ٧/١. حين رويتُ هذه القصَّة تفاعلَ معها البعضُ، ومن ضمنهم الأستاذ الأديب القدير «صلاح بن هندي»، حيث أرسل لي رسالةً يقول فيها: في برنامج (ياهلا بالعرفج) الذي يقدِّمه الأستاذ الجميل مفرح الشقيقي في قناة روتانا، تحدَّث #عامل_المعرفة: أحمد العرفج عن يوم ميلاده، الذي لا يعرف تاريخه بالتَّحديد، سوى أنَّه من مواليد ٧/١، وقد يكون في تلك السنة (6) نوفمبر، وكان حديثه مشوِّقًا كعادته، فذكَّرني ببعض النُّصوص الدِّينيَّة والأدبيَّة التي تطرَّقت ليوم الميلاد، من ذلك ما قاله الحسنُ البصري (١١٠): يا ابن آدم، طء الأرضَ بقدمِكَ فإنَّها عن قريبٍ قبركَ، مازلتُ في هدم عمرِكَ منذُ أنْ سقطتَ من بطنِ أمِّكَ!، وهي نظرةٌ وعظيَّةٌ صِرفةٌ، لكنَّها جاءت بقالبٍ أدبيٍّ أنيقٍ رغم قسوتها على النَّفس!. أيضًا يقولُ الشَّاعرُ كامل الشناوي عن يوم ميلاده: عدتَ يا يومَ مولدِي.. عدتَ يا أيُّها الشَّقي! الصِّبَا ضاعَ مِن يَدِي.. وَغَزَا الشَّيبُ مِفْرَقِي! ليتَ يا يومَ مولِدِي.. كنتَ يومًا بِلَا غَدِ!. وقد غنَّاها فريدُ الأطرش بصوتِهِ الشجيِّ وروحِهِ المعذَّبةِ! أمَّا ابن لعبون فيقول عن طفولته: ضحكتِي بينهمْ وأنَا رضيع مَا سوت بكيتِي يومَ الوداع!. وكانَ جدِّي علي بن هندي -رحمه الله تعالى- يقول لي: قالُوا للمُوصِف «الحكيمِ»: متى علمك بالسَّعادة؟، قال: يومَ كانَ طولُ ثوبِي شبرًا!. وهي نظرةٌ تشاؤميَّةٌ للحياة، ولِمَا بعد الميلاد، وهذه النظرةُ كانتْ عند الإغريقِ أيضًا، فقد قِيلَ لميداس: ما خير للإنسان؟ قال: أنْ لا يُولد!!، قِيل وإنْ وُلد؟ قال: أن يموتَ صغيرًا!. ومعلومٌ أنَّ الفيلسوفَ البلغاريَّ (ايميل سيوران) يرى أنَّ مصيبةَ الإنسان ليست في الموتِ، بل في أنْ يُولد من الأصلِ!. أمَّا أنَا فأقولُ في يومِ ميلادِي وقد نظرتُ إليه نظرةَ تفاؤلٍ: عيدُ ميلادِي غدًا.. آهٍ ما أحَلَى لقَاهُ! فغدًا أوَّلُ يومٍ.. لي في هذِي الحِياة! كانَ يومًا عبقريًّا.. ليسَ يعنينِي سواهُ!. وفي النِّهاية أقولُ: شكرًا لعامل المعرفة العرفج على هذه الدُّرر الأدبيَّة التي ينثرُها تارةً، وينظمُها أُخْرَى في سمط هذا البرنامج الأثيرِ لديَّ. حسنًا ماذا بقِيَ: بقِي القولُ: ما أجمل المُتابع المُنتج، والقارئ المُثمر الذي يتفاعل مع ما يقرأ بشكلٍ حيويٍّ، سواء كانَ في جانبِ المدحِ، أو في جانبِ القَدْحِ.

التعليقات (0)

اضف تعليق