واظب على الضحك لتستمتع بغدك | أحمد عبد الرحمن العرفج
الأَدَب الضّاحِك والضّحك وَجْهَان لعُمْلَة وَاحِدَة، ومُنذ أنْ عَرفَ الإنسَان نَفسه، وهو يَميلُ إلَى الضّحك، ويَبْحَث عَن الابتسَامة أينمَا وُجدَت، سوَاء كَان هَذا الضّحك مِن خِلال مَا يَراه، أَو مَا يَسمعه، أَو مَا يَتخيّله..! لقَد قَال الفَلاسفة والمشَاهير والعُلَمَاء الكَثير عَن الضّحك، فدَعُونَا نَستعرض بَعضاً مِنها، لَعلَّ مِثل هَذه الأقوَال تَنثر الضّحك هُنَا، وتَزرع الفَرَح هُنَاك: لقَد عَرّف الإمَام "أبوحيّان التوحيدي" الضّحك قَائلاً: (الضّحك قُدرة وَاقِعَة بَين العَقلانيّة والحيوَانيّة، وهَذه القُدرَة تَنشط في عَملها؛ عِندَما تَغشَى النّفس حَالة مِن الدَّهشَة والاستغرَاب، تَدْعُوها إلَى البَحث عَن أسبَاب مَا يَحدث)..! ويَرى "ابن المطران" - وهو أَحد أَطبّاء القَرن الثَّانِي عَشر- في كِتَابَه "بُسْتَان الأطبّاء" (أنَّ الدّهشة هي مَنشأ الضّحك، يَنطلق عِندَما تَغْشَى النَّفس غَاشية الدّهشَة). وكَان الخَليفة "هارون الرشيد" مِن المُؤيّدين للضّحك، مُعتبراً أنَّ (النَّوَادِر تُشحذ الأذهَان وتَفتح الآذَان)..! أمَّا الأَديب "الأصمعي" فقَد وَضَع ثَقَافة الضّحك في مَرتبة مُتقدّمة، حَيثُ قَال: (بالعِلْم وَصلنا، وبالمُلح نلنَا).. وزَاد عَلى ذَلك "الجَاحِظ" حِين قَال: (الجِدُّ مبغضة، والمزَاح مَحبّة، والضّحك يُطهِّر النّفس، ويَملك مُفتَاح المزَاج الهَادئ، والفِكر الوَاضِح، والنَّظرة المُستنيرَة إلَى الحيَاة، ففِي الفُكَاهة رَاحة للنّفوس؛ التي إذَا تَعبت كَلّت، ونَشَاط للخَواطِر التي إذَا سَئمت مَلّت)..! أكثَر مِن ذَلك، يُؤكِّد الأَديب السَّاخِر "جورج برنارد شو"؛ أنَّ الفَرَح عنوَان الإنسَانيّة، حَيثُ يَقول: (ولَو أنَّ الشّيطان ضَحك لمَا طُرد مِن الجنّة).. ويَقول غَيره: (إنَّ التَّحَالُف مَع الضّحك والاقترَاب مِنه؛ هو ابتعَاد عَن الأطبّاء والصيَادلة)..! حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنْ نُؤكِّد عَلى مَا قَاله الفَيلسوف "ابن المطران" (بأنَّ الدّم الجيّد يُولِّد الفَرَح، والفَرَح يَبعث الضّحك).. وقَد كَتَب أطبّاء العَرب كَثيراً؛ حَول العَلاقة بَين الظُّرف وطَبيعة الضّحك العِلاجيّة..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©