دعوة الجميع لمائدة الفرح البديع ..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
أُكْثِر هَذه الأيَّام مِن القِرَاءة في الأدَب السَّاخِر؛ والشِّعر الضَّاحِك، وآدَاب الفَرَح، ودوَاعي السَّعادة، وكُتب النُّكت والطُّرَف، والظّرائف والمُلَح..! هَذه القِرَاءة المُستمرّة والدَّائِمة؛ أَوصلتني إلَى حَقيقة، وهي عَلاقة الظُّرف والنُّكت والنَّوَادِر بالأَكل.. وحتَّى لا نَضيع في صحرَاء التَّنظير، دَعونا نَربط الأحوَال؛ بالشَّواهِد والأمثَال: خُذ مَثلاً كَلِمَة "الفُكَاهَة": إذَا حَلّلت الجَذر اللُّغوي لكَلِمَة "فَكَهَ"، ستَجد أنَّه نَفس الجَذر اللُّغوي الذي اشتُقّت مِنه الفَاكهة، وهي رَمز الرَّفاهية والثّراء، ولذَلك يَقول بَعضهم لأقرَانهم: تَعالوا نَتَفَكّه، أي تَعالوا نَمزح ونَتَسَامَر..! ثُمَّ دَعونا نَتأمَّل كَلِمَة "المُلَح"، وهي مَا يَستملحه الإنسَان مِن النُّكَت والطَّرائِف، حتَّى أنَّ بَعضهم إذَا قَام بمزَاحٍ تَافه قِيل لَه: "لَا تَتميْلح"، ويَعني أنَّ المُلح فِيهِ غَير أَصيلة.. ولا يَخفى عَليكم عَلاقة المُلَح بالمِلْح؛ الذي يُعتبر سيّد المَائِدَة، وأعتبر نَفسي مِن أصحَاب المُلَح؛ نَظرًا لأنَّ مستوَى الأملَاح عِندي عَالية، وهو مَلح أَصيل لَم أَستَورده مِن أَحد..! والغَريب أنَّ الشَّعب السّعودي لَا يَمتاز بالمُلح؛ رَغم أنَّه يَشرب مِن ميَاه التَّحلية، التي كَانت مَالحة، فأُزيلت عَنها الملُوحَة..! أكثَر مِن ذَلك، كَلِمَة "نكتة" يَعود أَصلُها إلَى جُملة "نَكَتَ البَلَح"، أي بَدَأ يَظهر عَليه النُّضج -كَما وَرَد في المَعاجم-، والتّمر يُعتبر عُنصرًا أَساسيًّا في طَعام المُسلم..! أمَّا مَا يَخص "الهَزل"، فهي مُفرَدة جَاءت مِن الهُزال، وهو الذي يُوصَف بِهِ الإنسَان عِندَما يَكون قَليل الأَكل، ويُقال: "هَزل المَريض"، إذَا ضَعُفت وسَاءت صحّته..! حَسنًا.. مّاذا بَقي؟! بَقي أنَّنا لَو ذَهبنا نَستقصي العَلاقة بَين مُفردات الضّحك والابتسَامة، وعَلاقتها بالأَكل، لوَجدنا الشَّيء الكَثير، ومِن ذَلك "الظَّرْفُ"، وهو الوَعَاء والإنَاء؛ الذي يَستبشر الجَائِع بِهِ، وكَأنَّه وَلي الطّعام..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©