حصيلة الدب من رسائل الحب..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
هُنَاك رَسَائِل تَستحق التَّدبُّر والتَّأمُّل، وقَد حَار عَقلي حِين أَردتُ اختيَار أَفْضَل الرسَائل؛ التي كَتبها المُحبّون لأحبَابهم، ونَظرًا لأنَّني وَقعتُ في الحيرَة، فقَد استَعنتُ بصَديق، ألا وهو الأديب الكَبير "ناصر الدين النشاشيبي"، فأَخبَرني عَبر كُتبه بأَهم ثَلاث رَسَائِل، أوّلها بَعَثَت بِهَا سيّدة اسمها "سارة" إلَى حَبيبها "فيكتور"، تَقول لَه فِيهَا: (أَين أنتَ؟ فقَد وَصلني كِتَابك مُنذ سَاعَة وَاحِدة.. السَّاعة التي أَردتُك أنْ تَكون فِيها مَعي! بَاريس كُلّها عَدَم مِن دُونِك! كَانت بَاريس قَبل أنْ أَعرفَك جنّتي، ولَكنَّها الآن صَحرَاء كَبيرة مِن الوحدَة والفرَاغ. إنَّها كالسَّاعة الصَّامِتَة بلَا عَقَارب. فأنَا يَا حَبيبي مُشتَاقة لكَلِمَاتك، إنَّني جَائِعة لسَمَاعِها، إنَّني ظَمْأَى بسَبَبِهَا، إنَّ حَديثك هو طَعامي.. هو هَوائي، فأَنتَ، أَنتَ كُلّ شَيء لِي)..! أمَّا الرِّسَالة الثَّانية، فهي مِن "نابليون" إلَى "جوزفين"، يَقولُ فِيها: (أيُّتها الإمبرَاطُورَة العَظيمة.. أَين أَنتِ؟ لَم تَصلني مِنكِ رِسَالة وَاحِدَة عِند مُغادرتي "ستراسبورغ".. لقَد عَلمتُ بسَفرِك مِن هُنَا إلَى هُنَاك، ولَم تَصلني مِنكِ كَلِمَة وَاحدة؛ تَحمل لِي أخبَارِك. إنَّ هَذا تَقصير مِنكِ.. فهلاّ تَنازلتِ مِن ذروة عَليائك، وشَغلتِ نَفسك قَليلاً بالعَبيد الذين يُفكِّرون بِكِ؟ إنَّني أُحبّ النِّسَاء الطّيّبَات، الكَريمَات، الجَميلَات، لأنَّهنَّ يُشبهنك)..! وثَالث الرَّسَائِل مِن المُوسيقَار "بيتهوفن" إلَى "مَحبوبته"، يَقول فِيها: (بالرَّغم مِن بَقَائي في فرَاشي، إلاَّ أنَّ أفكَاري كُلّها مَعكِ.. أنتِ يَا حُبِّي الخَالد.. تتّجه خَواطري نَحوكِ، مَرّة حَزينة وتَارة فَرِحة.. تَنتظر إذَا كَان القَدَر يَسمع صَوت حُبّنا.. أنَا لَا أَستطيع الحيَاة إلاَّ مَعكِ.. وإلاَّ فلا حيَاة بدُونِك.. وإنَّني -يَا إلَهي- لا أرَى مَعنَى لفرَاقي عَن شَخص أُحبّه إلَى هَذا الحَدّ. إنَّ حُبّها يَجعلني أَسعَد إنسَان؛ وأتعَس إنسَان في هَذا الوجُود)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: هَذه هي حَصيلة الدُّب مِن رَسَائِل الحُبّ، فاختَاروا مِنهَا مَا شِئتم..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©