وأصبحت «أم كلثوم» أم الهموم ..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
فِي زَمنٍ مَضَى، كَانت "أم كلثوم" سيّدة الغِنَاء العَربي، ومَازَالت كَذَلك، ولَكن هُنَاك أشيَاء طَرَأَت؛ حَوّلت المُطربة "أم كلثوم" مِن رَمزٍ للغِنَاء، إلَى رَمزٍ للأحزَان، ومَجْمَع للمَآسي، ومَبعث للآهَات..! لقَد كَانت "أم كلثوم" تُمثِّل لجِيلي -ولأجيَال قَبله- مَصدراً مِن مَصَادر الأُنس والطَّرب والفَرَح، وكَان أبنَاء الجِيل الذي قَبلي؛ يَتحلّقون مَرّة في الأسبُوع حَول المِذيَاع؛ ليَستمعوا إلَى مَن كَانت تُسمَّى "كَوكب الشَّرق"، ويَحفظون أغَانيها، بَل إنَّك تَجد "العَرَابِجَة" و"الدّشير" يَتذوّقون أغَاني "أم كلثوم" ويَحفظونها، وكَان بَعضهم يَكتبون بَعض كَلِمَاتها عَلى دَبّاباتهم، وسيّاراتهم وشَاحناتهم، وأَتذكَّر أنَّني كُنت أَضَع عَلى مُؤخّرة دبّابي؛ لَوحة صَغيرة كُتب عَليها "إنتَ عُمري"، أمَّا جَارنا الذي كَانت لَديه سيّارة "شيفروليه"؛ فقَد كَانت تَحمل لَوحة كُتب عَليها "حَسيبك للزَّمن"، وجَارنا الآخَر الذي كَانت لَديه شَاحنة كَبيرة؛ تَذرع أَرض الوَطَن شَمالاً وجنُوباً، وشَرقاً وغَرباً، فقَد كَتَب عَليها "فَات الميعَاد"، وكَان –أحيَاناً- إذَا جَلَس مَعنَا يدندن مَع نَفسه قَائلاً المَقطع الذي تَقول فِيهِ: وعايزنا نرجع زي زمان قول للزمان ارجع يا زمان وهات لي قلب لا داب ولا حب ولا انجرح ولا شاف حرمان بَعد كُلّ ذَلك الحضُور "الكلثومي"؛ الذي شَكّل رَمزاً للأغنية، وعَلامة للزَّمَن، بَدَأ الجِيل الجَديد يَنظر إلَى السيّدة "أم كلثوم"؛ عَلى أنَّها عَلَامة مِن عَلَامَات الحُزن.. هَذا مَا تَقوله الأُغنية المُعَاصرة في أكثَر مِن نَص، ويَكفي إلَى أنْ أُشير إلَى نَص أُغنية "عيّار"؛ التي كَتبها الشَّاعر "حميد البلوشي"، حَيثُ وَرَد فِيها مَقطع يَقول: قالوا غيّر في هندامه.. والليل ما ينامه.. متعذّب ومحروم وأقول أنا ما هو أنا.. من بعد يا دانه.. صرت أسمع أم كلثوم حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنْ أُشير إلَى أنَّ الأجيَال تَتغيّر، والأذوَاق تَختلف، ومَا كُنَّا نَعتبره مَصدراً مِن مَصَادر السّعادة والفَرح؛ أصبَح الجِيل الذي بَعدنا؛ يَعتبره مَصدراً مِن مَصادر الهمُوم والأترَاح..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©