تلخيص القصيد على طريقة التغريد!
نَحنُ فِي زَمنِ الجُمَل القَصيرَة، والأسلُوب البَرقِي، الذي جَاء عَلَى لِسَان الهُدهُد؛ حِينَمَا حَملَ الرِّسَالَة إلَى السِّت «بلقيس»؛ قَائِلاً عَبر القُرآن الكَريم: (إنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإنِّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)..! لِذَلك يَجب أَنْ تَتغيَّر نَظرتنَا للأشيَاء، بحَيثُ نُحيل المطوَّلَات والقَصَائِد الحوليَّات، والكُتب ذَات المُجلَّدَات إلَى التَّقَاعُد، بَعد أَنْ أَدَّت الخِدمَة عَلَى أَكمَل وَجه.. نَعم نُحيلهَا إلَى التَّقَاعُد؛ مَع خِطَاب شُكر مُفعم بلُغةِ الامتنَان والتَّقدير..! لقَد أَدرَك شَيخنَا «أدونيس»؛ مَلَامح الزَّمَن الجَديد، القَائِم عَلَى الأسلُوب المُختَصَر والإيجَاز، والعِبَارَة التي تَجمَع بَين قوّة المَعنَى؛ وقصر المَبنَى، لذَلك أَصدَر كِتَاباً قَبل فَترَة، يَحمل عنوَان: «دِيوَان البَيت الوَاحِد فِي الشِّعرِ العَربي»، ثُمَّ ذَكر دَاخله آلَاف الأَبيَات المُنفَصلَة، والتي يَحمل كُلّ بَيت مِنهَا؛ فِكرَة مُستقلِّة، ومَعْنىً مُتفرِّداً..! ثُمَّ تَبعه -بَعد ذَلك- الشَّاعِر المُتألِّق «غازي القصيبي» -رَحمه الله- فأَصدَر كِتَاباً بعنوَان: «أبيَات القَصيد»، ويَبدو أَنَّه أَصدَر هَذا الكِتَاب، حَتَّى يُسَاعد أَصدقَاءه مِن الوُزرَاء والمَسؤولين عَلَى حِفظ شَيءٍ مِن شِعره؛ ولَو كَان بَيتاً وَاحِداً. وقَد فَهمتُ هَذَا مِن الإهدَاء، الذي جَاء فِي فَاتِحة الكِتَاب، حَيثُ يَقول فِيهِ: (إلَى «علي بن طلال الجهني»، عَسَى أَنْ يَحفظ بَيتاً أَو بَيتين)..! حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟! بَقي القَول: إنَّني أُنَادي -مِن هَذا المنبَر- باتّبَاع سُنّة «أدونيس» الشِّعريَّة، مِن خِلال ضَخّ الشِّعر؛ عَبر أَنبُوب أَو أَنبُوبين؛ مِن أَنَابيب التَّدفُّق الشِّعري، لأنَّ الزَّمَن لَم يَعُد يَتحمَّل المُعلَّقَات والمطويَّات، والمُجلَّدَات والمطوَّلَات..!!
©