سر الولع بفن السجع..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
شَهوة النَّقد لَدينا عَالية، وهَذه الشَّهوَة -غَالبًا- تَنال مِن القشُور، ولَا تَنال مِن بوَاطن الأمُور، ومَن يُتابع ويَستقرئ المَشهد؛ يُدرك بأنَّنا مُنشغلون بالشَّكل عَن المَضمون.. وحتَّى لَا يَتحسَّس أَحَد مِن نَقدي، سأَضرب المَثَل بهَذه الزَّاوية..! أكثَر الذين أُقابلهم يَسألونَّني: «لمَاذا لَا تُخفِّف مِن السَّجع؟ ولمَاذا السَّجع كُلّ يَوم»؟ وهَذا النَّقد يَدلُّ عَلى أنَّهم يَقرؤون العَنَاوين، ولا يَقرؤون المَضَامين.. ولَو قَرؤوا المَضامين لانصَرفوا عَن الانشغَال بالعَنَاوين، فلَيس -دَائمًا- المَكتوب ظَاهِرًا مِن عنوَانه..! وقَد وَصَل الاحتجَاج عَلى السَّجع إلَى مَرحلة مُتأزِّمة، بحَيثُ أَرسل لِي الصَّديق والكَاتِب المَشهور؛ ورَئيس تَحرير جَريدتي البلَاد والشَّرق سَابقاً «قينان الغامدي»، احتجَاجًا شِعريًّا يَقول فِيهِ: يَا أَحمَد العَرْفَج المَعجُون فِي لُغَةٍ وَحشيّة الحَرف مِن عُمقِ البدَاوَات خَفَّف مِن السَّجْعِ إنَّ السَّجْع مَفْسَدَة والضَّاد تَأْنَف مِن سَجْعِ الخطَابَات فَرحتُ بهَذين البَيتين لسَّببين، أوّلاً لأنَّهما لَبِسَا ثَوبًا شِعريًّا بَديعًا، ثَانيًا لأنَّهما مِن أبي عبدالله «قينان الغامدي»، الذي أَعَاد ببَيتيهِ إلَى السَّاحة؛ مَا يُسمَّى في الشِّعر بـ»أَدَب الإخوَانيّات»..! وبحُكم أنَّ البَيتين يَتحدَّثان عَن أَمر عَام، فقَد طَلبتُ مِن صَاحبي «قينان» أنْ يُغرِّد بِهما في «تويتر»، فكَانت لَه وجهة نَظر وَجيهة تَقول: بأنَّ النُّصح يَجب أنْ يَكون سِرًّا، ولَيس أَمَام النَّاس، حَيثُ صَرّح بذَلك ببَيتٍ آخَر مِن الشِّعر يَقول فِيهِ: لَا لَن أُغرِّدَ فالتَّغريدُ تَشهيرُ والنُّصْحُ في السِّرِّ لَا فَوقَ المَنَارَاتِ احتَرمتُ وجهة نَظره، ثُمَّ -بحُكم الأمَانَة العِلميّة- استَأذنتُ أبَا عبدالله «قينان الغامدي»، بالكِتَابة عَن هَذا المَوضوع، فرَدَّ عَليَّ ببَيتٍ رَابع يَقول فِيهِ: إذَا فَعَلْتَ فقُل كَانت مهَاذرةً أَخشَى العَرافيج تَغتَال ابتسَامَاتي حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: هَذا مَا حَصَل بَيني وبَين صَاحبي «قينان»، أحبَبتُ أنْ أَطرحهُ عَليكم، لَعلَّ لَكُم في قَضيّة السَّجع رَأيًا، يَفوق إصرَار «قينان» عَلى إلغَائهِ، وإصرَاري عَلَى إبقَائه..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©