تحرير الصحافة من مفاهيم الخرافة..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
كُلُّ شَيء في هَذه الدُّنيا يَنمو ويَكبر، ويَتغيّر ويَتبدّل، أو يَضمحلّ ويَتَلاشى، ولا يُنكر هَذه القَاعدة إلاَّ مَن تَجمّدت عروق عَقله، فأصبَح لَا يَرَى الوَاقِع، بَل ثَبّت الزَّمن في دَرجة وَاحِدة، مُتجمّدة، لَا يَعرف غَيرها..! وحتَّى لَا يَكون الكَلَام هَكذا مُرسلاً كهوَاء في الصَّحرَاء، دَعونا نُعطِ الأمثِلَة والدَّلائِل عَلى التَّغيُّر؛ الذي يَمسّ جَانب الصَّحَافَة، ومَا يُقال عَن الصَّحافة يُقال عَن بَقية شؤون الحيَاة..! نَشأنا وتَربّينا عَلى كَلِمَة "جريدَة"، أو "newspaper"، وهَذا لَيس مُصطلحًا دَقيقًا، لأنَّنا الآن إزَاء صُحف إلكترونيّة؛ لَا عَلَاقة لَها بالوَرق، فلَا "جريدَة" تُفيد، ولا "بيبر" يَنفع في عَالَم الصَّحَافَة الإلكترونيّة..! مِثَال آخَر: نَحنُ نَسمع الآن بصُحف تَحمل عنوَان: صَحيفة الصبَاح، والشّروق، والنّهار، والفَجر، وكُلُّ هَذه الصّحف تَدلُّ عَلى أنَّ الصَّحيفَة تَصدر في أوّل النّهار.. هَذا الكَلَام كَان مَقبولاً في عَصر الصّحف الوَرقيّة، التي تُغرّد وتَنتشر في الصّبَاح البَاكِر مِثل الطّيور، أمَّا في عَالِم الصّحف الإلكترونيّة، فإنَّ الزَّمن مَعدوم، بَل لَا قيمَة لَه، مِن هُنَا أَنتَ لَا تَعلم مَتَى يَبدأ اليَوم الفِعلي في الصّحَافة الإلكترونيّة..! مِثَال ثَالِث: هُنَاك أيضًا صُحف تَحمل مُسمّيات مِثل: المسَاء والمسَائية والظَّهيرة.. وكُلّ هَذه أيضًا مُسمّيات تَليق بالصُّحف الوَرقيّة؛ التي تُطبع في وَقتٍ مُحدَّد، أمَّا في عَالَم الصَّحَافَة الإلكترونيّة، فالوَقت لَا يُفيد، ولَا يُلتزم بِه..! وآخَر الأَمثِلَة عَلى تَأصيل الفِكْرَة؛ التي تُحاول هَذه الكِتَابة أنْ تُوصلها، هي مجلّة "آخر سَاعة" المِصريّة، هَذه المجلّة التي كَان اسمها مَقبولاً في عَهدٍ مَضَى، عِندَما كَانت تصيد الأخبَار في آخر سَاعة قَبل الطّبع، أمَّا الآن، فمِن المُمكن أن تَكون أي سَاعة؛ هي آخر سَاعة في عَالَم النّت الغَزير..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أَنْ نُؤكِّد بأنَّ الحيَاة تَتغيّر، والأشيَاء تَتبدّل، والأحوَال تَتقلّب، والوَيل الوَيل لِمَن يُحاول إيقَاف عَقَارب الزّمن، أو يُحاول الوقُوف عِندَها مُتجمِّدًا لَا يَتحرَّك، ولا يُسَاير التَّغيُّرات..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©