الاعتماد.. على جودة الإعداد!
يَتوَاصَل مَعي يَوميًّا، عَددٌ جَيِّد مِن المُبدِعين والمُبدِعَات، طَالبين إبدَاء الرَّأي فِي أَفكَارِهم، التي تَدور حَول عَمل كِتَاب، أَو تَألِيف رِوَايَة، أَو كِتَابة قصَّة، وهَذه أَحلَامٌ مَشرُوعَة، وطمُوحَاتٌ مُحترَمة، ولَكن هَل الرَّغبَة وَحدهَا تَكفي؟، هَذا هو السُّؤَال المُهم، الذي يَتهرَّب مِن الإجَابَة عَنه؛ أَغلَب الذين يَتوَاصلُون مَعي..! إنَّ التَّقَاليد عِند العُقلَاء؛ تَنصُّ عَلَى أَنَّ: مَن أَرَاد أَنْ يَكتُب رِوَاية، فعَليهِ أَنْ يَقرَأ -عَلَى الأَقَل- 100 رِوَايَة، حَتَّى يَعرف كَيف يَمشي عَلَى قَدميهِ؛ بَين رُكَام آلَاف الرِّوَايَات، وهَذَا الكَلَام يَنطَبقُ عَلَى أَي إنسَان؛ يُريد أَنْ يَنخَرِط فِي عَملٍ جَديد؛ بالنِّسبَةِ لَه..! إنَّ مَا أَعنِيه هُنَا هو الإعدَاد، ثُمَّ الإعدَاد، وشَيءٌ آخَر: هو الإعدَاد.. وحَتَّى أُعطِي الأَدلّة عَلَى مَا أَقول، سأَذكُر بَعض الشَّوَاهِد، فمَثلاً الإمَام «أبي عبيدة بن سلاّم»، أَنفق 40 سَنَة مِن عُمرهِ؛ وهو يَعمل ويَجتَهد فِي إعدَاد كِتَابه العَظيم: «الغَريب المُصنّف»، وقَد بَذِلَ المُؤرِّخ الإنجليزي الشَّهير «تويمبي»؛ أَكثَر مِن 30 سَنَة؛ فِي تَأليف كِتَابه: «دِرَاسَة فِي التَّاريخ» ..! حَسنًا.. مَاذَا بَقَي؟! بَقَي القَول: بَعد خِبرَة طَويلَة فِي العَمل المَعرفي، والحَقْل العَملِي، أَقول بكُلِّ ارتيَاح: إنَّ «الإعدَاد» هو العَمود الفَقري لكُلِّ عَملٍ نَاجِح. والإعدَاد فَنٌّ عَادِل، لأنَّه يُعطيك بقَدر مَا تُعطيه، ويَمنَحك بقَدر مَا تَأخذ مِنه..!!
©