لماذا نحن بخلاء في المدح.. كرماء في القدح؟!
أَسأَل نَفسِي دَائِمًا: لِمَاذَا نَحنُ كُرَمَاءٌ فِي الشَّتْم والنَّقْد، وبُخلَاءٌ -بَل مُتحفِّظون جِدًّا- فِي حَالة الثَّنَاء والمَدِيح..؟! لَن أُعطِي أَدلَّة عَلَى الشَّتم والسَّب، فهي كَثيرَة ومُتوفِّرة، ومَن أَرَاد التَّأكُّد، فعَليهِ أَنْ يَدخُل إلَى "تويتر"، أَو يَستَمع إلَى أَحَاديث النَّاس فِي مَجَالسِهم، ليَجد كَمًّا هَائِلًا وأَطنَانًا كَثيرَة، مِن هَذه البضَاعَة..! والآَن؛ دَعوني أُعطيكم أَدلَّة عَلَى البُخل، والتَّحفُّظ فِي المَديح: إذَا أَرَاد أَحدُهم أَنْ يَمدَح شَخصًا، أَخَذ يُبرِّر ويُعلِّل ويُفسِّر؛ لِمَاذَا يَمدحه، وإذَا كَان المَمدُوح أَمَامه، استَشهَد بالأَمثَال التي تَقول: (مَدح الرِّجَّال فِي وَجههِ مَذمَّة)، أَو (إنَّني أَمدَحُكَ لَيس لأنَّك أَمَامِي)، أَو (لَيس هَذا دعَايَة لَك)، أَو (لَا أَقول هَذَا الكَلَام مُجَامَلةً).. إلخ! والسُّؤَال هُنَا: لِمَاذَا نَضَع التَّحفُّظَات والاستدرَاكَات؛ عَلَى مَن نَمدَح؟، وإذَا كُنَّا جَادين؛ فِي اتِّبَاع مَنَاهِج العِلْم الدَّقيقَة فِي المَدح، فلِمَاذَا لَا نُطبِّق نَفس المَعَايير؛ عَلَى الشَّتم والذَّم أَيضًا..؟! حَسنًا.. مَاذَا بَقَي؟! بَقَي القَول: إنَّني أَحرص -قَبْل أَنْ أُطَالِب النَّاس- عَلَى العَدْل فِي تَقييم الآخَرين، سَوَاء فِي نَقْد أَعمَالهم، أَو مَدحهَا، وأَبحَث عَن الدَّليل، وأَتطلَّع إلَى الحَقيقَة، فإذَا لَم أَحصُلُ عَليهَا، فالصَّمت والابتعَاد عَن المَوضوع؛ خَيرُ الوَسَائِل وأَفضَل الحلُول، والإنسَان النَّاضِج يُحَاسِب نَفسه؛ قَبل أَنْ يُحَاسَب، ويَعلَم أَنَّه مَسؤول عَن كُلِّ مَا يَقول: فـ(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)..!! A r f a j 5 5 5 @ y a h o o .c o m تويتر:1 A r f a j للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 (Stc)، 635031 (Mobily)، 737221 (Zain)
©