تشجيع الأندية.. مسألة شخصية!
فِي الرِّيَاضَة، هُنَاك أَسئِلَةٌ كَثيرة، وقَضَايَا وإشكَالَات تُطرَح؛ بَين السَّاعةِ وأُختهَا، وأُحَاول دَائِماً أَنْ أَتحَاشَى الدّخُول فِيهَا، لأَنَّ طَرحها مِثل مَن يَسير عَلى الطِّين، تَلتَصق قَدمَاه بِهِ، ويَتعب فِي نَزعهِ، وفِي هَذا المَقَال؛ سأُسلِّط الضّوء عَلَى قَضيِّتين، تُواجِهان غَيري وتُواجهاني..! أوَّلاً: قَضيَّة المَشَاهِير، وإعلَان انتمَاءَاتهم الرِّيَاضيَّة، هَل يَجب عَلَى الشَّخصيَّةِ العَامَّة؛ أَن تُعلِن انتمَاءهَا الكُرَوي؟، أَم يَبقَى سِرًّا بَين الإنسَان ونَفسهِ..؟! هَذا سُؤَال، إجَابته مَحَلّ خِلَاف بَين الخُبرَاء، فبَعض الرَّاسِخين فِي المَعرفَة الإعلَاميَّة؛ يَرون أَنَّ الشَّخصيَّة العَامَّة، مِن الجيَّد أَنْ تُعلِن انتمَاءهَا، لإغلَاق بَاب التَّكهُّنَات، أَمَّا البَعض الآخَر، فيَرَى أَنَّ هَذه قَضيَّة شَخصيَّة، يَنبَغي أَنْ يَحتَفظ بِهَا الشَّخص؛ بَينه وبَين نَفسه..! ثَانياً: هَل يَجب عَلَى الإنسَان؛ أَنْ يُشجِّع فَريق المَدينَة، الذي يَنتَمي إليهَا؟، أَو البَلْدَة التي وُلِدَ فِيهَا..؟! إنَّني -كَمَا يَعلَم الجَميع- أَنتَمِي إلَى حِزب الاتّحَاد، وأَتلذَّذ عِندَمَا أَرَى اللَّون الأَصفَر، الذي يَسرُّ النَّاظرين، ولَكنْ طَائِفَةٌ كَبيرَة مِن المُغرِّدين، يَسأَلون ويُوبِّخُون ويَقُولُون: (يَا «أحمد» اعقل وشَجّع فَريق دِيرتك «التَّعَاون»). وأَعتَقد أَنَّ هَذا القَول، فِيهِ شَيء مِن المَنَاطقيَّة البَغيضَة، والنَّظرَة الضيِّقَة، ومَحدُوديّة الأُفق، فأَنَا بالنِّسبَة لِي تُعتَبَر المَملَكَة كُلّها «دِيرَتي، ومَدينتي وبَلدَتي»، وإذَا كُنتُ مِن بُريدة، وأُشجِّع الاتِّحَاد، فهَذا يَدلُّ عَلَى التَّنوُّع، ورَبط المَنطقَة الوُسطَى بالمَنطقَة الغَربيَّة..! إنَّ الاتّحَاد لَيس فَريقاً دَخيلاً، أَو مِن مَدينة تَقع فِي إسرَائِيل، بَل هو نَادٍ عَريق، وعَميد الأَنديَة وأَوّلهَا، وأَنَا حِينَ أُشجِّعه؛ فأَنَا أَعُود إلَى الأَصْل، وأُعلِن عَودَتي إلَى السَّلَف الرِّيَاضِي.. والرّجُوع إلَى الأَصْل «أَصْل»، وذَلِك بُناءً عَلى مَقولة إخوَاني المِصريِّين: «عَلَى الأَصْل دَوَّر»..! حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟! بَقَي القَول: إنَّني أُشجِّع الاتّحَاد، وفِي بُريدة أُحبُّ وأُشجِّعُ الرَّائِد، أَمَّا فَريق التَّعَاون، فأَنَا أَحتَرمه عَن بُعد، وكَمَا قَالُوا فِي الأَمثَال: (خَلّك بَعيد حُبّك يزيد)..!!
©