المسامح هو الرابح!
مُنذُ فَترَةٍ، وأَنَا أَبحَث وأُنقِّب فِي صدُور الكُتب؛ وصَفحَات المُجلَّدَات والمَرَاجِع، عَن مَوضوعين يَستحقَّان الاهتمَام، وهُمَا العِلَاج بالكِتَابَة، والعِلَاج بالتَّسَامُح..! والغَريب أَنَّ المَوضوعين مُتشَابِهَان، مِن حَيثُ الهَدَف والقَصْد، وهو العِلَاج، ولَكنَّهما يَختَلِفَان -إلَى حَدٍّ مَا- فِي الخُطوَات والأَدوَات، والوَسَائِل والآليَّات، وهُنَا سأُركِّز عَلَى مَفهومِ العِلَاج بالتَّسَامُح، فأَقول: إنَّ هَذه الفَضيلَة -أَعنِي فَضيلة التَّسَامُح- هي مِن صَميم الأَديَان، وقَد جَاء الإسلَام مُؤكِّداً ومُحرِّصاً عَليهَا، ويَكفِي أَنْ مَن يُسَامِح؛ يَدَّخرُ الأَجر عِندَ الله، حَيثُ قَالَ تَعَالَى: (ومَن عَفَا وأَصلَح فأَجره عَلَى الله)..! والتَّسَامُح فَضيلَة لَا يُمَارسهَا إلَّا الأَقويَاء، وقَد نَصَّ عَلَى ذَلك؛ الزَّعِيم الهِندي «غاندي»، حِينَ قَال: «أُسَامح لأَنَّ الضُّعفَاء لَا يُسَامحُون»، وقَبل «غاندي»؛ أَكّد الشَّاعر الجَاهلي «عنترة العبسي» ؛ أَنَّ أَصحَاب النّفُوس الرَّفيعَة يُسَامحون، ويَترفَّعون عَن الحِقدِ، والحَسَد والغَضَب، حَيثُ قَال: لَا يَحملُ الحِقدَ مَن تَعلُو بِهِ الرُّتبُ ولَا يَنَالُ العُلا مَنْ طَبعُهُ الغَضبُ! ولَكن كُلّ هَذا كَلَامٌ مُجمَل، ومَفَاهيمٌ عَامَّة، لَا تُعطيك أَي خُطوَات عَمليَّة، ويُؤسفني أَنْ أَقول: إنَّ خُطوَات التَّسَامُح وآلياتهَا؛ مُنتَج غَربي بامتيَاز، فأَنتَ تَستَطيع فِي أَمريكا وبريطَانيا؛ أَنْ تَلتَحق بدَورةٍ؛ أَو تُشَارك فِي وَرشةِ عَمَل حَول التَّسَامُح..! حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟! بَقَي القول: سأُحَاول فِي المَقَالِ القَادم؛ أَنْ أُلخِّص لَكُم بشَكلٍ مُختَصر؛ خُطوَات وآليَّات فَنّ التَّسَامُح، آملِينَ أَنْ يُسَاعد الله؛ كُلّ مَن يُحَاول أَنْ يُرمِّم جرَاحه، ويُصلِِح ذَاته؛ مِن خِلَال مُسَامحة نَفسه، ومُسَامحة الآخَرين..!!
©