وسائل التوتُّر الجماعي.. تُنغِّص السِّلم الاجتماعي!
يَعتَقدُ البَعض أَنَّ اللّصُوص؛ هُم مَن يَسرقُون المَال والأَشيَاء الثَّمينَة فَقَط، ومَا عَلِمُوا أَنَّ فِي المُجتَمَع لصُوصًا؛ يُمَارسون السَّرقَة، دُون أَنْ يُعَاقبهم عَليهَا أَحَد، وأَعنِي بذَلك مَن يَسرِقُون أَوقَاتنَا، وسأَشرَح هَذا الأَمر؛ بشَيءٍ مِن التَّفصيل، لَعلَّ شُرطة الوَاقِع؛ وبُوليس الوَقت، يلقُون القَبض عَلَى مَن يَسرقون أَوقَاتنَا، ونَحنُ عَنهَا غَافِلُون..! عَلَى المُستَوَى الشَّخصي، أُحَاول السَّيطرَة عَلَى ذَاتِي، والقَبض عَلى دَوَاخلهَا؛ لأنَّني لَاحظتُ أَنَّ تَرْك النَّفس؛ لتَتوَغَّل فِي مُتَابعة وَسَائِل الإعلَام، جَعلهَا تَضيع وتَنسَى نَفسهَا، وفِي النِّهَايَة؛ تَذهَب الأَوقَات دُون فَائِدَة..! لقَد نَبَّهني إلَى نَظريّة الإعلَام؛ وسَرقة أَوقَاتنا، شَيخُنَا الفَيلسوف «مصطفى محمود»، حِينَ قَال: (أَجهزة التّلفزيُون والإذَاعَة؛ والسِّينمَا وصَفحَات الجَرَائِد والمجلَّات؛ تَتَبَارَى عَلَى شَيءٍ وَاحِدٍ خَطير، هو سَرِقَة الإنسَان مِن نَفسه)..! بَعد هَذا النَّص أَقول: رَحمَكَ الله يَا شَيخنَا «مصطفى»؛ إذْ لَم تُدرك عَصر التَّوَاصُل الاجتمَاعي، التي سَرَقَتْ مِن أَكثرِنَا -لَيس نَفسه فَقَط-، بل بَهجة حيَاته..! إنَّ الدِّرَاسَات فِي الغَرب، أَكثَر مِن الشَّرق، تَتحدَّث عَن سَرقة وسَائِل التَّواصُل لوَقتِ الإنسَان، ونَقله مِن الحيَاة الوَاقعيَّة؛ إلَى الحيَاةِ الافترَاضيَّة، وهُنَا يَقع فِي التَّنَاقُض؛ لأنَّه إذَا قَرأَ الشَّحن والتَّأجيج، والسَّلبيَّة والشّرُور فِي وَسَائِل التَّواصُل، وانتَقل بَعدهَا إلَى الحيَاةِ الوَاقعيَّة؛ وَجدَ أَنَّ الأمُور مُختَلِفَة جِدًّا؛ إذْ يَجد فِي الشَّارع، النَّاس الطيّبة، والسَّاعين والمُنتَشرين فِي الأَرض، بَحثًا عَن الرِّزق، أَو سَعيًا وَرَاء قَضَاء حَوَائِجهم..! حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟! بَقي القَول: سأُخبركم بسِرٍّ مِن أَسرَاري؛ فِي تَقنين التَّعَامُل مَع وَسَائِل التَّواصُل الاجتمَاعِي، فمَثلًا حِينَ أَتّجه إلَى القِرَاءَة؛ أَضَع الجوَّال فِي غُرفَة، وأقرَأ فِي غُرفَة أُخرَى، وبَعد كُلّ سَاعَة، آخُذ فُسحَةً لمُدّة عَشر دَقَائِق، أَشرَب فِيهَا كَاسة شَاهي؛ وآكُل خِلَالهَا قِطعة بَسكَويت، وأَمرُّ عَلَى شَاشة الجوَّال، وأَبصر بَعض مَا كُتب ومَا قِيل؛ فِي وَسَائِل التَّوتُّر الاجتمَاعي..!!
©