يوميات.. تتحدَّى النظريات!
حِينَ تَرَكْتُ اليَوميَّات تَمشِي عَلَى «حلِّ شَعرهَا»، فَاجَأتنِي وأَدْهَشتنِي، فبَدلاً مِن أنْ تَتغيَّر وتَتكبَّر عَليَّ، وتَخُون عِشرة «التُّوست والجُبن» الذي بَينَنَا، زَادَت الحَميميَّة، وتَوطَّدَت عَلَاقتنَا، حَتَّى غَيَّرتُ نَظرتي تِجَاه الحُريَّة، التي أَصبَحتُ أَنظُر إليهَا كمَنهَل لإبدَاع الفَنَّان، ولَيسَت مِن عَوَامِل التَّسيُّب والفَوضَى والفَلَتَان.. وهَذه بَعض «المَقَاضِي» الطَّازِجَة: (الأحد): هُنَاك أَمرَاض نَستَطيع مُعَالجتهَا، وهُنَاك أَمرَاض تَستَعصِي عَلَى العِلَاج، ومِن تَلك الأَمرَاض، مَا ذَكره الفَيلسوف «أرسطو» حِينَ قَال: (قِلّة الأَخلَاق وقِلّة الأَدَب، وقِلّة النَّدَامَة عِندَ الخَطَأ، وقِلّة قَبُول العِتَاب، أَمرَاضٌ لَا دَوَاء لَهَا)..! (الاثنين): الغَضَب صِفَة ذَميمَة، مَنبُوذَة فِي الدِّين، ومُستَهجَنَة عِندَ الفَلَاسِفَة والعُلمَاء.. حَتَّى الزُّعمَاء السِّيَاسيِّون، يَمقتُون الغَضَب، ومِنهم الرَّئيس الأَمرِيكي «بنجامين فرانكلين»، حَيثُ قَال: (مَا يَبدَأ بالغَضَب يَنتَهي بالخِزي)..! (الثلاثاء): النِّسيَان نِعمَةٌ كَبيرَة مِن نِعَم العَقل، ويَكفي أَنْ يَتطوَّع النِّسيَان؛ لمَسْح المَآسِي والأَحزَان مِن ذَاكرتِك، كَمَا أَنَّ النِّسيَان -أَيضاً- يُحرِّر العَقل، بحَسَب رَأي الأَديب «جبران خليل جبران»، حَيثُ يَقول: (النِّسيَان شَكلٌ مِن أَشكَال الحُريَّة)..! (الأربعاء): احرِصْ دَائِماً عَلَى التَّميُّز، واعلَم أَنَّ تَقلِيد الآخَرين؛ يَجعَلَك دَائِماً خَلفهم بخُطوَات، ويُحبِط ولَا يُحفِّز، وقَد حَذَّر أَحَد الحُكمَاء؛ مِن تَقليد الآخَرين حِينَ قَال: (لَا تُقلِّد أَحَداً، ولَا تَكُن نُسخَة مِن أَحَد، لأنَّ الظِّل الذي يَتبَعك فِي الظَّلَام؛ سينكَشِف عِندَ أوَّل نُقطة ضوء، فكُن نَفسك فِي جَميع الأَحوَال)..! (الخميس): كَثرِة المُؤتمرَات جَعَلَت النَّاس يَسخَرون مِنهَا، ويَتنَاوَلُون نَتَائِجهَا بالضّحك مِنهَا وعَليهَا، ومِن أَطرَف مَا قَرَأتُ، تَعريف للأَديب «فريد آلن»، يَقول فِيهِ: (المُؤتَمر مُجرَّد اجتمَاع لأَشخَاصٍ مُهمِّين، لَا يَستَطيعون فِعل أَي شَيء وَحدهم، بَل اجتَمعوا -فَقَط- ليُقرِّروا أَنَّه لَا يُوجد مَا يُمكنهم عَمله)..! (الجمعة): عَدَاوة النَّاس تُكتَسب بأَشكَالٍ مُختَلِفَة، أَحيَاناً مِن حَيثُ تَشعُر، وأَحيَاناً مِن حَيثُ لَا تَحتَسب، وأَسرَع طَريقَة لإثَارة العَدَاوَات هِي؛ كَمَا يَقول الأَديب «هنري لنك»: (إذَا أَرَدْتَ أَنْ تَكتَسب عَدَاوة أَحَد، فلتَقُل لَه ببسَاطَةٍ أَنَّه مُخطئ، وهَذه طَريقَة مَضمُونَة)..! (السبت): الحُزن ذَاكرة تُعَاودك؛ حِينَ تَفقِد الأَمَل فِي السَّعَادَة، ومَن يَتَأمَّل الحُزن، سيُلَاحِظ أَنَّه لَا مَفرّ مِن نَدب الحَظِّ، وإبدَاء الحَسرَات، وفِي ذَلك يَقول الأَديب «جبران خليل جبران»: (حِينَ يَغمُركَ الحُزن، تَأمَّل قَلبَكَ مِن جَديد، فسَتَرَى أَنَّك فِي الحَقيقَة تَبكِي؛ مِمَّا كَان يَوماً مَصدر بَهجَتك)..!!
©