مجابهة الأزمات القاسية بالنُّكتة السياسية | أحمد عبد الرحمن العرفج
قَبل أيَّام وَقَع في يَدي كِتَابٌ لَطيف، مَليحٌ ظَريفٌ فَصيح، اسمه: «النُّكتَة السّياسيّة عِند العَرب؛ بَين السُّخرية البَريئَة والحَرب النَّفسيّة»، للعَميد الدّكتور «هشام جابر» - الذي كَان يَشغل مَنصب مُدير قِسم التَّوجيه والإعلَام؛ في قيَادة الجيش اللِّبنَاني -، حَيثُ اتّكأ المُؤلِّف عَلى خِبرَته السِّياسيّة والعَسكريّة، وعَلاقتها بالنُّكَت السَّاخِرة..! وقَد رَكَّز المُؤلِّف عَلَى النُّكتَة السِّياسيّة، ومَا لَها مِن تَأثيرٍ عَلى الشّعوب، بَعد أنْ استَعرض الأَدَب السَّاخِر في التُّرَاث، مرُورًا بالعصُور الوُسطَى، وانتهَاءً بالعَصر الحَاضِر، ليَصل في النِّهايَة إلَى حَقيقة تُؤكِّد بأنَّ (النُّكتَة «السِّياسيّة» النَّاجِحَة تَتطلّب قُدرَة عَلى التَّفكير، وبرَاعة في التَّعبير، ومَهَارَة في التَّصوير، ودِقّة في التَّوقيت، وإلَّا جَاءت تَافِهَة)..! أكثَر مِن ذَلك، أَورد المُؤلِّف تَعريف عَالِم النَّفس الشَّهير «فرويد» للنُّكتَة، الذي يَقول فِيهِ: (إنَّ النُّكتَة هي ضَرب مِن القَصد الشُّعوري والعمَلي، يَلجأ إليهِ المَرء في المُجتَمَع؛ ليعفِي نَفسه مِن أعبَاء الوَاجِبَات الثَّقيلة، ويَتحلّل مِن الحَرَج الذي يُوقعه فِيهِ الجدّ، ومُتطلّبات العَمَل)..! الكِتَاب مَليءٌ بالمَعلومَات، ونَماذج الأَدَب السّيَاسي السَّاخِر، والنُّكتَة التي تَتّخذ مِن سلّم السِّياسَة عَتبَات لَها.. كُلّ ذَلك طَرحه المُؤلِّف بكُلِّ تَحليل وشَفافية وصِدق..! إنَّ الأَدَب السِّياسِي السَّاخِر؛ والنُّكتَة السِّياسيّة، هُمَا مِن الفنُون التي تَولّدت في العَالَم العَربي، وانتَشرت مِن بَوّابة إخوَاننا المِصريين، الذين امتَازوا بالنُّكتَة السِّياسيّة، حَيثُ كَان الرَّئيسَان «جمال عبدالناصر، وأنور السادات»؛ يُخصّصان إدَارتيْن لمُتَابعة سِير النُّكتَة السِّياسيّة في مِصر أيَّام حُكمهما، بَل إنَّ «عبدالناصر» اتّهم السِّفَارة الأَمريكيّة في مِصر ببَثّ النُّكتَة، مِن أَجل زَعزعة الأَمن القَومي المِصري..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنَّ المُؤلِّف - أيضًَا - أَكَّد ريَادة الشَّعب المِصري في صِنَاعة النُّكتَة السِّياسيّة، وفي ذَلك يَقول: (الشَّعب المِصري مَيّال إلَى النُّكتَة بطَبيعتهِ، وقَد حَبَاه الله بمَقدرة عَلى حِفظها وروَايتها، وأكثَر فِئاته مَقدِرَة عَلى الهَزل، أَكثرها فَقرًا. وقَد سَألتُ ذَات مَرَّة أَحد المِصريين البُسطاء: لِمَاذا تنكّت؟ فجَاء جَوابه العَفوي: «مِن الغُلب يَا بِيه»)..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©