أولوية الانتباه لتفادي كارثة المياه
حَتَّى الآن، لَا أَرَى أَنَّ المُجتَمع -بكُلِّ أَطيَافهِ- أَخَذَ قَضيَّة الميَاه؛ عَلَى مَحمَل الجِدِّ والحَزم، رَغم التَّقَارير والتَّحذيرَات المُتشَائِمَة؛ التي تُصدرهَا هَذه الجِهَة أَو تِلك..! نَحنُ الآن نَعيش فِي استقرَار مَائِي، ويَجدر بِنَا -ونَحنُ نَعيش هَذا الاستقرَار- أَنْ نُفكِّر بالمُستقبَل، أَعنِي مُستَقبَل المَاء، ذَلِك السَّائِل الذي لَا يَحمل أَي هَويَّة، ولَيس عَلَى كَفَالة أَحَد، لأنَّ خَصَائِصه غَامِضَة، فهو بلَا لَون ولَا طَعم ولَا رَائِحَة، وهَذا يَجعَل جَوَازَات الحيَاة عَاجِزَة عَن القَبض عَليه..! لقَد حَاولتُ أَنْ أَبحَث عَن وجُوه استهلَاك المَاء، وطُرق صَرفه، فكَانت الإحصَائيَّة التَّاليَة: أَوَّلاً: 32% تَخرج مِن الصّنبور، وفِي رَوَايَة «البَزبُوز»، وروَايَة أُخرَى -لَا يُعتَمد عَليهَا- عِند كِبَار السِّن، حَيثُ يُسمّونه «الكبَّاس»، أمَّا أَضعَف روَايَة؛ فهي لإخوتنَا المِصريين، حَيثُ يُسمّونه «الحَنفيَّة»..! وهَذه نِسبَة هَدر عَالية، وأَعتَقد أَنَّ أَكلنَا بالأَيدي؛ وإدمَاننَا أَكْل الدّهون والزَّفر، لَه دَور فِي رَفع هَذه النِّسبَة..! ثَانياً: الاستحمَام، يَستَهلك 29% مِن الهَدر المَائِي، وأَعتَقد أَنَّ النِّسَاء يَتحمَّلن الجُزء الأَكبَر، والرِّجَال لَيسوا أَبريَاء مِن هَذا، وقَد وبَّختُ -قَبل فَترَة- صَديقاً قَال لِي: (تصدّق يَا «أحمد»؛ إنّي أَتروّش فِي اليَوم أَربَع مَرَّات)..! ثَالِثاً: تَأتِي مَسأَلة غَسْل المَلَابِس؛ التي تَستَهلك 19% مِن الميَاه، وهَذه النِّسبَة العَاليَة -فِي الغَالب- تُسأَل عَنهَا النِّسَاء، إمَّا رَبَّات المَنَازل، أَو العَامِلَات المَنزليَّات..! رَابِعاً: تَأتِي قَضيّة استهلَاك الميَاه فِي المِرحَاض بنِسبة 15% ، وهَذه قَضيَّة شَخصيَّة، «كُلّ مِين ذَنبه عَلَى جَنبه» -كَمَا يَقول المِصريُّون-..! خَامِساً وأَخيراً: تُشكِّل مَسأَلة التَّسريبَات التي -غَالِباً- لَا يَعلَم المُستَهلِك عَنهَا شَيئًا، تُشكِّل 15-20% ..! حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟! بَقي القَول: كُلُّ هَذه الوجُوه والطَّرَائِق -فِي نَظري- عَالية جِدًّا، ويَكفي أَنْ نَقول: إنَّ الرَّسُول -صَلَّى الله عَليه وبَارك- وهو أَطهَر النَّاس، كَان يَتوضَّأ بالمُد، ويَغتَسل بالصَّاع..!!
©