يوميات تنتخب المقولات.. للمشَّائين والمشَّاءات!
مِن المَعلُوم، أَنَّ المَشي لَا يَعتَرفُ بالحدُود، ولَا بالمسَاحَات، لِذَا يَبدو أَيضًا أَنَّ كِتَابة اليَوميَّات عَن فَضَائِل المَشي، أَصبَحت تَتَّسعُ شَيئًا فشَيئًا، وكُلَّما اتّسعَت المسَاحَة، تَمَادَت فِي الفَصَاحَة: (الأحد): قَال شَيخُنَا «أبوسفيان العاصي» لأَحَد تَلَاميذه: (يَا بُنيّ، عَليكَ بالمَشي المُنتَظِم، فإنَّه يُحسِّن المَزَاج، ويُهذِّب الأَخلَاق، فدَاوم عَليهِ بَارك الله فِيك -عَلَى الأَقَل- نِصف سَاعَة يَوميًّا.. أَمَّا إذَا كَانَت لَديكَ مُكَالَمَات؛ لَا تَتطلَّب إجهَادًا فِكريًّا، فحَاول أَنْ تُجريهَا وأَنتَ تَمشِي، لتَجمع بَين فَضِيلَتين: فَضِيلة المَشي، وفَضِيلة إنجَاز العَمَل)..! (الاثنين): هَل الطَّبيعَة التي تَرَاهَا أَمَامك وأَنتَ تَمشِي، هِي نَفسها الطَّبيعَة التي تَرَاهَا وأَنتَ جَالِس أَو رَاكِب؟.. هَذا سُؤال أَجَاب عَنه الفَيلسوف «فريديك كرو» فِي كِتَابه: «فَلسَفة المَشي»، حَيثُ قَال: (إنَّ الطَّبيعَة التي تَرَاهَا مِن حَولك؛ وأَنتَ تُمَارِس رِيَاضة المَشي، هي لَيسَت الطَّبيعَة نَفسهَا التي تَرَاهَا وأَنتَ جَالِس أَو مُستَلقٍ.. بَل والوَقت لَيس هو الوَقت نَفسه، بمَعنَى أَنَّكَ لَا تَقيس الوَقت خِلَال المَشي؛ بمَقَاييس الوَقت وأَنتَ مُستَرخٍ)..! (الثلاثاء): هَل المَشي يُحرِّر الأَفكَار؟.. يُجيب عَن هَذا السُّؤَال الفَيلسوف «فريدريك كرو» أَيضًَا قَائِلًا: (نَعَم، إنَّ المَشي يُحرِّر الأَفكَار، مَثلًا هُنَاك بَعض المُبدعين الذين اعتَبروا رِيَاضة المَشي مَصدَرًا للإلهَام، وهُنَاك أَيضًا عَبَاقِرَة، وَضعوا نَظريَّات فِي العِلْم والسِّيَاسَة أَثنَاء المَشي لمَسَافَاتٍ طَويلَة، مِثل: «نيتشة وروسو.. وغَيرهمَا» ممَّن نَجحوا؛ فِي إخضَاع المَشي الطَّويل لإرَادتهم، أَو وَظَّفوه كحَافِزٍ ومَصدَر طَاقَة، خَاصَّةً بَعد أَن اكتَشَف بَعضهم؛ أَنَّ المَشي يُروِّض الكِبْر والغرُور، ويُثير فِي الإنسَان؛ الحَاجَة إلَى مُمَارَسة التَّواضُع)..! (الأربعاء): يَقول الكَاتِب «جميل مطر»: (نَصيحَةٌ منِّي: استَجيبوا لندَاء المَشي؛ ابتداءً مِن التَّمشيَة عَلَى شَاطئ النِّيل، والتَّسكُّع أَمَام نَوافِذ المَحلَّات التُّجَاريَّة، إلَى المَشي سَريع الخُطوَات فِي النَّوَادِي الرِّيَاضيَّة، والصِّحيَّة، إلَى المَشي الطَّويل)..! (الخميس): تَقول الكَاتِبَة «ليلى البلوشي»: (للمَشي فَوائِد جَمَّة، لِذَلك يَنصَح الأَطبَّاء النَّفسيُّون؛ أَنْ تَكون للمَرء حصَّة مِن المَشي اليَومي؛ الصَّحيح المُعتَدِل، لمُدَّة عِشرين دَقيقَة عَلَى الأَقَل، لأنَّ جِسم الإنسَان المُتحرِّك، يَكون مُنسَجِمًا مَع الذِّهن، فيُسَاعد عَلَى استعَادة التَّوَازن النَّفسي والهرمُوني، وتَنشيط أَنسِجة الجِسم المُختَلِفَة، ويَعتقد البَعض أَنَّ للمَشي جَوَانب جَمَاليَّة، ولَه تَأثيرٌ عَلَى مُستَوَى العَلَاقَات الإنسَانيَّة)..! (الجمعة): يَمتَاز أَهل المَشي بالنُّبل والمَروءَة، والأَخلَاق العَاليَة، ورَدُّ الدّين لأَصحَابه، وحَتَّى نَستَدلُّ عَلَى ذَلك، تَقول السيّدة «نادين الخطيب»، مُترجمَة كِتَاب: «الجَري - تَاريخ غَير تَقليدي»، للفَيلسوف «ثور جوتاس»: (عِندَما سَألنَا وَكيلة المُؤلِّف؛ عَن وَقتهِ المُتَاح فِي الفَترَةِ القَادِمَة، قَالَت: (إنَّه سيَكون مُنشَغلًا حَتَّى آخِر العَام)، وكُنَّا لَا نَزَال فِي شَهر أكتُوبَر، وعِندَما سَأَلنَا عَن السَّبَب، قَالَت: (إنَّه يَزرَع 1000 شَجرَة)، فأَبدينَا اندهَاشنَا وسَأَلنَا: لِمَاذَا؟، فقَالَت: (إنَّ الكِتَاب بَاعَ عَددًا كَبيرًا مِن النُّسخ حَول العَالَم، بعِدَّةِ لُغَات، وشَعر أَنَّه تَسبَّب فِي أَضرَارٍ كَبيرَة بالبِيئَة، بسَبَب الوَرق الذي استُخدم فِي طِبَاعة كُتبه، فقَام بحِسَاب عَدَد الأَشجَار التي استُخدمت لصِنَاعة الوَرَق الخَاص بكُتبهِ، وقَرَّر زِرَاعَة أَشجَار أُخرَى، لتَعويض مَا استُهلِك). لَم أَستَطع أَنْ أُخفي اندهَاشِي وإعجَابِي مِن هَذا المَوقف، وزَاد احترَامِي للكَاتِب بشَكلٍ كَبير).. بالله تَأمَّلوا أَخلَاق أَهل المَشي، كَيفَ أَنَّ المُؤلِّف يَردّ للطَّبيعَة أَشجَارهَا التي قَطعُوهَا؛ مِن أَجل طبَاعة كِتَابه..؟! (السبت): قَال شَيخُنَا «أبوسفيان العاصي»: (إذَا شَعرتُم بالحُزن فعَليكُم بالمَشي)، وهَذه نَصيحَة مُجرَّبَة مِن الإمَام الكَبير «جلال الدين الرومي» الذي يَقول: (عِندَمَا أَحسُّ بحُزنٍ، أَبدَأ بالمَشي)..!!
©