الأمان والاطمئنان في قمم رمضان
تَعيشُ المَمْلَكَة هَذه الأيَّام المُبَارَكَة، حَالَةُ حِرَاك كَبير، تُعطي المُؤشِّرَات والدَّلَالَات والمُعطيَات؛ عَلَى مَلَامِح المُستَقبَل، وحَتَّى لَا يَكون الكَلَام عَامًّا، دَعونَا نَتّجه إلَى الخَاص، وخَيرُ الكَلَام؛ مَا يَصل إلَى العمُوم عَبر الخصُوص. قَبل أَيَّام، كَتبتُ نَاصِيَةً عَلى شَكل تَغريدَة، واستَودَعتُهَا سَمَاء «تويتر»، فطَارَت إلَى الشَّرقِ والغَرب.. تَقول النَّاصية: (رَمزيَّةُ المَكَان «مَكَّة المُكرَّمَة» وبَركة الزَّمَان «رَمضَان المُبَارَك» وإخلَاص الإنسَان «المَلِك سَلمَان» كُلُّ هَذه المُعطيَات والمُؤشِّرَات والدَّلَالَات، تُؤكِّد أَنَّ القِمَم الثَّلَاث؛ تَتّجه نَحو الجديَّة فِي التَّحضير، والحَزم فِي العَمَل، والعَزم فِي اتّخَاذ القَرَارَات، والصَّرَامَة فِي التَّنفيذ). نَعَم، إنَّ للزَّمَان -هُنَا- خصُوصيَّة ودَلَالَة، ونَحنُ فِي رَمضَان، شَهر الرَّحمَة والغُفرَان، والأَمْن والأَمَان، ولَعلَّ هَذه القِمَم الثَّلاث، تَنطَلقُ مِن هَذه المَفَاهيم، وتَستَشعرُ مَضَامينهَا، التي تَمتَلئ بالأَصَالَة والقِيَم الرَّاقيَة. أمَّا المَكَان، فحَدِّث ولَا حَرَج، فهو مَكَّة المُكرَّمة، حَيثُ بَيتُ الله العَتيق، ومِن حَولهِ الجِبَال، التي كَان يَتنزَّل الوَحي فِي جَنبَاتِهَا، وفِي سفُوحِهَا، وبالتَّأكيد كُلّ مَن يَحضِر مِن الملُوك والرُّؤسَاء، والأُمرَاء والشّيوخ، سيَشرَبون مِن مَاءِ زَمزَم، ويَنطَلِقُون إلَى رِحَاب التَّضَامُن، وتَوحيد الصَّف.. نَعَم، سيَشرَبون مَاء زَمزَم بنيَّة لَمّ الشَّمْل.. و»مَاء زَمزَم لِمَا شُرِبَ لَه». أَمَّا عَن الإنسَان، فهو وَالدنَا المَلِك «سَلمَان»، الذي يَعرفه القَاصِي والدَّاني، بصِدقِ النِّيَّة، واتّباع سِيَاسة الحَزم والعَزم، والحِرص عَلَى إنجَاز العَمل، والدِّقَّة فِي الأَدَاء، والصَّرَامَة فِي التَّنفيذ. إنَّ العَالَم يَنظُر إلَى هَذه القِمَم الثَّلَاث؛ نَظرةُ الأَمَل والتَّفَاؤُل، والرَّغبَة فِي تَوحيد الصَّف، وجَمْع الكَلِمَة.. ومَصدَر هَذا التَّفَاؤل -كَمَا قُلتُ سَابِقاً- هو تَوفُّر تِلك العَنَاصِر الثَّلَاثَة، وهي عُنصر الزَّمَان، وعُنصر المَكَان، وعُنصر الإنسَان. حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟! بَقي القَول: إنَّني مُتفَائِل بهَذه القِمَم الثَّلاث، ومَصدر تَفَاؤلي حَديث نَبوي يَقول: (تَبَارَكوا فِي النَّواصِي والبُقَع).. فإذَا لَم نَتَبَارَك بمِثل هَذه العَنَاصر؛ مِن الإنسَان والزَّمَان والمَكَان، فمَتَى نَتَبَارَك ونَتَفَاءَل؟. *نقلا عن "المدينة".
©