تسديد الفواتير.. لا يحتاج إلى طوابير!!
أَسعَد الله صَبَاحَكُم يَا رِفَاق.. يَا عُشَّاق الطَّوَابير الطَّويلَة.. أَردتُ تَسديد فَاتورة الميَاه خَاصَّتي، فطِرتُ بخِفَّةِ الحَمَامَة ذَات صَبَاح؛ هَذا الأسبُوع، إلَى أَقرَبِ مَكتَب خِدمة عُملَاء؛ لشَركة الميَاه الوَطنيَّة، فرَأيتُ مَا لَا يَسرُّ العَين، طَابور لَه أوَّل، ولَيسَ لَه آخِر.. تَوجَّهتُ إلَى الاستقبَال، وحَصَلتُ -مِن مَنفَذ الخِدمَة- عَلى رَقمٍ بَعيد كُلّ البُعد..! استَسلَمتُ، وتَوكَّلتُ، واصطَففت مَع الرِّفَاق.. قُلتُ لِمَن أَمَامي: أَلَا تَرَانِي أَكبُرَك بأَعوَامٍ لَا تُعدُّ ولَا تُحصَى، مَاذَا لَو جَعَلتَني مَكَانك؟. فصَرِفَ وَجهه عَنِّي، فَهمتُ ورَضيتُ، وإذَا بالذي خَلفِي يَكبُرني بضِعف عُمري، فاضطرَرتُ إلَى الرّجُوع خُطوَة إلَى الخَلف..! أَثنَاء وقُوفي مُتضجِّراً، أُبحلِق فِيمَا يَعنيني، ومَا لَا يَعنِيني، وأُفكِّر فِي مَخرَج، عَن حَل، عَن مَكانٍ أَفضَل، وأُطالِع فِي الإعلَانَات التَّثقيفيَّة، التي تُبَث عَبر الشَّاشَة الرَّقمية -لَا حَرمنَا الله مِن كُلِّ مَا هو رَقمي- جَاءَ الفَرَج.. فإذَا بإعلَان يَقول: «الفَرع الإلكترُوني أَقرَب لَك».. تَزَحْزَحتُ قَليلاً، مَع خَوفي أَنْ أَترُك مَكَانِي، ولَكنِّي تَركته، وتَقدَّم الطَّابور خُطوَة بدُونِي..! عُدتُ إلَى مُوظَّف الاستقبِال لأَسأَله: «يا الأخو.. وش هو الفرع الإلكتروني؟»، رَدَّ عَليَّ، ووَجهه مُتفَائِل بِي خَيراً قَائِلاً: (تدري الفَرع الإلكترُوني أَقرَب لَك، ويفكَّك مِن هالطَّابور.. نُقدِّم فِيهِ كُلّ خَدمَات مَكتب خِدمة العُملَاء وأَكثَر، بأَي وَقت، وبأَي مَكَانٍ ووَسيلَة، بجَوَّالك أَو كمبيوترك أو الآيباد الخَاص بك.. وبَعد، مِن أَوّل دخُول لَك، بتحَدِّث بَيَانَاتك، وتكُون ضَربت عصفُورين بحَجر وَاحِد)، مَدَدتُ إليهِ يَدي، أُقدِّم لَه الرَّقم هديَّة، وخَرجتُ أَطير بخِفَّة الصَّقر..! حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟! بَقي القَول: هَذه قصَّتي -يَا رِفَاق- فِي تَسديد فَاتُورة الميَاه.. فأَتمنَّى أَنْ أَكُون دَرسًا لَكُم، لكُي نَترُك الطَّوابير، ونَزور الفَرع الإلكترُوني.. ولَا تَبحَث عَنه كَثيراً، فهَا أَنَا ذَا، أُقدِّم لَكُم الرَّابِط مَجَّاناً http://ebranch.nwc.com.sa، فَقَط أَسأَلكُم الدُّعَاء..!!
©